نشرة تحليل النزاعات، العدد ١٢، تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠١٨
تاريخ: 02 أكتوبر, 2018
موقع: Lebanon

 

 

Amb Norway logo engelsk 1CE00.jpg

logos-phase2.jpg
 
 
 
 
 
 

العدد ١٢، تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠١٨

عن النشرة:

إنّ نشرة تحليل النزاعات، وهي جزء من مشروع تحليل النزاعات (Conflict Analysis Project)، هي عبارة عن مبادرة أطلقها مركز دعم لبنان بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووضعها على منصة المعرفة خاصّته، أي بوابة المعرفة للمجتمع المدني. تهدف هذه النشرة إلى إتاحة المعلومات والبحوث حول النزاعات في لبنان بغية تحسين فهم أسبابها الكامنة والتأثير في عملية بلورة التدخلات ووضع السياسات.

وتتضمّن هذه النشرة رسومات بيانية تُركِّز على اتجاهات النزاعات الممسوحة خلال ثاني أربع أشهر من السنة من ٢٠١٨. كما أنها تسلط الضوء على مروحة منتقاة من أحدث المطبوعات والمنشورات على صفحة مشروع تحليل النزاعات، بما في ذلك الأوراق، والمقالات، والتقارير، والرسومات البيانية، والمحتوى التفاعلي.

تعريف النزاع:

 لا ينظر مركز دعم لبنان إلى العنف من منظور إطار أمني تصاحبه أعمال العنف والعدوانية، بل يتعداه ليتمسّك بموقفه القائل إنّ النزاع هو ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يضيء المركز على الديناميات التي تحيط بمروحة واسعة من الخلافات العنيفة وغير العنيفة، بما فيها الحركات الإجتماعية مروراً بالنزاعات التي تتورّط فيها الأقليات (الإثنية أو الدينية أو الجنسية من ضمن أخرى)، بالإضافة إلى سياسات الأطراف الفاعلة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية. إقرأ المزيد وتصفّح خريطة النزاعات التفاعلية هنا.

الاتجاهات الرئيسية للبيانات من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس ٢٠١٨

  • شهد الثلث الثاني من العام ٢٠١٨ ما مجموعه ١٢٣٩ حادثاً، ما يمثّل انخفاضاً بنسبة ١٣ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام وانخفاضاً بنسبة ٣١ بالمئة بالمقارنة مع الفترة عينها في العام المنصرم.
  • أصبحت بعلبك أكثر المناطق مسحاً بما مجموعه ١٤٨ حادثاً. شهد القضاء في الأشهر الأربع الأخيرة وضعاً أمنياً غير مستقرٍ بارتفاعٍ إجمالي في حوادث النزاعات بنسبة ٢٢ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام.
  • على الرغم من أنّ عدد التوقيفات (٤٢٠) انخفض بنسبة ١٥ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام (٤٩٣)، فقد بقي أكثر فئات الحوادث مسحاً بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨.
  • تمّ مسح ما لا يقلّ عن ٦ اشتباكات مسلّحة على مدى أربعة أشهر، ما يتوافق مع العدد المسجّل أثناء الثلث السابق (٧). نتج معظم هذه الاشتباكات عن خلافاتٍ بين عائلات متنافسة، أو اندلعت أثناء عمليات الجيش الهادفة لتوقيف المجموعات الإجرامية المطلوبة.
  • تمّ مسح ١٠ حالات احتجاز رهائن بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨، ما يتوافق مع الأعداد المسجّلة في الثلث الأوّل من العام.
  • انخفض عدد الحوادث المصنّفة في فئة نزاعات حدودية مع سوريا (٦٩) بنسبة ١٩ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام ٢٠١٨ (٨٥)، بحوادث تعلّقت بصورةٍ رئيسيةٍ بتوقيف مواطنين سوريين بتهمة الدخول غير الشرعي.

١. لمحة عامة عن النزاعات الممسوحة من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس ٢٠١٨

  •  الموقع

شهد الثلث الثاني من العام ٢٠١٨ ما مجموعه ١٢٣٩ حادثاً، وهذا يمثّل انخفاضاً نسبته ١٣ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام. وقد توزّعت الحوادث المسجّلة عبر البلاد بما أنّ الحوادث في الأقضية الخمسة الأكثر مسحاً بلغت أقلّ من ٣٧ بالمئة من مجموع الحوادث الممسوحة.

بين أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨، باتت بعلبك أكثر المواقع مسحاً بما مجموعه ١٤٨ حادثاً، مزيحةً صور التي احتلت المرتبة الثالثة فقط. وبالفعل، شهدت بعلبك وضعاً أمنياً غير مستقرٍ في الأشهر الأربعة المنصرمة، بزيادةٍ إجماليةٍ لحوادث النزاع بنسبة ٤٢ بالمئة. كان معظم هذه الحوادث ضمن فئة أعمال العنف الفردية مثل إطلاق النار والخلافات والسرقة والقتل وغيرها من الجرائم. وقد احتجّ أهالي هذا القضاء على تدهور الوضع الأمني مرّاتٍ عديدة، فطالبوا السلطات بالتحرّك وإعادة الأمن إلى المنطقة. في الواقع، كثيراً ما يُنظر إلى بعلبك بوصفها "ملاذاً آمناً" للمجرمين والفارّين من العدالة الذين كثيراً ما تحميهم الأحزاب السياسية أو العائلات المسيطرة في المنطقة. رداً على تدهور الوضع الأمني، أطلق الجيش اللبناني في أواخر حزيران/ يونيو خطّةً أمنيةً في بعلبك تمثّلت في انتشارٍ عسكريٍ كثيف ومداهماتٍ وتوقيفٍ للمجرمين المطلوبين.

بلغ عدد الحوادث الممسوحة في بيروت ١٢٧ حادثاً، بزيادةٍ معتبرةٍ قدرها ٧٠ بالمئة بالمقارنة مع الفصل الأوّل من العام ٢٠١٨ (٧٥ حادثاً)، ما يجعل العاصمة تحتلّ المرتبة الثانية في ترتيب المواقع الأكثر مسحاً. وتليها في هذا الترتيب صور التي بلغ إجمالي عدد الحوادث فيها ١٠٦. يمكن أن تُنسب زيادة الحوادث في بيروت إلى ارتفاع التدخّلات الحكومية، مع تكرار عمليات المداهمات والتوقيفات في هذا القطاع ردّاً على الأفعال الإجرامية من قبيل السرقة والإتجار غير المشروع وإطلاق النار. وبالفعل، بيروت هي عاصمة لبنان وتمثّل مركز النشاطات الاقتصادية والسياسية والثقافية في البلد، كما أنّها أكبر مدينةٍ، إذ يقدّر عدد سكّانها بمليون ونصف مليون نسمة، ما يفسّر وجود وتدخّل الدولة البارزين في هذا القضاء.

  •  الفئات

وعلى الرغم من أنّ عدد التوقيفات (٤٢٠) انخفض بنسبة ١٥ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من السنة (٤٩٣)، فقد بقيت هذه الفئة أكثر الفئات مسحاً بالنسبة إلى الحوادث بين شهري أيّار/ مايو وأغسطس/ آب ٢٠١٨. على نحوٍ مشابه، وفي حين أنّ انتهاكات المجال الجوّي التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي قد شهدت انخفاضاً ملموساً بنسبة ٣٩ بالمئة بالمقارنة مع الثلث السابق، فهي لا تزال تحتلّ المرتبة الثانية في أكثر الفئات مسحاً. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الانخفاض لا يعني بالضرورة انخفاضاً في التوتر بين لبنان وإسرائيل. فقد أطلقت إسرائيل تهديداتٍ كثيرةً ضدّ لبنان وحزب الله في الأشهر المنصرمة، في حين أنّ حزب الله حذّر إسرائيل من تنامي قوّاته وقدرته العسكرية. علاوةً على ذلك، استأنف الجيش الإسرائيلي بناء الجدار المثير للجدل على الحدود، ما ساهم في تصاعد التوتّرات بين البلدين. في هذا السياق المتوتّر وبتاريخ الثلاثين من آب/ أغسطس، جدّد مجلس الأمن القومي تفويض اليونيفيل لسنةٍ إضافية، محذّراً في الوقت عينه المجتمع الدولي من مخاطر حدوث نزاعٍ عنيفٍ جديد في حال انتُهك وقف إطلاق النار الذي توافق عليه لبنان وإسرائيل. تنتشر قوّات اليونيفيل على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ العام ١٩٧٨، وتعزّزت بعد حرب إسرائيل على لبنان في العام ٢٠٠٦. وقد انتُدبت تلك القوّات بصورةٍ رئيسةٍ لمراقبة وقف الأعمال العدائية وإعادة السلام والأمن، وكذلك لضمان عودة سلطةٍ حكوميةٍ فعّالةٍ في تلك المنطقة.

ارتفع عدد حالات إطلاق النار (١١٧ حالة) بنسبة ١٧ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام ٢٠١٨ (١٠٠ حالة)، وارتبطت هذه الحوادث بصورةٍ أساسيةٍ بشجاراتٍ وخلافاتٍ تصاعدت بعنف، لكنّها نتجت أيضاً عن حوادث إطلاق نارٍ احتفالية. وعلى الرغم من أنّ إطلاق النار احتفالاً شائعٌ في لبنان، فقد شهد الثلث الثاني من العام ارتفاعاً خاصاً في مثل هذه الحوادث. وبالفعل، فقد شهدت هذه الفترة كثيراً من الأحداث والمناسبات التي أضافت حجّةً لإطلاق النار الاحتفالي كما حدث بسبب الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السادس من أيار/ مايو، وبسبب الامتحانات الرسمية في أواخر حزيران/ يونيو، وكذلك في بداية موسم الأعراس، وغيرها من المناسبات. وعلى الرغم من الحملة التي أطلقتها قوى الأمن الداخلي في حزيران/ يونيو لزيادة الوعي بهذه المسألة، فإنّ إطلاق النار بقي مستخدماً كوسيلةٍ للاحتفال أثناء المناسبات المذكورة أعلاه. (لمعرفة المزيد عن حوادث إطلاق النار، اقرأ نشرة تحليل النزاعات، العدد ١٠ هنا).

تمّ مسح ما لا يقلّ عن ٦ اشتباكات مسلّحة على مدى أربعة شهور، ما يتوافق مع العدد المسجّل في الثلث السابق (٧ اشتباكات). وقد نجم معظمها عن خلافاتٍ بين عائلاتٍ متنافسة، أو اندلع أثناء العمليات التي قام بها الجيش لتوقيف مجموعات إجرامية مطلوبة. على سبيل المثال وفي ٢٢ أيار/ مايو، أطلق مجرمٌ مطلوبٌ النار ورمي قنابل يدوية على دوريةٍ تابعةٍ للجيش اللبناني أثناء عملية توقيف. في معظم الأحيان، تستخدم المدفعية الثقيلة والقنابل اليدوية والرشاشات وغيرها من الأسلحة الثقيلة في هذه الاشتباكات، مؤدّيةً في أحيانٍ كثيرةٍ إلى وقوع قتلى ومصابين، وكذلك إلى أضرارٍ مادّية. علاوةً على ذلك، ينخرط في هذه الاشتباكات مجرمون مطلوبون أو أعضاء في عشائر بارزة تدعمها ميليشياتها الخاصّة. نتيجةً لذلك، اندلعت الاشتباكات المسلّحة على نحوٍ متكرّرٍ في لبنان في منطقتي البقاع وبعلبك بخاصّة، ما يكشف هشاشة تحكّم الدولة بالحفاظ على النظام في هاتين المنطقتين.

على الرغم من أنّ عدد حوادث العنف على أساس النوع الاجتماعي المذكورة قد انخفض انخفاضاً ملموساً بالمقارنة مع الثلث السابق (٢٧ حادثاً)، فقد مُسحت ١٣ حالة بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨ وارتبط معظمها بالقتل وقتل الإناث، ما يشير إلى أنّ ٣ نساء تقريباً يعانين من العنف شهرياً في لبنان. وعلى الرغم من أنّ عدد حوادث العنف ضد النساء المبلّغ عنها يقلّ عادةً عن عددها الحقيقي، فإنّ هذه الأرقام لا تزال تنذر بالخطر (لمزيدٍ من المعلومات عن العنف على أساس النوع الاجتماعي، اقرأ نشرة تحليل النزاعات، العدد ١١ هنا).

تم مسح ١٠ حالات احتجاز رهائن بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨. على سبيل المثال، فكّك الجيش بتاريخ ١٨ آب/ أغسطس شبكةً للتهريب في زحلة، هرّبت على نحوٍ غير مشروعٍ مواطنين سوريين إلى لبنان واحتجزتهم حتّى دفع فديةٍ لإطلاق سراحهم. علاوةً على ذلك، صادرت الشبكة أوراق الضحايا الثبوتية وطلبت الأموال لقاء إعادتها إليهم. وقد صودر أثناء هذه العملية أكثر من ٣٠٠ ورقة ثبوتية تعود ملكيتها لمواطنين السوريين.

وقد ارتفعت حالات ابتزاز وخطف المدنيين واللاجئين السوريين في لبنان منذ اندلاع النزاع السوري في العام ٢٠١٢، ولاسيما في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا. تورّط في معظم هذه الحوادث مجموعاتٌ إجراميةٌ منظّمة تستفيد من تزعزع الأمن والوضع الاجتماعي الاقتصادي في سوريا، ومن هشاشة وضع المدنيين واللاجئين السوريين في ارتكاب جرائمهم.

  • الأطراف الفاعلة

وعلى الرغم من أنّ عدد الحوادث التي تتعلّق بالجيش الإسرائيلي (٣٥٤ حادثاً) انخفض بنسبة ٣٩ بالمئة بالمقارنة مع الثلث السابق (٥٧٩ حادثاً)، فهو يبقى الفاعل الأكثر مسحاً. يليه في الترتيب المدنيون اللبنانيون (٣٤٩ حادثاً) وقوى الأمن الداخلي (٢٤٣ حادثاً).

ارتبط أكثر من نصف الحوادث المتعلّقة بمدنيين لبنانيين بأعمال عنف فردية (٢٠٠ حادث). وعلى غرار الثلث السابق من العام، يبدو أنّ قوى الأمن الداخلي تصدّت لعمليات تهريبٍ بما أنّ معظم تدخّلاتها تعلّقت بالإتجار غير المشروع (١٢٥ حادثاً).

بلغ عدد الحوادث التي ارتبط بها المدنيون السوريون ١٥٠ حادثاً، ما يمثّل انخفاضاً طفيفاً بالمقارنة مع الثلث السابق (١٩٠ حادثاً)، وتعلّق معظمها بتوقيف سوريين بسبب الإقامة غير القانونية، أو بسبب ارتكابهم مخالفاتٍ التزوير والإتجار غير المشروع والسرقة وغيرها من المخالفات. وعلى نحوٍ مماثل، انخفض عدد الحوادث المتعلّقة بمدنيين فلسطينيين انخفاضاً طفيفاً (٧١ حادثة) بالمقارنة مع الثلث الأوّل من السنة (٨١ حادثة). كذلك، وقع معظم هذه الحوادث في مخيّم عين الحلوة للاجئين

٢. تواتر النزاعات بحسب التصنيف الأوَّلي للنزاع من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس ٢٠١٨

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨، احتلّت أعمال العنف الفردية المرتبة الأولى في نزاعات التصنيف الأوّلي الأكثر مسحاً، متجاوزةً في ذلك النزاعات الحدودية مع إسرائيل. وبالفعل، ارتفع عدد أعمال العنف الفردية (٥٤٥ حادثة) بنسبة ١٧ بالمئة بالمقارنة مع الثلث السابق (٤٦٦ حادثة) ومثّلت وحدها ٤٤ بالمئة من مجموع الحوادث الممسوحة. ارتبط معظمها (٣٠٣ حوادث) بأجهزة أمن الدولة التي تقوم بعمليات انتشار عسكري ومداهمات وتوقيفاتٍ لمشتبهين مطلوبين. وعلى الرغم من أنّ هذه العمليات شكّلت ردّاً على الإجرام وانتهاكات القانون، فإنّ كثيراً منها كان أيضاً إجراءاتٍ استباقية لمنع وقوع الحوادث الأمنية والحفاظ على النظام. على سبيل المثال وبتاريخ ٦ أيار/ مايو، انتشر الجيش بكثافة في أرجاء لبنان ضمن خطّةٍ أمنيةٍ أثناء الانتخابات اللبنانية. (لمزيدٍ من المعلومات عن أفعال أجهزة الدولة، راجع خريطة استجابة الدولة هنا).

انخفض عدد الحوادث المصنّفة ضمن فئة النزاعات الحدودية مع سوريا (٦٩ حادثاً) بنسبة ١٩ بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأوّل من العام ٢٠١٨ (٨٥ حادثاً)، وارتبطت هذه الحوادث بصورةٍ رئيسيةٍ بتوقيف مواطنين سوريين بسبب الدخول غير المشروع إلى البلاد. كانت مثل هذه التوقيفات شائعةً في السنوات الماضية، ولاسيما في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية السورية مثل مرجعيون وحاصبيا. علاوةً على ذلك، صُنّف أربعةٌ من هذه الحوادث ضمن فئة النزاعات المرتبطة بالتمييز الاجتماعي، وضمّت بصورةٍ رئيسيةٍ عملياتٍ قام بها الجيش ضدّ مخيّمٍ للاجئين السوريين. كذلك، ازدادت التوتّرات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين في الثلث الثاني من العام ٢٠١٨. فبتاريخ ١٣ حزيران/ يونيو، نظّم مناصرو التيّار الوطني الحرّ احتجاجاً أمام الأونروا من أجل إرجاع اللاجئين السوريين إلى بلادهم. كذلك وبتاريخ ٨ تموز/ يوليو، وعلى أثر خلافٍ بين لاجئين سوريين ومواطنين لبنانيين، تمّ حرق ٤٧ خيمة في مخيّم محمرة للاجئين في طرابلس. أتت هذه الحوادث في سياق ازدياد التوتّرات بين الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي بخصوص وجود اللاجئين السوريين في لبنان. فعلى مدى الأشهر المنصرمة، رحل آلاف السوريين من لبنان إلى سوريا كجزءٍ ممّا نُقل بأنّه "عودة طوعية". غير أنّ بعض العناصر ضمن المجتمع الدولي وكذلك المجتمع المدني اللبناني شكّكوا في المظهر الطوعي لعمليات العودة هذه. وقد أنكر بيانٌ أصدرته المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أيّ علاقةٍ بينها وبين عمليات العودة هذه، وشدّدت على الحاجة للتحقيق في نوايا اللاجئين وفي الشروط التي حدثت فيها تلك العمليات. كذلك، أصدرت عدّة منظّمات مجتمع مدني محلّية بياناً مشتركاً يشجب بشدّةٍ موقف السلطات اللبنانية المعادي للاجئين السوريين ويدعو الحكومة إلى انتهاج سياساتٍ تتماشى مع مبادئ حقوق الإنسان. فضلاً عن ذلك، أطلق عددٌ من فاعلي المجتمع المدني في حوض البحر المتوسّط، بمن فيهم منظّمات لبنانية غير حكومية وناشطون لبنانيون، على الشبكة العنكبوتية بياناً للتضامن والإنسانية والكرامة مع الأشخاص المنفيين، مؤكّدةً على هذه المبادئ إزاء السياسات التقييدية وغير الإنسانية المتعلّقة بالهجرة.

بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨، تمّ تصنيف ١٩٩ حادثاً في فئة النزاعات على السلطة والحكم بانخفاضٍ طفيفٍ قدره ٩ بالمئة بالمقارنة مع الثلث السابق. ارتبط معظم هذه الحوادث بالإتجار غير المشروع تهريب المخدّرات، وتزوير الوثائق، وتزييف العملة. علاوةً على ذلك، شهدت هذه الفترة زيادةً في التوتّرات السياسية، ولاسيّما في فترة الانتخابات البرلمانية، ما أدّى في بعض الأحيان إلى خلافاتٍ ومواجهاتٍ بين مناصري الأحزاب السياسية المتنافسة. على سبيل المثال وبتاريخ ٨ أيّار/ مايو، قُتل شخصٌ في عاليه أثناء خلافٍ بني مناصري الحزب التقدّمي الاشتراكي والحزب الديمقراطي اللبناني. وقد رأى كثيرون في مثل هذه الحوادث تهديداً للاستقرار اللبناني الهشّ أصلاً لأنّها أحيت التوتّرات السياسية والمذهبية، مبعدةً البلاد عن "السلم السلبي" الذي شهدته مؤخّراً.

تمّ مسح ما لا يقلّ عن ١٤ نزاعاً مرتبطاً بالتمييز الاجتماعي في الفترة المشمولة بالتقرير. وقد صُنّف خمسةٌ من تلك النزاعات بوصفها تحرّكاتٍ دعماً لقضايا من قبيل حقوق المرأة وحقوق عاملات الخدمة المنزلية. فعلى سبيل المثال وبتاريخ ٢٤ حزيران/ يونيو، نظّم فاعلو المجتمع المدني احتجاجاً للمطالبة بحقّ المرأة اللبنانية في منح جنسيّتها لأبنائها. على مدى العقود المنصرمة، احتجّ فاعلو المجتمع المدني بنشاطٍ بهدف تعديل القانون من دون نجاحٍ حتّى الآن. وقد جادلت السلطات في أنّ منح هذا الحقّ للمرأة يمكن أن يخلّ بالتوازن الديموغرافي في البلاد، من دون أن تشرح كيف يمكن أن يحوز الرجل على هذا الحقّ من دون إضرارٍ باستقرار البلد. في الواقع، وعلى الرغم من بعض الخطوات المتزايدة في السنوات الأخيرة لحماية حقوق المرأة، فلا يزال لبنان لا يمنح حقوقاً متساوية للرجل والمرأة. وبالفعل، تميل قوانين الأحوال الشخصية التي تنظّم الشؤون الشخصية كالزواج والوصاية والميراث وغيرها إلى التمييز ضد المرأة.

٣. التركيز على قمع وسائل التواصل الاجتماعي من قبل السلطات اللبنانية

على مدى العقدين المنصرمين، حوّل النشاط على الإنترنت طريقة تنظيم الاحتجاجات السياسية والحركات الاجتماعية. كثيراً ما يُنظر إلى النشاط الرقمي بوصفه شكلاً جديداً للمشاركة السياسية، يتيح لمجموعاتٍ كبيرة من الناس التفاعل بسهولةٍ والتحرّك من أجل القيام بنشاطاتٍ سياسية. غير أنّ بعض الأكاديميين قد حذّروا من وهم الإنترنت بوصفه مساحةً عامّةً بما أنّه في كثيرٍ من الأحيان، يتبع الدعمَ المتزايد لضروب التحشيد على الإنترنت انسحابٌ أكثر سرعةً. في لبنان، كثيراً ما يستخدم الفاعلون في المجتمع المدني، كالمنظّمات غير الحكومية والناشطين والصحافيين، وكذلك الأفراد، وسائل التواصل الاجتماعي وسيلةً لنشر الأخبار والشجب أو زيادة الوعي حول بعض القضايا، وكذلك للتعبير عن الآراء السياسية.

قام كثيرٌ من المنظّمات غير الحكومية باستخدام الحملات الإلكترونية كأسلوبٍ للنشاط من أجل تحشيد المناصرين لقضيتهم. (راجع خريطة التحرّكات في لبنان لمعرفة المزيد عن الحملة الإلكترونية هنا). وفي حين أنّ الإنترنت يُعدّ أداةً قويّةً لنشر المعلومات في وقتٍ قصير، فقد حذّر خبراءٌ عديدون من حدوده بوصفه أداةً للنشاط، وكذلك من مخاطره التي تتضمّن الإساءة الإلكترونية والتحرّش على الإنترنت وسرقة المعلومات الشخصية وغيرها من الجرائم الإلكترونية. في العام ٢٠٠٦، أنشأت قوى الأمن الداخلي مكتب الجريمة الإلكترونية وحقوق الملكية الفكرية بهدف مكافحة الجريمة الإلكترونية وتعزيز الأمن الإلكتروني في لبنان. غير أنّ هذا المكتب أثار كثيراً من الخلافات منذ تأسيسه، ولاسيّما بخصوص التعزيز الجائر لقانونٍ بالٍ من قانون العقوبات للعام ١٩٤٣، يجرّم التشهير بالموظّفين الحكوميين أو الرئيس أو العلم اللبناني أو الشعار الوطني. وفي حين أنّ حرّية التعبير وحرّية الصحافة مضمونتان في الدساتير اللبنانية "ضمن الحدود التي ينصّ عليها القانون"، فإنّ قانون العقوبات يُستخدم في أحيانٍ كثيرةٍ كمحاولة لإسكات الانتقادات عبر تجريم الأفراد حتّى لو اقتصر الأمر على النكات أو التعليقات الساخرة أو أيّ انتقاداتٍ للموظفين الحكوميين والشخصيات الدينية.  

وعلى الرغم من أنّ هذه الممارسة كانت شائعةً في السنوات المنصرمة، فإنّ احتجاز الأفراد بسبب التعبير عن آرائهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي يبدو أكثر تواتراً في الأشهر الأخيرة. وبالفعل، تمّ مسح ما لا يقلّ عن ٩ من مثل تلك الحوادث على مدى أربعة أشهر بين أيّار/ مايو وآب/ أغسطس ٢٠١٨. على سبيل المثال وبتاريخ ٢٠ تموز/ يوليو، احتجز مكتب الجرائم الإلكترونية الناشط الشاب شربل خوري بسبب كتابة منشورٍ بأسلوبٍ زُعم بأنّه ساخرٌ حول معجزات مار شربل. على أثر المنشور، تعرّض شربل خوري وجوي سليم ـ التي تفاعلت مع منشور خوري ـ لكمٍّ من الشتم والمضايقة والتحرّش والتهديد عبر الإنترنت. يطرح هذا الحادث بعينه تساؤلاتٍ كبيرةً حول دور المكتب واستعداده لحماية المواطنين بفعّاليةٍ من الجرائم الإلكترونية. ففي الواقع وبدلاً من ملاحقة المتحرّشين، احتجز مكتب الجرائم الإلكترونية واستجوب سليم وخوري لمدّة ساعات، ما يشير إلى أنّ المكتب يعمل كمؤسّسةٍ قمعيةٍ تعرقل التحدّث على الإنترنت أكثر ممّا يعمل كهيئةٍ أمنيةٍ تكافح الجرائم الإلكترونية. فضلاً عن ذلك، لم يُطلق سراح خوري إلّا بعد توقيع تعهّدٍ بعدم التعرّض للدين في كتاباته وبحذف حسابه على الفيسبوك لمدّة شهر. ليس لمثل هذه التعهّدات أيّ أساسٍ قانوني، لكنّ السلطات كثيراً ما تستخدمها كتكتيكٍ للتخويف بهدف منع الأفراد من القيام ببعض الأفعال. وبالفعل، ذكر كثيرٌ من المحتجزين أنّهم تعرّضوا أثناء استجوابهم للتهديد أو التهجّم عليهم أو منعهم من التواصل مع أيٍّ كان، بما في ذلك مع محامٍ. نتيجةً لذلك، يمكن أن يخضع الناشطون المحتجزون لضغط السلطات وأن ينتهي بهم الأمر بتوقيع تعهّداتٍ مقابل الإفراج عنهم، على الرغم من أنّ هذه الممارسات تمثّل انتهاكاً للمادّة ٤٧ من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني الذي يورد حقوق المحتجزين، ولاسيما الحق في الاحتفاظ بالصمت والتواصل مع أحد أفراد العائلة أو مع محامٍ.

بصورةٍ عامّة، تشكّل هذه الممارسات والاحتجازات تهديداً لحرّية التعبير وتعكس التقلّص المتزايد لحيز حرّية التعبير في لبنان. ولهذا، فقد قام المجتمع المدني بتحرّكاتٍ نشطةٍ ضدّ انتهاك الحقّ في حرّية التعبير. وقد أُطلقت حملةٌ على الإنترنت "ضدّ القمع" على يد كثيرٍ من الناشطين والمنظّمات غير الحكومية بهدف شجب هذا "التراجع غير المسبوق في حرّية التعبير بكافّة أشكاله". فضلاً عن ذلك، فقد وضعت "دعوةٌ للتحرّك لشجب الاستدعاءات المتفشية التي تقوم بها السلطات اللبنانية تجاه الناشطين السلميين بما يتعدّى على حقّهم في حرّية التعبير" وحظيت بتوقيع كثيرٍ من منظّمات المجتمع المدني، وهدفت إلى زيادة الاهتمام بانتهاك الحقّ في حرّية التعبير في لبنان.

كما نُظّمت مظاهرات، ولاسيّما بتاريخ ٢٤ تموز/ يوليو و٣١ آب/ أغسطس للاحتجاج على مثل هذه التوقيفات الاعتباطية.   

وقد ساهمت هذه الأحداث الأخيرة في توجيه النقاش حول حيز وحدود حرّية التعبير وكرّرت الحاجة إلى قانونٍ معدّلٍ يعرّف بوضوحٍ كلا الجانبين، وكذلك حول عدم استخدامه كوسيلةٍ للقمع في حين يضمن الأمن الإلكتروني في الوقت عينه.

٤. دعوة إلى حدث: تقديم الخرائط الجديدة لمشروع تحليل النزاعات

للحصول على وصف كامل للحدث ، انقر هنا.