نشرة تحليل النزاعات، العدد رقم 10، شباط 2018
تاريخ: 27 فبراير, 2018
موقع: Lebanon

 

logos-phase2.jpgAmb Norway logo engelsk 1CE00.jpg

 

عن النشرة:

إنّ نشرة تحليل النزاعات، وهي جزء من مشروع تحليل النزاعات (Conflict Analysis Project)، هي عبارة عن مبادرة أطلقها مركز دعم لبنان بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووضعها على منصة المعرفة خاصّته، أي بوابة المعرفة للمجتمع المدني. تهدف هذه النشرة إلى إتاحة المعلومات والبحوث حول النزاعات في لبنان بغية تحسين فهم أسبابها الكامنة والتأثير في عملية بلورة التدخلات ووضع السياسات.

وتتضمّن هذه النشرة رسومات بيانية تُركِّز على اتجاهات النزاعات الممسوحة خلال عام 2017. كما أنها تسلط الضوء على مروحة منتقاة من أحدث المطبوعات والمنشورات على صفحة مشروع تحليل النزاعات، بما في ذلك الأوراق، والمقالات، والتقارير، والرسومات البيانية، والمحتوى التفاعلي.

 

تعريف النزاع:

لا ينظر مركز دعم لبنان إلى العنف من منظور إطار أمني تصاحبه أعمال العنف والعدوانية، بل يتعداه ليتمسّك بموقفه القائل إنّ النزاع هو ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يضيء المركز على الديناميات التي تحيط بمروحة واسعة من الخلافات العنيفة وغير العنيفة، بما فيها الحركات الإجتماعية مروراً بالنزاعات التي تتورّط فيها الأقليات (الإثنية أو الدينية أو الجنسية من ضمن أخرى)، بالإضافة إلى سياسات الأطراف الفاعلة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية. إقرأ المزيد وتصفّح خريطة النزاعات التفاعلية هنا.

 

الاتجاهات الرئيسية للبيانات من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر 2017
 

·         تمّ مسح 5039 حادثاً في العام 2017، بزيادةٍ قدرها 9 بالمئة عن العدد الممسوح في العام 2016 والذي بلغ 4605 حوادث.

·         على الرغم من أنّ عدد التوقيفات (1521 حادثاً) في العام 2017 انخفض بنسبة 20 بالمئة مقارنةً بالسنة السابقة، فقد بقيت أكثر الحوادث مسحاً ضمن الفئة الأولية، مثلما كان عليه الحال في العام 2016.

·         تمّ مسح ما لا يقلّ عن 499 حادثاً مصنّفة ضمن فئة إطلاق النار في العام 2017، صنِّف 86 بالمئة منها ضمن فئة أعمال العنف الفردية (431 حادثاً). (انظر الرسم البياني أدناه لمعرفة المزيد عن حوادث إطلاق النار).

·         بلغ عدد حوادث العنف على اساس النوع الاجتماعي (76 حادثاً) والممسوحة في العام 2017 أكثر من ضعف العدد الممسوح في العام السابق (29 حادثاً)، وارتبطت تلك الحوادث بصورةٍ رئيسةٍ بالتهريب بقصد الاستغلال الجنسي والعنف المنزلي وقتل الإناث.

·         قارب عدد الحوادث المرتبطة بالنزاعات على الحدود السورية (535 حادثاً) عددها في العام 2016 (540 حادثاً). غير أنّ الحوادث التي صُنّفت بوصفها نزاعات ترتبط بالتفرقة الاجتماعية كتصنيفٍ ثانوي (59 حادثاً) انخفضت بنسبة 41 بالمئة بالمقارنة مع مثيلتها في العام 2016 (100 حادث)، ما يعني أنّ العمليات التمييزية ضدّ اللاجئين السوريين كانت أقلّ تواتراً في العام 2017.

 

1. لمحة عامة عن النزاعات الممسوحة من كانون الثاني/يناير إلى كانون الأول/ديسمبر 2017

  •  الموقع

في العام 2017، بلغ عدد الحوادث الممسوحة 5039 حادثاً، بزيادةٍ نسبتها 9 بالمئة بالمقارنة مع عدد الحوادث الممسوحة في العام 2016 والذي بلغ 4605. علاوةً على ذلك، ذُكر 241 حادثاً من دون أن تذكر المصادر أيّ معلوماتٍ عن مكان حدوثها. كما يجدر بالذكر أنّ طبيعة هذه النزاعات تنوّعت تبعاً لمكانها.

 

في الواقع، ارتفع عدد الحوادث الممسوحة في العام 2017 في صور (687 حادثاً) بنسبة 70 بالمئة بالمقارنة مع العام 2016 (405 حوادث)، ما جعل هذا القضاء الموقع الأكثر مسحاً طيلة السنة. تعود الزيادة إلى تكثّف انتهاكات الجيش الإسرائيلي للمياه والأجواء الإقليمية اللبنانية ضمن هذه المنطقة.

 

كانت بعلبك، على مثال ما كانت عليه الحال في العام 2016، ثاني أكثر موقعٍ مسحاً في العام 2017، حيث بلغ إجمالي عدد الحوادث فيها 641 حادثاً، صُنّف أكثر من نصفها ضمن فئة السلطة والحكم (377 حادثاً). ارتبطت تلك الحوادث في غالبيتها العظمى بعمليات الجيش اللبناني ضدّ المجموعات المسلّحة ومروّجي المخدّرات في المنطقة. في الحقيقة، جعل موقع بعلبك الاستراتيجي القريب من الحدود السورية تلك المنطقة منطقةً عملياتيةً للمسلّحين المنتمين إمّا إلى تنظيم الدولة الإسلامية أو إلى جبهة الشام (جبهة النصرة سابقاً) والذين كانوا يختبئون في جرود عرسال و راس بعلبك. في بعض الحالات، أدّت العمليات العسكرية في المنطقة لاعتقال مسلّحين مشبوهين إلى حالاتٍ من التفرقة الاجتماعية ضدّ اللاجئين المستقرّين أيضاً في تلك المنطقة (لمزيدٍ عن هذا الموضوع، انظر القسم الثاني أدناه). إضافةً إلى هذه الحوادث الأمنية، تشتهر بعلبك أيضاً بزراعة القنّب (الحشيش)، ما يمكن أن يفسّر العدد الكبير من الحوادث المرتبطة بالإتجار غير المشروع بالمخدرات.

أمّا بيروت التي حلّت بجدارةٍ في المرتبة الأولى في العام 2016 ضمن المناطق الممسوحة، فاحتلّت المرتبة الثالثة في العام 2017، حيث بلغ مجموع الحوادث الممسوحة فيها 441 حادثاً. يمثّل هذا العدد انخفاضاً بنسبة 46 بالمئة بالمقارنة مع السنة السابقة (818 حادثاً). نجم هذا الانخفاض عن انخفاضٍ كبيرٍ في حالات قيام الدولة بعمليات توقيف/احتجاز (209 حوادث) بالمقارنة مع العام 2016 (574 حادثاً).

  • الفئات

وعلى الرغم من أنّ عدد حالات التوقيف (1521 حادثاً) في العام 2017 انخفض بنسبة 20 بالمئة بالمقارنة مع السنة السابقة، فقد بقي الأكثر مسحاً بوصفه ضمن الفئة الأولية مثلما كانت عليه الحال في العام 2016. صُنّف 40 بالمئة من حوادث التوقيف ضمن فئة السلطة والحكم (614 حادثاً) وارتبطت بغالبها بالإتجار غير المشروع أو بالانتماء إلى منظمات مسلّحة، وصنّف 56 بالمئة منها ضمن فئة أعمال العنف الفردية (860 حادثاً) المتصلة بالجرائم وبالمخالفات مثل السرقة والقتل وإطلاق النار والمشاجرة وغيرها. تُظهِر هذه الأرقام أنّه على الرغم من أنّ لبنان قد شهد تهديداتٍ أمنيةً عديدةً في العام 2017، إلّا أنّ معظم النزاعات الممسوحة في البلاد ارتبطت بصورةٍ أساسيةٍ بأفعالٍ معزولةٍ من قبيل النشاطات غير القانونية والجرائم والمخالفات. وفي حين أنّ لبنان يواجه نزاعاتٍ عديدة، يتمّ التغاضي عن قضايا أساسية مثل أمن المجتمع وسيادة القانون ومنع الجريمة، على الرغم من أنّها تشكّل أرضيةً للانشغالات الأمنية الكبرى.

بالانتقال إلى الإتجار غير المشروع، انخفض عدد الحوادث المصنّفة ضمن هذه الفئة (644 حادثاً) بنسبة 13 بالمئة في العام 2017 بالمقارنة مع السنة السابقة (743 حادثاً). لكن في العام 2016، صنّف 221 حادثاً فقط ضمن فئة السلطة والحكم في حين وقع ما لا يقلّ عن 373 حادثاً ضمن هذا التصنيف. تُظهر هذه الأرقام أنّ حوادث الإتجار غير المشروع تضمّنت بصورةٍ رئيسيةٍ عملياتٍ صغيرة لتهريب البشر والمخدرات وتزوير الأموال وغيرها، في حين أنّ معظم هذه العمليات في العام 2017 ارتبطت بشبكات تهريب كبيرة. على سبيل المثال، أحبطت الجمارك اللبنانية ما لا يقلّ 15 محاولة تهريبٍ للمخدرات في مطار بيروت الدولي أثناء العام 2017. وبصورةٍ خاصة، صودرت بتاريخ 22 كانون الأول/ ديسمبر كميةٌ من الكوكائين قدرها 31 كيلوغرام، مخبّأة في متاع امرأة فنزويلية. وبالفعل، يعدّ لبنان أحد المنتجين والمصدّرين الكبار للقنّب في العالم، على الرغم من أنّ الإتجار غير المشروع بالمخدّرات ممنوعٌ على نحوٍ صارمٍ في القانون اللبناني (انظر نشرة النزاع، العدد 9 من أجل مزيدٍ من المعلومات حول العمليات المرتبطة بالإتجار غير المشروع بالمخدّرات، والرسم البياني التوضيحي حول النشاطات غير المشروعة في العام 2015 هنا).

بقي عدد حوادث إطلاق النار الممسوحة في العام 2017 (499 حادثاً) شبه ثابت بالمقارنة مع العام 2016 (434 حادثاً). نتج معظم هذه الحوادث عن شجارات وأعمال عنف فردية أخرى تصاعدت بعنف.

ارتفع عدد انتهاكات المجال الجوي التي قام بها الجيش الإسرائيلي في العام 2017 (1259 حادثاً) بالمقارنة مع السنة السابقة (955 حادثاً). وبالفعل، شهد لبنان تصاعداً في التوترات مع إسرائيل مع إطلاق إسرائيل تهديداتٍ وتحذيراتٍ متكرّرة ضدّ لبنان وحزب الله. وقد اعترضت إسرائيل بخاصّةٍ على تنقيب لبنان عن الطاقة في أعالي البحار، زاعمةً أنّه يحدث في مناطق بحريةٍ متنازعٍ عليها.

علاوةً على ذلك، بقي عدد التحرّكات الممسوحة في العام 2017 (419 حادثاً) ثابتاً نسبياً بالمقارنة مع العام 2016 (468 حادثاً) بتناقصٍ قدره 10 بالمئة فقط. غير أنّ 75 بالمئة من هذه التحرّكات كانت متركّزةً بين شهري كانون الثاني/ يناير وحزيران/ يونيو (309 حوادث)، في حين شهد النصف الثاني من السنة انخفاضاً ملموساً في التحرّكات. فقد أصدرت الحكومة اللبنانية مجموعةً من القوانين والإصلاحات والقرارات الأخرى بعد انتخاب الرئيس ميشيل عون في نهاية العام 2016، يمكن أن تفسّر زيادة التحرّكات في مطلع العام 2017 وتعلّقت بتلك القرارات السياسية. ويبدو أنّ صانعي السياسات كانوا في نهاية السنة، قبيل الانتخابات النيابية للعام 2018، مستجيبين نسبياً لمطالب المواطنين، إذ وضعوا نصب أعينهم بعض المواضيع، مثل العفو العام عن المعتقلين الإسلاميين (اقرأ المزيد حول هذا الموضوع هنا) ووضع حلولٍ لتدبير النفايات الصلبة، وغيرها. نتيجةً لذلك، كانت التحرّكات الممسوحة في الأشهر الأخيرة من السنة عرَضيةً غالباً وحدثت كردود فعلٍ على التطورات الحديثة مثل قتل امرأةٍ في مزيارة أو قرار الرئيس ترامب القاضي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس أو ملاحظات الوزير مشنوق بصدد كون سيارات الأجرة التابعة لشركة أوبر غير آمنة، وما إلى ذلك.  

أخيراً، وصل عدد الحوادث المستندة إلى النوع الاجتماعي المذكورة في العام 2017 (76) إلى أكثر من الضعف بالمقارنة مع السنة السابقة (29 حادثاً)، مع زيادةٍ في الحوادث المرتبطة بصورةٍ أساسيةٍ بالإتجار بالجنس والعنف المنزلي وقتل الإناث. جديرٌ بالذكر أنّه بعد تعديل القانون رقم 293 في العام 2014 والقاضي بحماية النساء من العنف، تزايد عدد التبليغات عن مثل هذه الجرائم. غير أنّ هذه الأرقام لا تزال أقلّ بكثيرٍ من مدى المشكلة بسبب قلّة التبليغ عن هذه الجريمة. (انظر هنا مسح حوادث العنف ضد النساء في لبنان). وبالفعل، لا يزال التبليغ عن العنف ضد النساء "محظوراً اجتماعياً" على الرغم من جهود منظمات المجتمع المدني لرفع الوعي بمثل هذه الجرائم. يشير هذا كلّه إلى الطبيعة الشاملة للعنف المستند إلى النوع الاجتماعي والعنف ضد النساء في البلاد. علاوةً على ذلك، أشار خبراء إلى الثغرات في قانون مناهضة العنف المنزلي الذي يمنع النساء من حصولهنّ على الحماية الكاملة. نتيجةً لذلك، وضعت كفا، وهي منظمة محلية غير حكومية لمناهضة العنف على اساس النوع الاجتماعي مسودة تعديلٍ للقانون رقم 293 مع وزارة العدل وهي تعمل حالياً على تحويلها إلى البرلمان.

  • الأطراف الفاعلة

على مثال العام 2016، كانت فئة "المدنيين اللبنانيين" الفاعل الأكثر نشاطاً في 1593 حادثاً، وصنّف أكثر من نصفها ضمن فئة أعمال العنف الفردية (833 حادثاً). يلي ذلك الجيش الإسرائيلي (1529 حادثاً) وقوى الأمن الداخلي (1092 حادثاً)، حيث يبدو هذا الأخير نشيطاً في عمليات إحباط التهريب بما أنّ معظم تدخلات الأمن الداخلي تعلّقت بالتجارة غير المشروعة (366 حادثاً). فضلاً عن ذلك، فإنّ عدد الحوادث التي تضمّنت مواطنين/ لاجئين سوريين (681 حادثاً) بقي شبه ثابت بالمقارنة مع العام 2016 (705 حادثاً) مع زيادةٍ بنسبة 3 بالمئة فقط. صُنّف معظم هذه الحوادث في فئة التوقيف (432 حادثاً) ومعظمها اتّصل بالإقامة غير المشروعة أو باشتباه الانتماء إلى مجموعات جهادية.

جدير بالذكر أنّ عدد الحوادث التي تضمّنت تنظيم الدولة الإسلامية (137 حادثاً) ارتفع بنسبة 41 بالمئة بالمقارنة مع العام 2016 (97 حادثاً) بسبب العمليات الكبيرة التي قام بها الجيش اللبناني ضدّ هؤلاء المسلّحين.

2. تواتر النزاعات بحسب التصنيف الأوَّلي للنزاع من كانون الثاني/ينايرإلى كانون الأول/ديسمبر 2017

بقيت أعمال العنف الفردية (1728 حادثاً) الفئة الأكثر مسحاً ضمن التصنيف الأولي على الرغم من نقصٍ بنسبة 15 بالمئة بالمقارنة مع العام 2016 (2057 حادثاً). وأتت في المرتبة الثانية فئة النزاعات الحدودية مع إسرائيل، حيث بلغ عدد الحوادث المصنّفة ضمن هذه الفئة 1701 حادثاً بزيادة 39 بالمئة بالمقارنة مع السنة السابقة بسبب التصاعد السابق ذكره في التوتر مع إسرائيل. صُنّف أكثر من نصف أعمال العنف الفردية في فئة التوقيف (888 حادثاً)، 21 بالمئة منها في فئة إطلاق النار (356 حادثاً)، 13 بالمئة في فئة السرقة (232 حادثاً) و12 بالمئة في فئة الإتجار غير المشروع (211 حادثاً). ينبغي الإشارة إلى أنّه منذ تعيين قيادة جديدة في الأجهزة الأمنية مثل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في آذار/ مارس 2017، يبدو أنّ عدد المجرمين المطلوبين الموقوفين قد ارتفع بصورةٍ ملحوظةٍ بين الأفراد الذين كانوا يتمتّعون بالحماية. وبصورةٍ أعمّ، يمكن أن توحي هذه الزيادة بموقفٍ مسبقٍ أكبر لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية لاحتواء الإجرام المنتشر على نحوٍ كبير.

 

كان عدد الحوادث المرتبطة بالنزاعات على الحدود السورية (535 حادثاً) مقارباً لعددها في العام 2016 (540 حادثاً). غير أنّ عدد الحوادث التي صُنّفت بوصفها نزاعاتٍ ترتبط بالتمييز الاجتماعي في التصنيف الثانوي (59 بالمئة) انخفض بنسبة 41 بالمئة بالمقارنة مع العام 2016 (100 حادث)، ما يعني أنّ العمليات المصنّفة بوصفها تمييزاً ضدّ اللاجئين السوريين وفق منهجنا في الترميز، كالغارات التي شنّها الجيش اللبناني على مخيّمات اللاجئين والتي أدّت إلى توقيف أفرادٍ ليس لديهم أوراق قانونية، كانت أقلّ عدداً في العام 2017. يمكن تفسير ذلك بالتحسين النسبي للوضع القانوني لللاجئين السوريين بعد صدور قرارٍ في مطلع السنة، ألغى رسوم تجديد الإقامة في البلاد للاجئين السوريين، ما ساهم في إنقاص التهديد بالتوقيف بسبب الإقامة غير المشروعة. لكن جديرٌ بالذكر أنّ التبليغ عن حالات التمييز الاجتماعي ضد اللاجئين قليل، وأنّ 74 بالمئة من اللاجئين لا يزالون غير حاصلين على إقامة قانونية.

في الوقت عينه، ارتفع عدد النزاعات الحدودية السورية المرتبطة كذلك بالسلطة والحكم (380) بنسبة 58 بالمئة بالمقارنة مع العام 2016 (240 حادثاً). في الحقيقة، شهد لبنان حوادث عنفٍ كثيرة في العام 2017 نتيجةً لتداعيات النزاع السوري في الأراضي اللبنانية. على سبيل المثال، ارتكب خمسة مسلّحين جهاديين في آخر شهر حزيران/ يونيو تفجيراتٍ انتحارية في عرسال، ما أدّى إلى تكثيف عمليات الجيش اللبناني لتوقيف أشخاصٍ يُشتبَه بارتباطهم إلى أولئك المسلّحين. ثمّ شُنت عمليتان كبيرتان في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس لطرد المسلّحين نهائياً من جرود عرسال وراس بعلبك، انتشر بعدهما الجيش في المنطقتين. استمرّ الجيش في توقيف المسلّحين ومصادرة الأسلحة وتفكيك المتفجرات التي خلّفتها تلك المجموعات.

ارتفع عدد الحوادث المصنّفة بوصفها نزاعات تمييز اجتماعي (81 حادثاً) ضمن فئة التصنيف الأوّلي بنسبة 42 بالمئة بالمقارنة مع العام 2016 (47 حادثاً) وارتفع إلى 131 عندما أُخذ التصنيف الثانوي بالحسبان. اتّصلت هذه الحوادث بالعنف المستند إلى النوع الاجتماعي والتحرّكات وحظر التجوّل والطرد وتقييدات أخرى ضدّ اللاجئين السوريين وغيرهم. في الواقع، وبعد حالة قتل معزولة لامرأة في مزيارة ارتكبها مواطن سوري، ازدادت التوتّرات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين السوريين. زادت بعض البلديات التقييدات على اللاجئين في حين صدرت أوامر بطردهم في بعض المناطق. كذلك، نُظّمت احتجاجاتٌ تطالب بإعادة اللاجئين إلى سوريا في البلاد. غير أنّ النظرة السلبية إلى اللاجئين السوريين لا تنسَب وفق كثيرٍ من الخبراء، إلى الجرائم أو الحوادث الأمنية فحسب. إذ يمكن كذلك أن يُربط ارتفاع التوترات بين الطرفين بصورةٍ أساسية بالتدهور الشامل في الوضع الاجتماعي الاقتصادي في البلاد، حيث كثيراً ما يُنظَر إلى اللاجئين السوريين بوصفهم منافسين على الأعمال. وبالفعل، جرت تحرّكاتٌ عديدةٌ في العام 2017 احتجاجاً على المنافسة الاقتصادية من السوريين.

 

أخيراً، بقي عدد الحوادث المرتبطة بالتنمية الإجتماعية الإقتصادية (91 حادثاً) شبه ثابت بالمقارنة مع العام 2016 (98 حادثاً) إذا أخذنا بالحسبان كلاً من التصنيفين الأولي والثانوي، حيث صُنّف معظم هذه الحوادث بوصفها تحرّكات. لكن ظهرت شكاوى اجتماعية اقتصادية جديدة في العام 2017 رُبطت بسلّم الأجور والرواتب والسياسات الضريبية والمنافسة غير العادلة وغيرها، في حين اتّصلت تلك التحرّكات في العام 2016 باحتجاج الفلسطينيين ضد الاقتطاعات المالية التي قامت بها هيئة اللاجئين الفلسطينيين الأونروا. كذلك، كانت مظاهرات عمال شركة كهرباء لبنان ضد عدم دفع الأجور والعقود الطويلة الأمد أقلّ تواتراً في العام 2017 (8 حوادث) في حين أنّهم احتجّوا ما لا يقلّ عن 18 مرّة في العام 2016 (اقرأ المزيد عن عمّال شركة كهرباء لبنان هنا). يمكن تفسير ذلك بالمفاوضات القائمة على مستوى الدولة في العام 2017 لتنفيذ سلّم أجورٍ لتحسين شروط عمّال شركة كهرباء لبنان.

 

3. تسليط الضؤ على عمليات إطلاق النار المرتبطة بأعمال العنف الفردية

وفقاً لحركة السلم الدائم، يقدّر عدد الأسلحة المرخّصة في لبنان بأربعة ملايين، باستثناء الأسلحة غير المرخّصة. فضلاً عن ذلك، وفق دراسة عن الأسلحة الصغيرة، قُدّر معدّل حيازة المدنيين للأسلحة (المشروعة وغير المشروعة) في لبنان بـ21 سلاحاً لكلّ 100 شخص في العام 2005. نتيجةً لذلك، انتشار الأسلحة المشروعة وغير المشروعة قضيةً مستمرةً في لبنان. في الحقيقة، تمّ مسح ما لا يقلّ عن 499 حادثاً مصنّفة ضمن فئة إطلاق النار في العام 2017، صُنّف 86 بالمئة منها في فئة أعمال العنف الفردية (431 حادثاً). نتج معظم هذه الحوادث عن مشاجرات أو توتراتٍ أخرى تطوّرت بعنف، أكثر ممّا كانت جرائم مدبّرة مثل القتل. هذا يعني أنّه يمكن نسب مثل هذه الأعمال إلى توافر الأسلحة لدى المواطنين وقدرتهم على الوصول إليها. في العام 2017، أُطلق سجالٌ حول انتشار الأسلحة بخاصةٍ بعد أن حرّك حادثٌ بعينه كثيرين في البلد. فبتاريخ 6 حزيران/ يونيو، توفّي الشاب روي حمّوش البالغ من العمر 23 سنة بعد أن أُطلق عليه الرصاص في جلّ الديب على أثر جدالٍ مع ثلاثة مسلّحين. وكان السبب الذي قدّمه واحدٌ ممّن هاجموه تفسيراً لأفعاله مزعجاً مثلما اعترف لاحقاً بأنّه كان "غاضباً" في تلك الليلة. بعد ذلك، احتجّت عائلات 17 شخصاً من الضحايا المقتولين بتاريخ 10 حزيران/ يونيو، مطالبةً بالتحكّم بالأسلحة، وكذلك بمحاكماتٍ عادلة للقتلة الذين كانوا في بعض الحالات يتمتّعون بحماية أحزابٍ سياسية. بناءً على ذلك، يبدو أنّ الأرقام المذكورة أعلاه تشير إلى قضيةٍ اجتماعيةٍ أهمّ تجعل المدنيين يلجأون إلى العنف لحلّ الشجارات.

 

وبالفعل، شهد لبنان في العقود المنصرمة حالاتٍ متكرّرة من العنف تضمّنت صداماتٍ وموجاتٍ من التفجيرات الانتحارية والهجمات الإرهابية وغيرها، وكذلك أزماتٍ سياسيةً كبرى أدّت كلّها إلى حالةٍ من عدم الاستقرار. إنّ مناخ انعدام الأمن والتوتر الاجتماعي الاقتصادي، بالإضافة إلى انتشار الأسلحة، يبدو أنّهما يساهمان في نشوء العنف بين المدنيين. نتيجةً لذلك، يُسجّل مئات القتلى والجرحى نتيجةً لحوادث إطلاق النار كلّ سنة.

جديرٌ بالذكر أنّ 50 بالمئة من حوادث إطلاق النار المرتبطة بأعمال العنف الفردية (216 حادثاً) تعلّقت بمدنيين لبنانيين في حين أنّ 24 بالمئة من تلك الحوادث تعلّقت بمدنيين فلسطينيين (105 حادثاً) و9 بالمئة بمدنيين سوريين (37 حادثاً). تتناقض هذه الأرقام مع بعض التصريحات التي تنسب زيادة معدّل الجريمة إلى قدوم اللاجئين السوريين.

كما أنّ معظم الحوادث المرتبطة بفلسطينيين وقعت في مخيّم عين الحلوة (63 حادثاً) حيث يبقى الوضع الأمني والاقتصادي هشّاً.

إضافةً إلى هذه الجرائم، يمكن أيضاً أن تكون "الثقافة" قد لعبت دوراً في انتشار الأسلحة. إذ يبقى إطلاق النار الاحتفالي تقليداً واسع الانتشار في البلاد، على الرغم من أنّ هذه الممارسة غير مشروعة في لبنان. عملياً، كثيراً ما يطلَق النار في الهواء تعبيراً عن الاحتفال في الأعراس وأثناء الخطابات السياسية والجنازات والانتخابات والتخرّج وما إلى ذلك. ويظهر ذلك في زيادة حوادث إطلاق النار في شهر حزيران/ يونيو الذي يصادف فيه صدور نتائج الامتحانات النهائية وبدء "موسم الأعراس". وعلى الرغم من أنّ السلطات تقوم بالتوعية بصدد إطلاق النار الاحتفالي وتلاحق مرتكبي مثل تلك الأفعال، فإنّ كثيراً منهم يستفيدون من حماية السياسيين لهم ويتمكّنون بالتالي من الإفلات من العقاب القضائي.

 

أخيراً، جديرٌ بالذكر أنّ كثيراً من حوادث إطلاق النار نجمت عن نزاعاتٍ أشدّ من قبيل الصدام مع المسلّحين وتوقيفهم، أو عن وجود سلاحٍ يستهدف أجهزة أمن الدولة مثل قوى الأمن الداخلي أو الجيش اللبناني. وبالفعل، صُنّف 65 حادثة إطلاق نار في فئة السلطة والحكم لأنّها اعتُبرت تهديداً لسلطة الدولة المركزية.

 

4. تسليط الضؤ: استعراض سنة

في ما يلي ثلاثة رسوم بيانية بعنوان "تركيز على حوادث النزاع في عين الحلوة"، "عملية الجيش اللبناني ضد تنظيم الدولة الإسلامية" و"تركيز على الإتجار غير المشروع المرتبط بالعمليات/التوقيف"، ظهرت في نشرات تحليل النزاعات الثلاث الصادرة عن دعم لبنان في العام 2017 (النشرة 7، 8، 9). تجدون أدناه توصيفاً موجزاً لكل رسم بياني، وتجدون في النشرات المذكورة تفاصيل أكبر.

 

نُشر هذا الرسم البياني أعلاه في العدد السابع من نشرة تحليل النزاعات الصادرة عن دعم لبنان، وهو يركّز على تصاعد العنف في مخيّم عين الحلوة للاجئين في الثلث الأوّل من العام 2017. كما أنّه يسلّط الضوء على فئات النزاعات في كلّ شهر، وكذلك على الفاعلين في النزاعات

.في الواقع، أدام انعدام الأمن الاجتماعي الاقتصادي والتوترات المتواصلة المتّصلة بالمسلّحين والفصائل السياسية في عين الحلوة مناخاً من الأمن غير المستقر. نتيجةً لذلك، ارتفعت حوادث النزاع في عين الحلوة منذ أواخر العام 2014، مع فتراتٍ متناوبة من ظهور العنف والهدوء النسبي. في الثلث الأوّل من العام 2017، شهد المخيّم تصاعداً لافتاً للتوتر وصداماتٍ مسلّحة متواترة بين الفصائل الفلسطينية.

نُشر الرسم البياني أعلاه في العدد الثامن من نشرة تحليل النزاعات الصادرة عن دعم لبنان، وهو يركّز على عملية الجيش اللبناني ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية في جرود راس بعلبك في آب/ أغسطس 2017. وفي حين أنّ قصف مواقع المسلّحين في تلك المنطقة كان متكرّراً لكن على نحوٍ عرَضي منذ العام 2014، فقد أطلق الجيش هجوماً على مواقع أولئك المسلّحين في شهر آب/أغسطس 2017 بهدف طردهم من تلك الجرود.

يتتبّع الرسم البياني التطوّر اليومي للهجوم الذي أدّى إلى خروج المسلّحين من المنطقة.

نُشر الرسم البياني أعلاه في العدد التاسع من نشرة تحليل النزاعات الصادرة عن دعم لبنان، وهو يركّز على العمليات/التوقيفات المرتبطة بالإتجار غير المشروع. وهو يسلّط الضوء على الفاعلين الأساسيين المرتبطين بمثل تلك العمليات ويركّز على عملية التهريب الكبرى في الثلث الأخير من العام 2017.

استخدام المخدّرات غير المشروعة ممنوعٌ بشدّةٍ في لبنان بموجب القانون اللبناني وقد حاولت الدولة اجتثاث إنتاج المخدّرات طيلة عقود. وبالفعل، توقف الأجهزة الأمنية مثل قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني والجمارك اللبنانية وغيرها على نحوٍ متكرّرٍ مدنيين بتهمة حيازة المخدرات وتهريبها. لكن في الأشهر الأربع الأخيرة من السنة، يبدو أنّ السلطات استهدفت دوائر المخدّرات البارزة.