
العدد رقم 8، أيلول 2017
عن النشرة:
إنّ نشرة تحليل النزاعات، وهي جزء من مشروع تحليل النزاعات (Conflict Analysis Project)، هي عبارة عن مبادرة أطلقها مركز دعم لبنان بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووضعها على منصة المعرفة خاصّته، أي بوابة المعرفة للمجتمع المدني. تهدف هذه النشرة إلى إتاحة المعلومات والبحوث حول النزاعات في لبنان بغية تحسين فهم أسبابها الكامنة والتأثير في عملية بلورة التدخلات ووضع السياسات.
وتتضمّن هذه النشرة رسومات بيانية تُركِّز على اتجاهات النزاعات الممسوحة خلال ثاني أربع أشهر من السنة. كما أنها تسلط الضوء على مروحة منتقاة من أحدث المطبوعات والمنشورات على صفحة مشروع تحليل النزاعات، بما في ذلك الأوراق، والمقالات، والتقارير، والرسومات البيانية، والمحتوى التفاعلي.
تعريف النزاع:
لا ينظر مركز دعم لبنان إلى العنف من منظور إطار أمني تصاحبه أعمال العنف والعدوانية، بل يتعداه ليتمسّك بموقفه القائل إنّ النزاع هو ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يضيء المركز على الديناميات التي تحيط بمروحة واسعة من الخلافات العنيفة وغير العنيفة، بما فيها الحركات الإجتماعية مروراً بالنزاعات التي تتورّط فيها الأقليات (الإثنية أو الدينية أو الجنسية من ضمن أخرى)، بالإضافة إلى سياسات الأطراف الفاعلة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية. إقرأ المزيد وتصفّح خريطة النزاعات التفاعلية هنا.
الاتجاهات الرئيسية للبيانات من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس 2017
·ازداد العدد الكليّ للحوادث الممسوحة بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس 2017 بمعدل 22 بالمئة مقارنةً بالثلث الأول من هذا العام.
·خلال هذه الفترة كانت فئتا التوقيف/الاحتجاز وانتهاك المجال الجوي من أكثر فئات الحوادث الأولية مسحاً.
·الجيش الإسرائيلي هو الطرف الحكومي الأكثر فاعليةً على الأراضي اللبنانية.
·ازداد عدد الحوادث التي شارك فيها لاجئون/ مدنيون سوريون (235 حادثاً) تزايداً ملحوظاً بمعدل 34 بالمئة مقارنةً بالثلث الأول من العام 2017، مسجلاً أكثر من نصف الحوادث المصنفة في فئة التوقيف/الاحتجاز.
·كذلك، تضاعفت ثلاث مراتٍ تقريباً النزاعات المسلحة التي تضمّنت المدفعية الثقيلة مقارنةً بالثلث الأول من العام بسبب الاشتباكات في عين الحلوة وعرسال ورأس بعلبك. (لمزيد من المعلومات المتعلقة برأس بعلبك، انظر الرسم البياني أدناه).
·كما أنّ الحوادث المتعلقة بالنزاعات الحدودية مع سوريا تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال هذه الفترة مقارنةً بالشهور الأولى من العام 2017.
.شهدت الفترة انخفاضاً ملحوظاً بالحوادث المصنّفة كنزاعاتٍ سياسية بمعدل 47 بالمئة مقارنةً بمطلع العام
1. لمحة عامة عن النزاعات الممسوحة من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس 2017

·الموقع
شهد الثلث الثاني من العام 2017 ما مجموعه 1795 حادثاً، بزيادة تعادل 22 بالمئة مقارنةً بالحوادث الممسوحة في الشهور الأولى من العام والبالغة 1476 حادثاً.
بدا أنّ الحوادث الممسوحة بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس 2017 توزّعت في أرجاء البلاد ضمن 250 موقعاً مسجلاً في هذه الفترة. لكنّ 57 بالمئة من الحوادث الممسوحة تركّزت في خمسة أقضية تمثّل مجتمعةً 1022 حادثاً: بعلبك (350 حادثاً)، صور (257 حادثاً)، صيدا (173 حادثاً)، بيروت (140 حادثاً)، بعبدا (102 حادثاً). في بعلبك، يتصل أكثر من نصف الحوادث بالنزاعات الحدودية مع سوريا. كذلك، صُنّف 79 بالمئة من الحوادث الممسوحة في صور في فئة النزاعات الحدودية مع إسرائيل مع تكرار قيام الجيش الإسرائيلي بانتهاك المجال الجوي وانتهاك/ اجتياز الحدود البحرية. علاوةً على ذلك، صُنّفت غالبية الحوادث الممسوحة في صيدا كأعمال عنفٍ فردية يتصل معظمها بالتوقيفات، والمشاجرات/ الاختلافات، وإطلاق النار، وعمليات السلب، إلخ. أخيراً، صُنّف 25 بالمئة من الحوادث في بيروت وبعبدا كنزاعاتٍ على السلطة والحكم، تتضمّن أساساً التجارة غير المشروعة.
·الفئات
إنّ الفئات الأولية الأكثر مسحاً بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس 2017 هي التوقيف/الاحتجاز (441 حادثاً)، وانتهاك المجال الجوي (424 حادثاً). تُمثّل هاتان الفئتان ما يقارب نصف مجموع الحوادث الممسوحة خلال هذه الفترة. تتبعهما التحركات الشعبية (143 حادثاً)، والمداهمات (112 حادثاً)، والمدفعية الثقيلة (112 حادثاً). من الجدير بالملاحظة أيضاً أنّ الاتجاه السائد للفئات الثلاث الأعلى من حوادث الفئة الأولية الأكثر مسحاً هي ذاتها بالمقارنة مع الشهور الأولى من العام 2017.
(اقرأ المزيد حول الفئات الأولية والثانوية هنا).
فضلاً عن ذلك، فمن بين الحوادث المصنّفة كالتوقيفات، هنالك 144 حادثاً تخص الفئة الثانوية للتجارة غير المشروعة، ويتصل 67 بالمئة منها بالمخدرات (67 حادثاً). كما أنّ 11 بالمئة من التوقيفات التي قامت بها أجهزة الدولة اللبنانية أحبطت عمليات تهريب البشر من سوريا. ففي 22 تموز/ يوليو، على سبيل المثال، اعتقلت شعبة مخابرات قوى الأمن الداخلي في ضهر البيدر 55 سورياً جرى تهريبهم إلى البلد بطريقة غير مشروعة إضافةً إلى من قاموا بتهريبهم. فضلاً عن أنّ عدد الاعتقالات بسبب تمويل ودعم المقاتلين تزايد خلال الثلث الثاني من العام 2017 مقارنةً بالشهور الأولى من هذا العام (3 حوادث) مع تسع حوادث تتصل بتهريب الوقود والطعام والمال للمقاتلين أو الجماعات الإرهابية.
علاوةً على ذلك، تضاعف عدد الحوادث المُصنّفة كمدفعية ثقيلة ثلاث مراتٍ تقريباً بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس (112 حادثاً) مقارنةً ببداية العام (36 حادثاً). واقع الحال أنّ لبنان شهد في هذه الفترة ثلاثة اشتباكاتٍ رئيسية حدثت في عرسال بين حزب الله وجبهة الشام (النصرة سابقاً)، وفي رأس بعلبك بين الجيش اللبناني والدولة الإسلامية (لمزيدٍ من المعلومات حول رأس بعلبك، انظر الرسم البياني الثالثة أدناه)، وكذلك في عين الحلوة بين الفصائل الفلسطينية.
أخيراً، تضاعف تقريباً خلال هذه الفترة عدد النزاعات المبلغ عنها والمرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي (17 حادثاً) مقارنةً ببداية العام (10 حوادث). في الحقيقة، اكتشفت السلطات اللبنانية وفكّكت 6 شبكات دعارة في 4 شهورٍ فقط. ففي 27 أيار/ مايو، على سبيل المثال، اعتقلت الشرطة شبكة دعارةٍ وكذلك المهيمن عليها قرب منطقة ساحل علما. وكذلك في زحلة، جرى اعتقال أربعة أشخاص بتاريخ 22 حزيران/ يونيو بتهمة ارتباطهم بشبكة دعارة. وعلى الرغم من ذلك، من الأهمية بمكان الإشارة إلى أنّ الإبلاغ عن حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي لايزال ضئيلاً في لبنان، لاسيما تلك الحوادث المرتبطة بالعنف المنزلي والاعتداء الجنسي.
·الأطراف الفاعلة
من الممكن أن نقسم الأطراف الفاعلة الرئيسية الممسوحة إلى مجموعتين: أجهزة الدولة والمدنيين. تتضمن أجهزة الدولة الأطراف الأمنية الفاعلة للدولة مثل قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني والأمن العام وأمن الدولة، لكنّها تتضمن أيضاً أجهزة دولةٍ أجنبية كالجيش الإسرائيلي. واقع الأمر أنّ الجيش الإسرائيلي هو طرف الدولة الفاعل الأكثر فاعليةً والمشارك في ما لا يقلّ عن 531 حادثاً. تليه قوى الأمن الداخلي (357 حادثاً) والجيش اللبناني (202 حادثاً).
أمّا المجموعة الثانية، فتتضمّن المدنيين/ اللاجئين كاللبنانيين والسوريين والفلسطينيين والمواطنين الأتراك من بين آخرين. وعلى غرار الشهور الأولى من العام 2017، ظلّ المواطنون اللبنانيون (524 حادثاً) الفاعل الأكثر مسحاً في المجموعة الثانية. لكن من المثير للاهتمام أنّ عدد الحوادث التي تضمّ مدنيين/ لاجئين سوريين (235 حادثاً) تزايد بصورةٍ ملحوظة بمعدل 34 بالمئة مقارنةً بالثلث الأول من العام (175 حادثاً). كذلك، فإنّ أكثر من نصف الحوادث التي تضمّ مدنيين/ لاجئين سوريين أُدرجت في فئة التوقيف/الاحتجاز. تسلّط هذه الأرقام الضوء على اتجاٍه عامٍ في المحافظة المتنامية على النظام والأمن، يستهدف السكان اللاجئين في لبنان، في سياق تهديداتٍ أمنية متصاعدة وخطابِ سياسي وإعلامي يجعل من اللاجئين كبش فداء.
بالإضافة إلى ذلك، يقع 41 بالمئة من الحوادث التي تضمّ مدنيين/ لاجئين فلسطينيين في عين الحلوة التي شهدت تصاعداً في العنف أثناء شهر آب/ أغسطس، من خلال نزاعاتٍ مسلحة بين الفصائل الفلسطينية تتضمّن عمليات إطلاق نارٍ وتفجيرات ومدفعية ثقيلة.
أخيراً، انخرطت مجموعاتٌ أخرى من الأطراف الفاعلة، من قبيل الأحزاب السياسية وكذلك الميليشيات والفصائل المسلحة، في نزاعاتٍ مختلفة في أرجاء لبنان. فعلى سبيل المثال، تضاعف عدد الحوادث التي تضمّ الدولة الإسلامية خلال هذه الفترة مقارنةً ببداية العام، مع حدوث غالبيتها في جرود عرسال ورأس بعلبك حيث تدير هذه المجموعات أعمالها.
2. تواتر النزاعات بحسب التصنيف الأوَّلي للنزاع من أيار/ مايو إلى آب/ أغسطس 2017

وعلى غرار بداية العام، كانت أعمال العنف الفردية (588 حادثاً) والنزاعات الحدودية مع إسرائيل (563 حادثاً) التصنيف الأولي الأكثر مسحاً خلال الثلث الثاني للعام 2017.
بتسليط الضوء على أعمال العنف الفردية، نجد أنّ 34 بالمئة من هذه النزاعات تتصل بالتوقيفات (202 حادثاً) و17 بالمئة بالمشاجرات/ الخلافات (101 حادثاً)، تطور معظمها إلى إطلاق نار (76 حادثاً). يأتي هذا الاتجاه في سياقٍ أدانت فيه مجموعات المجتمع المدني وناشطوه الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة.
أمّا عدد الحوادث المصنّفة كنزاعاتٍ حدودية مع سوريا (286 حادثاً)، فقد تضاعف أكثر من ثلاث مرات بين شهري أيار/ مايو وآب/ أغسطس مقارنةً بالثلث الأول من العام 2017 (92 حادثاً). يمكن تفسير هذا الازدياد بالعمليات العديدة التي شنّها الجيش اللبناني على المقاتلين أثناء هذه الفترة. جرت إحدى هذه العمليات في نهاية شهر حزيران/ يونيو، عندما فجّر 5 جهاديين أنفسهم أثناء مداهماتٍ قام بها الجيش في عرسال، ما أدّى إلى تكثيف عمليات الجيش اللبناني في مخيمات اللاجئين السوريين. حقيقة الأمر أنّه جرى بعدئذٍ مسح 50 مداهمة أو توقيف تتصل بنزاعات الحدود السورية في شهري تموز/ يوليو وآب/ أغسطس. يظلّ هذا العدد من الحوادث أقلّ من 63 حادثاً مشابهاً سُجّل أثناء الفترة عينها في العام السابق بعد تفجير القاع أواخر حزيران/ يونيو 2016.
يبقى حادث النزاع الحدودي الأبرز هو عملية "فجر الجرود" في جرود رأس بعلبك خلال شهر آب/ أغسطس، حيث شنّ الجيش اللبناني هجوماً يهدف إلى طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من الأراضي اللبنانية (للمزيد حول رأس بعلبك، انظر الرسم البياني الثالثة أدناه). علاوةً على ذلك، شنّ حزب الله قبل ذلك في شهر تموز/ يوليو عمليةً مشابهة على جبهة الشام (النصرة سابقاً) في جرود عرسال. كذلك، صُنّف 82 بالمئة من نزاعات الحدود السورية كنزاعاتٍ على السلطة والحكم لأنّها ضمّت مجموعاتٍ مسلحة مثل الدولة الإسلامية وجبهة الشام شكّلت تهديداً لسلطة وحكم الدولة المركزية.
ومن الجدير بالملاحظة أيضاً أنّ 23 حادثاً يتصل بالنزاعات الحدودية مع سوريا قد صُنّفت كذلك كنزاعاتٍ تتعلق بالتفرقة الاجتماعية مع مداهمات الجيش لأماكن استيطان اللاجئين، ما يتوافق مع اتجاهات بداية العام 2017 (22 حادثاً). وعلى الرغم من ذلك، فقد تركّزت هذه الحوادث في ثلاثة شهور: أيار/ مايو وحزيران/ يونيو وتموز/ يوليو.
فضلاً عن ذلك، شهد الثلث الثاني من العام 2017 انخفاضاً ملحوظاً بمعدل 47 بالمئة في الحوادث المصنّفة كنزاعاتٍ سياسية، مع 109 حوادث بدلاً من 207 حوادث جرى مسحها بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل. إنّ جميع النزاعات السياسية الممسوحة في الثلث الثاني من العام 2017 تتصل بالتحركات. واقع الأمر أنّ الثلث الأول من العام 2017 شهد ارتفاعاً في التحركات المتصلة بعددٍ من القوانين والإصلاحات والقرارات الصادرة في نهاية العام 2016، في حين يبدو الثلث الثاني من العام أكثر ثباتاً من حيث القرارات السياسية، ما قد يفسّر انخفاض النزاعات السياسية.
وبينما تُظهر المادة البصرية أعلاه عدم وجود نزاعاتٍ تتعلق بالتنمية الاجتماعية السياسية ممسوحةٍ بوصفها تصنيفاً أوليا، فقد جرى فعلياً مسح 35 حادثاً تتعلق بالتنمية الاجتماعية السياسية بوصفها تصنيفاً ثانوياً. تُمثّل هذه الحوادث (35) 32 بالمئة من العدد الكلي للنزاعات السياسية. تُعدّ هذه الحوادث بصورةٍ أساسية تحركاتٍ تتضمّن احتجاج مدنيين على عدم دفع الأجور والبطالة والمنافسة غير النزيهة، لكنّها احتجاجٌ أيضاً على قراراتٍ عامة من قبيل إصلاحاتٍ قانونية تتعلق بالسياسات الضريبة وتلك الخاصة بالإيجارات.
3. عملية الجيش اللبناني على الدولة الإسلامية

منذ اشتباكات العام 2014 في عرسال بين الجيش اللبناني وجماعاتٍ مقاتلة عابرة للحدود الوطنية، عمل مقاتلون مسلحون ينتمون إلى الدولة الإسلامية في جرود رأس بعلبك. ولأكثر من ثلاث سنوات، تطوّر النزاع وتصاعد في المنطقة الحدودية إلى معارك متكررة بين الدولة الإسلامية وتحالف الجيش اللبناني وحزب الله، وكذلك بين الدولة الإسلامية وجبهة الشام (النصرة سابقاً) التي أقامت معقلها في عرسال. وعلى الرغم من استمرار هذه المعارك منذ العام 2014، إلا أنّ الأمر اقتضى الانتظار حتى تموز/ يوليو 2017 لشنّ هجماتٍ على هذه المجموعات بهدف استعادة المناطق المحتلة.
في الحقيقة، وبينما كان حزب الله يشنّ هجوماً في أواخر تموز/ يوليو على مقاتلي جبهة الشام في عرسال، كان الجيش يُعدّ هجوما على مواقع داعش في رأس بعلبك والقاع بهدف طردهم نهائياً من الأرض اللبنانية، وكذلك بهدف الحصول على معلوماتٍ عن مصير الجنود التسعة المتبقين الذين اختطفهم داعش أثناء اشتباكات عرسال في العام 2014 (للمزيد حول قضية الجنود المختطفين، انظر الجدول الزمني لعرسال). شُنّت هذه العملية التي أُطلق عليها اسم "فجر الجرود" رسمياً بتاريخ 19 آب/ أغسطس واستمرت 10 أيام. إلّا أنّ الجيش اللبناني كثّف على ما يبدو عملياته قبل أسابيع من الهجوم الفعلي. وفي حين تكرر قصف مواقع المقاتلين على نحوٍ متقطع منذ العام 2014، بدأ الجيش اللبناني بتعزيز مواقعه في جرود رأس بعلبك والقاع والانتشار بكثافةٍ حول المنطقة. في اليوم التالي، ذُكر أنّ المقاتلين المسلحين تعرضوا لقصفٍ مكثّف بالمدفعية الثقيلة والضربات الجوية، واستُخدمت القذائف الصاروخية. ردّ المقاتلون المسلحون على هذه الهجمات باستهداف مواقع الجيش اللبناني من دون إلحاق أيّ إصاباتٍ بين جنوده. وفي الثالث من آب/ أغسطس، بعد خمسة أيامٍ من الاشتباكات المتقطعة، بدأ الجيش انتشاراً جديداً حول عرسال بالقرب من منطقة رأس بعلبك. كما أنّ هذا الانتشار جاء بعد انسحاب مقاتلي جبهة الشام من المنطقة في أعقاب هجوم حزب الله. وفي اليوم عينه، تجدّدت اشتباكاتٌ عنيفةٌ في رأس بعلبك والقاع وعرسال، وانتهت بعد خمسة أيامٍ بعد تمكّن الجيش من تدمير عددٍ من تحصينات وآليات مقاتلي الدولة الإسلامية وإلحاق إصاباتٍ كثيرة بين صفوفهم. أثناء هذه الهجمات، تمكّن الجيش أيضاً من إحكام السيطرة على تلالٍ استراتيجية تُشرف على مواقع الدولة الإسلامية، الأمر الذي لعب دوراً تكتيكياً أثناء المعركة الأخيرة الوشيكة. وفي غضون ذلك، جرت مداهماتٌ في مخيمات اللاجئين في عرسال اعتُقل فيها من يشتبه بارتباطه بداعش. وبعد ذلك، تواصل شنّ هجماتٍ متوالية لعدة أيام مع قصف الجيش لمواقع المقاتلين واستعادة الأراضي التي احتلتها الدولة الإسلامية.
يمكن النظر إلى كافة هذه الأحداث بوصفها تحضيراً لعملية "فجر الجرود" التي هدفت إلى طرد الدولة الإسلامية بالكامل من لبنان. من وجهة نظرٍ جيوسياسية، تزامنت هذه المعركة على الدولة الإسلامية مع هجماتٍ موازية شنّها حزب الله والجيش السوري في القلمون، على الجانب السوري.
في التاسع عشر من آب/ أغسطس، بدأ رسمياً إجلاء المقاتلين مع شنّ الجيش هجوماً على مواقعهم في جرود رأس بعلبك والقاع، ولاحقاً تحرير الأراضي التي احتلها داعش. انقسمت هذه العملية إلى أربع مراحل واستمرت لعشرة أيام. تضمّنت المرحلتان الأولى والثانية أساساً القصف المكثّف للجماعات المقاتلة بالمدفعية الثقيلة والاستيلاء على الأراضي المحتلة. كذلك، بدأت وحدات الجيش بعد انفجار لغمٍ تركه داعش أسفر عن مقتل ثلاثة جنود في اليوم الأول بمسح المناطق المزروعة بالألغام والعبوات الناسفة بغرض تمهيد الطريق لخط جبهة الجيش اللبناني. نتيجةً لذلك، تمكّن الجيش من إحباط عدة هجماتٍ انتحارية لداعش وكذلك من تفكيك عددٍ من الألغام التي خلّفتها الجماعة. مع انتهاء هاتين المرحلتين، انتشرت وحدات الجيش في عكار والمناطق المحيطة المحاذية للحدود بغرض منع المقاتلين من الفرار إلى مناطق أخرى، في حين اعتقلت وحدة الاستخبارات أحد ضباط أمن داعش. بعد هذه الإجراءات الوقائية، كانت المرحلة الثالثة من العملية جاهزةً للإطلاق في اليوم الرابع من المعركة وأتاحت الاستيلاء على المعاقل الاستراتيجية التي تسيطر عليها الدولة الإسلامية وكذلك على كمياتٍ كبيرة من الأسلحة والذخائر والعبوات الناسفة التي تركها المقاتلون. في اليوم السادس من القتال، بدأ الجيش بالتحضير للمرحلة الأخيرة من العملية بإعادة تنظيم مواقعه في المنطقة. وفي اليوم الثامن، تسبّب هجومٌ لداعش على آليةٍ للجيش بست إصاباتٍ بين الجنود اللبنانيين. في غضون ذلك، واصلت وحدات الجيش اللبناني قصف المواقع المتبقية للمقاتلين إلى أن تمّ التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار مع الجماعة مقابل الجنود المخطوفين. وعلى الرغم من النصر الواضح للجيش اللبناني على هذه الجماعات، انتهت هذه المعركة على نحوٍ يتسم بالمرارة مع الإعلان عن وفاة الجنود المخطوفين الذين قتلهم خاطفوهم على ما يبدو منذ سنوات. استعادت السلطات اللبنانية رفاتهم من موقعٍ قرب الحدود السورية.
أخيراً، أكمل الجيش في اليوم العاشر انتشاره في المنطقة المحتلة سابقاً وأنهى المعركة رسمياً، في حين واصلت أفواج الجيش المتخصصة إزالة الألغام والعبوات الناسفة الأخرى من هذه الأراضي.
4. خريطة رئيسية ضمن مشروع مسح النزاعات وتحليلها
خرائط مؤشر الحالة النزاعية للنصف الأول من العام 2017

شهد قضاء صور الكثافة الأعلى للنزاع المسلح في النصف الأول من العام 2017 بمجموع 93 حادثاً. يتصل 97 بالمئة من هذه الحوادث بالنزاع الحدودي مع إسرائيل وصُنّف 96 بالمئة منها كانتهاكاتٍ للحدود البحرية من قبل الجيش الإسرائيلي. اقرأ المزيد.

وعلى الرغم من أنّ الحوادث في بُعد التحرك قد انتشرت في أرجاء البلد خلال النصف الأول من العام 2017، إلّا أنّ بيروت شهدت الكثافة الأعلى في هذا البُعد بـ 31 بالمئة من حوادث تقع ضمن بُعد التحرك . فضلاً عن ذلك، صُنّفت غالبية حوادث التحرك الممسوحة في بيروت كنزاعاتٍ سياسية تتصل من بين أمورٍ أخرى بالانتخابات النيابية وقانون الإيجارات ورفع الضرائب. علاوةً على ذلك، في بيروت، صُنّف 25 بالمئة من الحوادث في هذا البُعد إمّا كنزاعاتٍ تتعلق بالتفرقة الاجتماعية أو كنزاعاتٍ تتعلق بالتنمية الاجتماعية الاقتصادية. اقرأ المزيد.
استكشف كافة خرائط مؤشر الحالة النزاعية والتصديرات للنصف الأول من العام 2017 هنا.