لقاحات كوفيد-١٩: هل ما زالت المساواة بين دول الشمال ودول الجنوب ممكنة؟

Dossier: 
Socio-Economic Rights Base, Conflict Analysis Project
Author(s): Heba Wanis
Abstract: 

يبحث هذا المقال في مسألة عدم المساواة العالمية في الوصول إلى اللقاح وإذا ما كانت المساواة ممكنة بين دول الشمال ودول الجنوب. ويلقي الضوء أيضًا على التحديات التي واجهتها الأنظمة الصحية في المنطقة خلال الجائحة والمسائل المتعلقة بالوصول المتساوي إلى اللقاح وتطورات وعوائق إنتاج اللقاحات في دول الجنوب. يستند هذا المقال إلى النقاش خلال ندوتنا الإفتراضية "توفير الحقّ في الصحّة للجميع، وتحقيق المساواة في الحصول على اللقاح  في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. مقاربة ما بعد الاستعمارية" في ٢ أيلول/ سبتمبر ٢٠٢١

Keywords: MENA Region, Right To Health, Vaccination Inequity, Social Justice, Crisis Prevention & Recovery

To cite this paper: Heba Wanis,"لقاحات كوفيد-١٩: هل ما زالت المساواة بين دول الشمال ودول الجنوب ممكنة؟", Civil Society Knowledge Centre, Lebanon Support, 2021-10-01 00:00:00. doi:

[ONLINE]: https://civilsociety-centre.org/paper/لقاحات-كوفيد-١٩-هل-ما-زالت-المساواة-بين-دول-الشمال-ودول-الجنوب-ممكنة؟
Embed this content: 
Copy and paste this code to your website.
Full text: 
Full text
ينظم أعضاء من حزب مقاتلي الحرية الاقتصادية اعتصامًا في بريتوريا، جنوب إفريقيا، للمطالبة بإدراج لقاحات من الصين وروسيا في حملات التلقيح في البلاد. المصدر: https://bit.ly/3Dtnncn

تتحكّم البلدان ذات النفوذ المالي والسياسي بالإمدادات العالمية للقاحات كوفيد-١٩، مُهمِّشةً بذلك معظم المناطق النامية في العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فـاستعملت ١٠ بلدان فقط حوالى ٧٥ في المئة من عدد جرعات اللقاحات التي تمّ تقديمها حول العالم والتي لامسَت الـ٥ مليار.[1]

تتمثّل أهداف التلقيح العالمية التي حدّدتها منظّمة الصحّة العالمية في تلقيح ما لا يقلّ عن ١٠٪ من عدد سكّان كلّ بلد بحلول نهاية شهر أيلول/سبتمبر ٢٠٢١، وما لا يقلّ عن ٤۰٪ بحلول نهاية عام ٢٠٢١، وصولًا إلى ٧۰٪ من سكّان العالم بحلول منتصف عام ٢٠٢٢.[2] إلّا أنَّ هذه الأهداف تُعتبَر طموحة جدًا نظرًا إلى الوضع العالمي الراهن.

في بداية فترة انتشار الجائحة، برزت دعواتٌ عالمية بقيادة منظّمة الصحّة العالمية من أجل السعي المشترك لتقليص التفاوت في نِسَب التلقيح بين البلدان، كي لا تكون اقتصاداتُها وقوّتُها الشرائية هي العوامل المُحدِّدة للقدرة على الوصول إلى اللقاح. وعلى الرغم من ذلك، سعت الحكومات إلى تأمين مخزونها من اللقاحات، وغالبًا من خلال اتّفاقيات شراء مسبق ثنائية، أُبرِم بعضٌ منها قبلَ وقتٍ طويلٍ من الانتهاء من التجارب السريرية، حتّى أنَّ بعض البلدان حصلت على ملايين الجرعات الفائضة. والنتيجةُ هي الوضع الذي نعيشه اليوم: انقسامٌ بين دول الشمال ودول الجنوب، ما يجعل عدم المساواة في الوصول إلى اللقاحات، للأسف، سمةً من سِمات الاستجابة العالمية لـجائحة كوفيد-١٩.

التحدّيات الإقليمية في مجال الصحّة العامّة: اختبار للأنطمة الصحية

اختبرت جائحة كوفيد-١٩ قدرة أنظمة الصحّة العامّة على الصمود في كلّ أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة شرق المتوسّط، حيث كشفت عن هشاشة سلاسل إمداد الأدوية واللقاحات.[3]

ونتيجةً لـجائحة كوفيد-١٩، حصلَ نوعٌ من الخلل في ما يقارب ٧٥٪ من الخدمات الصحّية الأساسية في منطقة شرق المتوسّط، مثل التلقيحات الروتينية وإدارة الأمراض المزمنة، بما في ذلك رعاية مرضى السرطان.[4] ولا تزال المجتمعات الأكثر هشاشةً في المنطقة تفتقر إلى الحماية الاجتماعية أو المالية التي تسمح لهم بالوصول إلى خدمات الرعاية الصحّية، وتشمل هذه المجتمعات السكّان المتأثّرين بالنزاعات وهشاشة الدول، واللاجئين، والمهاجرين، والعاملين في القطاع غير الرسمي.[5] ومن جهةٍ أخرى، فإنَّ الظروف الاقتصادية ومعدّلات الفقر المرتفعة في المنطقة تُحدِّد أيضًا وضع الناس الصحّي. فعانى حوالى ٧٧ مليون شخص في المنطقة من ضائقة مالية عام ٢٠١٥ بسبب اضطرارهم إلى إنفاق أكثر من ١٠٪ من مواردهم كمدفوعاتٍ مباشرة من مالهم الخاصّ لقاء الحصول على الرعاية الصحّية.[6]

علاوةً على ذلك، تُعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الوصول غير العادل إلى اللقاحات على الرغم من الـ١٥ مليون حالة إصابة مؤكّدة بكوفيد-١٩ وال٢٧٨ ألف حالة وفاة في وقت كتابة هذا التقرير.[7] وبحسب منظّمة الصحّة العالمية، أصبحَ انخفاض نسبة التلقيح في عددٍ من بلدان منطقة شرق المتوسّط، لا سيّما البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الدخل المتوسّط من الشريحة الدنيا، مصدرَ قلقٍ، والسبب الرئيسي لذلك هو قدرات التوزيع المحدودة. ويحدث ذلك في وقتٍ أبلغت فيه بلدان مثل مصر والأراضي الفلسطينية المحتلّة والصومال والجمهورية العربية السورية واليمن عن ارتفاعٍ ملحوظ في حالات الإصابة والوفاة جرّاء جائحة كوفيد-١٩.[8] إضافةً إلى ذلك، تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تفاوتًا في معدّلات التلقيح. فعلى سبيل المثال، لقّحت دولة الإمارات العربية المتّحدة ٧٩٪ من سكّانِها بشكلٍ كاملٍ و١١٪ من سكّانِها بشكلٍ جزئي، ما أوصلَها إلى تغطيةٍ إجماليةٍ بنسبة ٩۰٪، في حين أنَّ سوريا لقّحت ١.١٪ فقط من سكّانِها بشكلٍ كاملٍ.[9] كما أنَّ المنطقة الأفريقية تُظهِر أيضًا تفاوتًا كبيرًا في الوصول إلى اللقاحات. فأُعطيت ٨٧ مليون جرعة فقط في المنطقة الأفريقية، من أصل الـ٥ مليار جرعة التي وُزِّعت عالميًا، وهي نسبةٌ تقلّ عن ٢ في المئة من الرقم العالمي. وفي أفريقيا، تمكّنت ٤ بلدان فقط من تلقيح ما لا يقلّ عن ١٠٪ من سكّانِها، بينما تمكَّنَ ١٤٠ بلدًا من تحقيق هذا الهدف عالميًا.[10]

"القومية اللقاحية": الوصول إلى اللقاح لمن بإمكانه تحمّل تكاليفه

أدّت اتّفاقيات الشراء المسبق الثنائية بين البلدان ذات الدخل المرتفع وشركات تصنيع اللقاحات إلى توزيعٍ عالميّ غير متوازن لجرعات اللقاح. فخزّنت الحكومات الثرية كمياتٍ كبيرة من الجرعات تتخطّى حاجاتِها الوطنية، حارمةً البلدان الأخرى من الحصول على كمية إضافية من الجرعات لتلقيح سكّانِها. وتمَّ الإبلاغ عن حوالى ٢٦ مليون جرعة غير مُستخدَمة من لقاح كوفيد-١٩ في الولايات المتّحدة الأميركية في تمّوز/يوليو ٢٠٢١، وهي كميةٌ كافية لتلقيح ١٣.۱ مليون شخص. أضِف إلى ذلك كمياتٍ كبيرة من جرعات لقاح فايزر (Pfizer) التي انتهت صلاحيتُها في شهر آب/أغسطس ٢٠٢١. وكذلك الأمر في المملكة المتّحدة حيث أفادَ الأطبّاء أنَّه تمّ تلف آلاف الجرعات من لقاحَيْ فايزر وموديرنا (Moderna) خوفًا من انتهاء صلاحيتِها. فبعد تلقيح ٨۰٪ من الأشخاص الذين تخطّوا عمر الـ١٦ وإعطاء جرعات معزّزة للفئات المُعرَّضة للخطر، سيبقى لدى المملكة المتّحدة ٢١٩ مليون جرعة فائضة في نهاية عام ٢٠٢١. بمعنى آخر، أدّت طلبات شراء اللقاحات من قِبَل المملكة المتّحدة إلى تخزين حوالى سبع جرعات من اللقاح للفرد الواحد.[11]

وفي إطار المناشدة للحدّ من عدم المساواة في الوصول إلى اللقاحات، دعا المدير العام لمنظّمة الصحّة العالمية إلى تعليق إعطاء الجرعات المعزّزة عالميًا حتّى نهاية عام ٢٠٢١ على الأقلّ، كي يتمكّن العالم من تحقيق أهداف التلقيح العالمية.[12] وقال إنَّه ضدّ الاستخدام الواسع النطاق للجرعات المعزّزة للأشخاص الأصحّاء، في حين ما زالَ العاملون في القطاع الصحّي والأشخاص المُعرَّضون للخطر في جميع أنحاء العالم ينتظرون جرعتهم الأولى.[13] وشكّلت حالة الخوف العالمية من فاشياتٍ جديدة، والضغوط السياسية الناجمة عن التداعيات الاقتصادية المستمرّة للجائحة، حجّةً لإعطاء الجرعات المعزّزة.

مبادراتٌ تسعى إلى تحقيق المساواة في الوصول إلى اللقاحات: حالةٌ من الخيبة العالمية

أُطلِقَت مبادراتٌ عالمية عدّة متعلّقة بزيادة القدرة على الوصول إلى اللقاح، وحصَلَتْ على دعمٍ دوليّ، لكنّها خيّبت الآمال فيما يتعلّق بضمان المساواة على أرض الواقع. وكانَ "تجمُّع الوصول إلى التكنولوجيا المتعلّقة بكوفيد-١٩ (C-TAP)" الذي اعتمدته واستضافته منظّمة الصحّة العالمية بالشراكة مع بعض المنظّمات الدولية، إحدى أولى هذه المبادرات التي تهدف إلى تمكين أصحاب حقوق الملكية الفكرية والبيانات السريرية للمساهمة، من خلال السماح لأطراف ثالثة بالوصول إلى هذه المعرفة والتكنولوجيا بهدف تطوير الاختبارات التشخيصية والأدوية واللقاحات وإنتاجها. رحّبت وكالات الأمم المتّحدة بهذه المبادرة التي أبصرت النور في شهر أيّار/مايو ٢٠٢٠ بدعمٍ من ٤۰ بلدًا. ولكنْ، منذ أيّار/مايو ٢٠٢٠، لم يُبادِر أيّ مُصنِّع لقاحات بمشاركة التكنولوجيا المتّصلة بها عبر هذه المنصّة الطوعية.[14] وفي الواقع، كشفَ ذلك عن اتّجاه الدول الكبرى للعمل وحدها لناحية توفير العلاج واللقاحات، كلٌّ بحسب قدرتِه الاقتصادية.

أمّا مرفق "كوفاكس" (COVAX) فهو العنصر المتعلّق باللقاحات ضمن "مُسرِّع الوصول إلى أدوات كوفيد-١٩ (ACT)" الذي تُشارِك في قيادته منظّمة الصحّة العالمية. هذا المرفق عبارة عن آلية عالمية لتقاسُم المخاطر وتضافر الجهود من أجل تأمين لقاحات كوفيد-١٩ وتوزيعها بشكل عادل. تسعى هذه المبادرة إلى توفير الوصول العادل إلى اللقاحات عالميًا، من خلال توفير مليارَيْ جرعة بحلول نهاية عام ٢٠٢١. وأنشأت كوفاكس لاحقًا آليةً لدعم الوصول إلى لقاحات كوفيد-١٩ في المناطق التي تُعاني من أزماتٍ إنسانية: احتياطي كوفاكس الإنساني. إنَّه "الملاذ الأخير" لضمان تأمين لقاحات كوفيد-١٩ للسكّان المُعرَّضين للخطر والمستضعفين في البيئات الإنسانية، مثل اللاجئين أو المشرّدين داخليًا أو سكّان مناطق النزاع أو المتأثّرين بحالاتِ الطوارئ الإنسانية.[15]

اقتصاديًا، يُمثّل مرفق كوفاكس فرصةً للبلدان من أجل حماية الاقتصاد العالمي - وبالتالي مصالحها – عن طريق دعم جهود التحصين لسكّان البلدان النامية. فأظهرت النماذج الاقتصادية التي طُوِّرت لدعم هذه الحجّة أنَّ البلدان التي لن تُلقّح ٦۰٪ من سكّانها بحلول منتصف عام ٢٠٢٢، ستُعاني من خسائر في الناتج المحلّي الإجمالي تبلغ ٢.٣ تريليون دولار أميركي بحلول عام ٢٠٢٥، وستتكبّد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ثاني أكبر حصّة من الخسائر، بعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وستتحمّل الاقتصادات الناشئة ثلثَيْ الخسائر المتوقّعة، ما سيؤخّر تحوّلها إلى اقتصاداتٍ متقدّمة.[16] وأظهرَ نموذجٌ آخر أنَّه في حال لم يتمّ توفير اللقاح لسكّان البلدان النامية، قد يتكبّد الاقتصاد العالمي خسارةً ربّما تَصِل إلى ٩.٢ تريليون دولار أميركي، وستتحمّل البلدان الأكثر ثراءً نصف هذا العبء.[17]

والمثير للدهشة هو أنَّه على الرغم من هدف كوفاكس الطموح وإمكاناته الواعدة، ظهرَ وكأنَّ إبرام الصفقات الثنائية بين الحكومات ومصنّعي اللقاحات هو حلٌّ أكثر قابلية للتنفيذ. إضافةً إلى ذلك، لم تحظَ منصّة كوفاكس بالدعم السياسي والإعلامي اللذين تستحقّهما كمبادرةٍ عالميةٍ مهمّة.

حتّى الآن، شحنت كوفاكس أكثر من ٢٧۰ مليون جرعة من اللقاح إلى ١٤١ بلدًا مُشارِكًا.[18] وفي الوقت نفسه، تُقدّم الولايات المتّحدة وحدها ٣ ملايين جرعة يوميًا.[19] ومن خلال مرفق كوفاكس، تلقّت منطقة شرق المتوسّط حتّى الآن ٥٠.٥٤ مليون جرعة من أصل ٨٩ مليون جرعة مخصّصة لبلدانها.[20]

وينبغي على البلدان التي تمتلك جرعاتٍ فائضة أن تتبرّع بها إلى البلدان المحتاجة إليها.[21] لكنَّ التبرّع بالجرعات الفائضة قد لا يكون أمرًا سهلًا لأنَّ العديد من المخزونات الفائضة قد شارفَت على بلوغ تاريخ انتهاء صلاحيتها. وتُهدّد هذه المشكلة بالحدّ من التبرّعات من البلدان الثرية إلى مرفق كوفاكس، إضافةً إلى المستوى المرتفع نسبيًا لقبول اللقاح في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسّط.[22]

إنتاج اللقاحات في دول الجنوب: التطوّرات والعوائق

ينبغي على مصنّعي اللقاحات إعطاء الأولوية لتسليم البلدان ذات الدخل المنخفض والبلدان ذات الدخل المتوسّط من الشريحة الدنيا، وإلغاء القيود على تصدير اللقاحات والمواد الخام.[23] والتزمت مجموعة الدول السبع بتوفير حوالى ٥۰۰ مليون جرعة في عام ٢٠٢١. ويجب مشاركة ما مجموعه مليار جرعة في ٢٠٢١، بينها ما لا يقلّ عن ٢٥۰ مليون جرعة يجب توفيرها بحلول شهر أيلول/سبتمبر ٢٠٢١.[24]

وينبغي زيادة القدرة على تصنيع إنتاج اللقاحات، ولا سيّما في دول الجنوب، لتلبية الطلب المحلّي والعالمي بأسعار معقولة. تمتلك القواعد الصيدلانية القائمة في البلدان النامية القدرةَ على استضافة عمليات إنتاج لقاحات فيروس كورونا. وسبقَ أن شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعض الخطوات الإيجابية لناحية الإنتاج المحلّي. وخيرُ مثالٍ على ذلك هي مصر، حيث دخلت "الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات"، التي تُديرها الحكومة، في مشروعٍ مشترك لإنتاج لقاح سينوفاك (Sinovac) محلّيًا، في موازاة التخطيط للتعاون مع شركة أخرى أوروبية لتصنيع اللقاحات.[25]

ترتبط أبرز العوائق التي تَحول دون الإنتاج المحلّي في البلدان النامية بحقوق الملكية الفكرية للمعلومات المتعلّقة بـكوفيد-١٩ والنقل اللازم للتكنولوجيا. ولمعالجة هذا العائق الرئيسي، تجري المفاوضات حاليًا في المجلس المعني بالجوانب المتّصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس)، التابع لمنظّمة التجارة العالمية، من أجل ضمان استجابات فعّالة وبأسعار معقولة، بما في ذلك أدوات التشخيص واللقاحات والأدوية.[26] وطُرِحَ هذا الاقتراح من قِبَل بلدان نامية بقيادة الهند وجنوب أفريقيا.

إلّا أنَّ بعض البلدان المتقدّمة، وبالأخصّ الاتّحاد الأوروبي واليابان وسويسرا، تُعارض استثناء أحكام اتّفاق "تريبس".[27] كما أنَّ بعض شركات الأدوية المتعدّدة الجنسيات تُعارِض أيضًا هذا الاقتراح بحجّة أنَّ حقوق الملكية الفكرية مهمّة لتحفيز الأبحاث والتطوير في قطاع صناعة الأدوية.[28] في الواقع، هذا الحافز للابتكار هو السبب الذي يقدّمه عادةً أصحاب التكنولوجيا الصيدلانية لتبرير أهمية حقوق الملكية الفكرية. لكنَّه لا يُبرّر هذا الإصرار على استخدام حقوق الملكية الفكرية، أو بالأحرى إساءة استخدامها، خصوصًا في ظلّ الأزمات الصحّية التي تدعو البلدان إلى تنفيذ إجراءات استثنائية وشرعية لحماية حقوق مواطنيها. بالتالي، لا يزال عددٌ من البلدان النامية يُدافع عن حقّه أمام مجلس "تريبس" على أساس مبادئ اتّفاق "تريبس" وانطلاقًا من التضامن العالمي بين بلدان العالم في أوقات الأزمات.

إنَّ غياب الإنصاف والمساواة يُكلِّف الكثير سياسيًا واجتماعيًا وجيوسياسيًا، والإجراءات التحويلية الجذرية ضروريةٌ لكي يسلك العالم طريقَ التعافي. فالعالم يمرّ حاليًا بأوقاتٍ غير مسبوقة. إنّها أوقاتٌ حافلة بالتغيّرات السريعة والوقائع الأليمة التي تجلب معها دروسًا كثيرة لا بدّ من تعلُّمها على المستويَيْن الوطني والعالمي. ويبقى السؤال: هل ما زالَت المساواة ممكنة؟

 


[1] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. الملاحظات الافتتاحية للمدير العام في مؤتمر هنغاريا للسفراء، 23 آب/أغسطس 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.who.int/director-general/speeches/detail/director-general-s-opening-remarks-at-the-hungary-ambassadorial-conference

[2] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. الملاحظات الافتتاحية للمدير العام في الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لأفريقيا، 24 آب/أغسطس 2021. متوفّر عبر الرابط التالي:  https://www.who.int/director-general/speeches/detail/director-general-s-opening-remarks-at-the-seventy-first-session-of-the-regional-committee-for-africa

[3] ماتاريا ع؛ برينان ر؛ رشيديان آ؛ هوتين ا؛ همريتش ا؛ العدوي م؛ وآخرون في "الصحّة للجميع من الجميع" أثناء الجائحة: "حماية الجميع" و"الوفاء بالوعد" بالتغطية الصحّية الشاملة في منطقة شرق المتوسّط (‘Health for All by All’ during a pandemic: ‘Protect Everyone’ and ‘Keep the Promise’ of Universal Health Coverage in the Eastern Mediterranean Region). المجلّة الصحّية لشرق المتوسّط 2020؛ 26(12):1436-1439. https://doi.org/10.26719/2020.26.12.1436

[4] المنظري أ س؛ برينان ر ج؛ أبو بكر ع؛ الحجّة ر. التصدّي لجائحة كوفيد-19 في منطقة شرق المتوسّط (Tackling COVID-19 in the Eastern Mediterranean Region). لانسيت (Lancet). 2020 (19 تشرين الثاني/نوفمبر). https://doi.org/10.1016/S0140-6736(20)32349-7

[5] مكتب منظّمة الصحّة العالمية الإقليمي لشرق المتوسّط. الأوراق التقنية للّجنة الإقليمية. القاهرة: مكتب منظّمة الصحّة العالمية الإقليمي لشرق المتوسّط؛ 2018. متوفّر عبر الرابط التالي: https://applications.emro.who.int/docs/RC_Technical_Papers_2018_4_20534_EN.pdf?ua=1

[6] منظّمة الصحّة العالمية. إحصاءات صحّية وأنظمة معلومات – تقرير الرصد لعام 2019 (Health statistics and information systems – 2019 monitoring report). جنيف: منظّمة الصحّة العالمية؛ 2020. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.who.int/healthinfo/universal_health_coverage/report/2019/en/

[7] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. بيان المدير الإقليمي لمنظّمة الصحّة العالمية لشرق المتوسّط بشأن كوفيد-19 في 15 أيلول/سبتمبر 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: http://www.emro.who.int/media/news/who-regional-directors-statement-on-covid-19-15-september-2021.html

[8] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. بيان المدير الإقليمي لمنظّمة الصحّة العالمية لشرق المتوسّط بشأن كوفيد-19 في 15 أيلول/سبتمبر 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: http://www.emro.who.int/media/news/who-regional-directors-statement-on-covid-19-15-september-2021.html

[9] ماثيو، ا.، ريتشي، ه.، أورتيز-أوسبينا، ا.، وآخرون. قاعدة بيانات عالمية للقاحات كوفيد-19 (A global database of COVID-19 vaccinations). "نايتشر هيومن بيهيفيور" (Nature Human Behaviour) 5، 947-953 (2021). https://doi.org/10.1038/s41562-021-01122-8

[10] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. الملاحظات الافتتاحية للمدير العام في الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لأفريقيا، 24 آب/أغسطس 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.who.int/director-general/speeches/detail/director-general-s-opening-remarks-at-the-seventy-first-session-of-the-regional-committee-for-africa

[11] فينمان، ج. 2021. كيف (لا) يتعامل العالم مع الجرعات الفائضة واللقاحات المنتهية الصلاحية (How the world id (not) handling surplus doses and expiring vaccines). BMJ 2021؛ 374:   n2062 doi:10.1136/bmj.n2062

[12] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. الملاحظات الافتتاحية للمدير العام لمنظّمة الصحّة العالمية في الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لأوروبا، 13 أيلول/سبتمبر 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.who.int/director-general/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-71st-session-of-the-regional-committee-for-europe

[13] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. الملاحظات الافتتاحية للمدير العام لمنظّمة الصحّة العالمية في الدورة الحادية والسبعين للّجنة الإقليمية لأوروبا، 13 أيلول/سبتمبر 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.who.int/director-general/speeches/detail/who-director-general-s-opening-remarks-at-the-71st-session-of-the-regional-committee-for-europe

[14] ستيجلز، ج. وولاش، ل. 2021. رأي: إبقاء حواجز الملكية الفكرية للقاحات جائحة كوفيد-19 هو خطأ أخلاقي وسخيف ( Opinion: Preserving intellectual property barriers to covid-19 vaccines is morally wrong and foolish). واشنطن بوست (Washington Post)، 26 نيسان/أبريل 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.washingtonpost.com/opinions/2021/04/26/preserving-intellectual-property-barriers-covid-19-vaccines-is-morally-wrong-foolish/ 

[15] تحالف "غافي" للّقاحات (GAVI). 2021. ما هو كوفاكس؟ (What is COVAX?) متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.gavi.org/covax-facility#what

[16] وحدة الاستخبارات الاقتصادية. 2021. كم ستُكلّف عدم المساواة في اللقاحات؟ تقرير صادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية (How much will vaccine inequity cost? A report by the Economist Intelligence Unit). 25 آب/أغسطس 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.eiu.com/public/topical_report.aspx?campaignid=aug21q3forecast

[17] شكمالي، ديميرال س، كالملي-أوزكان ش. وآخرون. 2021. المبرّرات الاقتصادية لعمليات التلقيح العالمية: نموذج وبائي مع شبكات إنتاج دولية (The economic case for global vaccinations: an epidemiological model with international production networks). غرفة التجارة الدولية (مؤسّسة أبحاث غرفة التجارة الدولية. 

[18] تحالف "غافي" للّقاحات (GAVI). 2021. إطلاق لقاح كوفاكس (COVAX Vaccine Roll-OUT). 14 أيلول/سبتمبر 2021. متوفّر عبر الرابط: https://www.gavi.org/covax-vaccine-roll-out

[19] ستيجلز، ج. وولاش، ل. 2021. رأي: إبقاء حواجز الملكية الفكرية للقاحات جائحة كوفيد-19 هو خطأ أخلاقي وسخيف ( Opinion: Preserving intellectual property barriers to covid-19 vaccines is morally wrong and foolish). واشنطن بوست (Washington Post)، 26 نيسان/أبريل 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.washingtonpost.com/opinions/2021/04/26/preserving-intellectual-property-barriers-covid-19-vaccines-is-morally-wrong-foolish/ 

[20] منظّمة الصحّة العالمية. 2021. بيان المدير الإقليمي لمنظّمة الصحّة العالمية لشرق المتوسّط بشأن كوفيد-19 في 15 أيلول/سبتمبر 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: http://www.emro.who.int/media/news/who-regional-directors-statement-on-covid-19-15-september-2021.html

[21] صندوق النقد الدولي. 2021. آفاق الاقتصاد العالمي (World Economic Outlook Update). تمّوز/يوليو 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.imf.org/-/media/Files/Publications/WEO/2021/Update/July/English/text.ashx

[22] فينمان، ج. 2021. كيف (لا) يتعامل العالم مع الجرعات الفائضة واللقاحات المنتهية الصلاحية (How the world id (not) handling surplus doses and expiring vaccines). BMJ 2021؛ 374:   n2062 doi:10.1136/bmj.n2062

[23] صندوق النقد الدولي. 2021. تحديث آفاق الاقتصاد العالمي (World Economic Outlook Update). تمّوز/يوليو 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.imf.org/-/media/Files/Publications/WEO/2021/Update/July/English/text.ashx

[24] صندوق النقد الدولي. 2021. تحديث آفاق الاقتصاد العالمي (World Economic Outlook Update). تمّوز/يوليو 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.imf.org/-/media/Files/Publications/WEO/2021/Update/July/English/text.ashx

[25] رويترز. 2021. مصر تُكثّف إنتاج اللقاح المحلّي وتُركّز على الصادرات (Egypt ramps up local vaccine production with eye on exports). 31 آب/أغسطس 2021. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.reuters.com/world/middle-east/egypt-ramps-up-local-vaccine-production-with-eye-exports-2021-08-31/

[26] منظّمة التجارة العالمية. إلغاء بعض أحكام الاتّفاق المتعلّق بجوانب حقوق الملكية الفكرية المتّصلة بالتجارة للوقاية من كوفيد-19 واحتوائه وعلاجه. بيان من الهند وجنوب أفريقيا. وثيقة خاصّة بمنظّمة التجارة العالمية. IP/C/W/669. [عبر الإنترنت]. 2020 [تاريخ الاقتباس: 21 كانون الثاني/يناير 2021].

[27] شبكة العالم الثالث. 2020. تُواصِل البلدان المتقدّمة عرقلة اقتراح إلغاء اتّفاق "تريبس" Developed countries continue to block TRIPS waiver proposal. متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.twn.my/title2/wto.info/2020/ti201124.htm

[28] آن دانايا أشر. 2020. جنوب أفريقيا والهند تضغطان من أجل حظر براءات الاختراع المتعلّقة بكوفيد-19 South Africa and India push for COVID-19 patents ban. لانسيت (The Lancet). 5 كانون الأوّل/دسمبر 2020.

About the author(s):
Heba Wanis:

Heba Wanis is a researcher in public health and development. She is interested in access to medicines as a fundamental component of the right to health, and particularly focuses on pharmaceutical policy, drug regulation, pricing and intellectual property. She has authored and contributed to several publications in this area. Wanis has worked and consulted for several organisations such as the UNDP, WHO, UN Women, the South Centre, the Egyptian Initiative for Personal Rights, People’s Health Movement and Plan International. She currently works with Third World Network. Wanis studied pharmaceutical sciences and holds a Master of Public Health from the University of Edinburgh and a M.A. in Community Psychology from the American University in Cairo.