ما وراء الإغاثة الإنسانية: الشبكات الاجتماعية ودور الهوية المشتركة في تعزيز حسّ الانتماء لدى اللاجئين ودعمهم في تركيا

Dossier: 
Migration, Mobility and Circulation, Conflict Analysis Project
Author(s): Michael Kaplan
Abstract: 

تتطرّق أبحاث كثيرة إلى السُبُل التي يلعب من خلالها اللاجئون دورًا فاعلًا ويرسّخون حسّ الانتماء في المنفى. ويُشكِّل هذا الطرح تحدّيًا للمجازات الشعبية التي تحُدّ من التجارب المتنوّعة للنزوح وتحصرها بعناوين معمّمة، على غرار الأزمة والتشرّد والمعاناة. ولكنْ، من خلال استكشاف انخراط اللاجئين في المجتمعات المحلّية الإسلامية في تركيا، تتناول هذه الورقة البحثية الدور الذي تؤدّيه الشبكات الاجتماعية غير الرسمية والجهات الفاعلة غير الرسمية في مساعدة اللاجئين السوريين لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وتعزيز الطابع الذاتي للانتماء. استنادًا إلى أبحاث ثانوية ومشاهدة المشاركين والمقابلات التي أُجرِيَت مع سوريين يعيشون في تركيا، تُجادِل هذه الورقة البحثية بأنَّ التركيز على الشبكات الاجتماعية المبنيّة على أنماط التطابُق المشتركة، مثل التديُّن، من شأنه أن يقدّم نظرةً ثاقبة حول عملية التموضع بين اللاجئين. فهذه الشبكات لا تُسلِّط الضوء فحسب على بعض الجوانب المثيرة للجدل في العمل الإنساني المتّصل بالمنظّمات غير الحكومية، بل توفّر أيضًا نماذج بديلة قائمة على الدعم والرعاية المتبادلَيْن. وفي الوقت عينه، مع الإقرار بمنافع الشبكات الاجتماعية غير الرسمية، تنظر هذه الورقة البحثية كذلك في احتمال نشوء حدود واستثناءات جديدة، في موازاة زوال حدود واستثناءات أخرى.

Keywords: refugees, Humanitarianism, Turkey, Belonging, Syrians, social networks, Anthropology

To cite this paper: Michael Kaplan ,"ما وراء الإغاثة الإنسانية: الشبكات الاجتماعية ودور الهوية المشتركة في تعزيز حسّ الانتماء لدى اللاجئين ودعمهم في تركيا", Civil Society Knowledge Centre, Lebanon Support, 2020-08-01 00:00:00. doi: 10.28943/CSR.004.005

[ONLINE]: https://civilsociety-centre.org/paper/ما-وراء-الإغاثة-الإنسانية-الشبكات-الاجتماعية-ودور-الهوية-المشتركة-في-تعزيز-حسّ-الانتماء-لدى
Cited by: 0
Embed this content: 
Copy and paste this code to your website.
Full text: 
Full text
Source: https://www.neweurope.eu/article/turkey-says-will-not-stop-syrian-refugees-reaching-europe/

مقدّمة 

في كانون الأوَّل/ديسمبر 2012، وصلَ هشام، وهو سوريٌّ يبلغ من العمر 20 عامًا، إلى محافظة هاتاي الحدودية التركية لتلقّي العلاج الطبّي إثر الجروح التي أصابته أثناء القتال إلى جانب الجيش السوري الحرّ. على عكس العديد من السوريين الذين سعوا للحصول على الدعم من خلال شبكة من المنظّمات غير الحكومية بمحاذاة الحدود، يستذكر هشام أنَّه تعرَّفَ على عدّة طلّاب أتراك يدرسون اللاهوت في دمشق أثناء تحصيله الجامعي. اتَّصلَ بهم فوجدَ أنَّهم متشوّقون لدعم "أخيهم المُسلِم". سافروا إلى هاتاي لمساعدته خلال علاجه الطبّي، ثمّ رافقوه بعد عدّة أشهر إلى اسطنبول، حيث عرضوا عليه مسكنًا ووظيفةً في مدرسةٍ إسلامية. وبعد سبع سنوات، لا يزال هشام يعمل في المدرسة. في هذا السياق، يشرحُ قائلاً:

لولاهم، لكانت تجربتي في تركيا مختلفةً جدًا. إنَّ الأشخاص الذين ساعدوني فعلوا ذلك لأسباب دينية، وليسَ لأيِّ سببٍ آخر إنساني مثلًا، أو لأنَّهم اضطرّوا إلى ذلك. لقد اختاروا ذلك. جاؤوا لرؤيتي ولم أذهب إليهم. أتوا من اسطنبول إلى هاتاي لمساعدتي، وأعادوني إلى اسطنبول على حسابهم الخاصّ ... قالوا لي: "لا تقلق، سوف نأخذك معنا. سنهتمّ بكلّ شيء". كانوا بمثابة أسرة ثانية بالنسبة إليّ.1

تُقدِّم قصّة هشام تركيزًا بديلًا يختلف عن البحوث الموجَّهة نحو السياسات في مجال الدراسات المتعلّقة باللاجئين والهجرة، التي تُشدِّد على مواطن الضعف على الأصعدة القانونية والاقتصادية والسياسية باعتبارها التجربة الأساسية للاجئين في تركيا والشرق الأوسط على نطاقٍ أوسع.2 في الواقع، في حين اشتكى هشام من العديد من التعقيدات البيروقراطية نفسها التي لا تزال تُثقِل كاهل السوريين المُقيمين في تركيا، إلَّا أنَّه طوَّرَ شبكةً اجتماعية متماسكة وحسًّا بالانتماء في اسطنبول.

كما تُشير تارا بولزر، فإنَّ البحوث الدراسية الأكاديمية تميل إلى التغاضي عن خبرات اللاجئين المندمجين جيّدًا في البلدان المُضيفة.3 ربّما يُعزى ذلك إلى الاهتمام بالأشخاص الأكثر ضعفًا أو الرغبة في مساءلة السياسات الحكومية التي تحرم اللاجئين، إنَّما يُساهِم في نفس الوقت في إعادة إنتاج صورة اللاجئ كضحية غير فعّالة في غير محلّها وبحاجة إلى الإنقاذ.4 في هذه الورقة البحثية، أودّ أن أقترح، في سياق النزوح الواسع النطاق من سوريا، أنَّ الاهتمام بالأنماط البديلة لتحديد الهوية، مثل الانتماء الديني، قد يوفِّر طريقة تحليل مفيدة للباحثين الذين يسعون إلى فهم النزوح بين اللاجئين. يأخذ هذا النهج في الاعتبار أشكال تحديد الهوية التي تكتسب أهميةً في سياق النزوح، مع النظر إلى ما هو أبعد من الهوية الوطنية كمُحدِّدٍ اجتماعي وحيد أو أساسي للهوية. في الواقع، من بين السوريين الذين قابلتهم في تركيا، غالبًا ما كانَ الذين لديهم ميول إلى العمل والتعليم الإسلامي يشعرون بالأمان والثقة حيال وجودهم في البلاد. لقد ارتبطوا بشبكات دعم غير رسمية تُقدِّم لهم، بالإضافة إلى المساعدة في الأمور العملية مثل العثور على سكن وفُرَص عمل، دعمًا روحيًا وعطفًا ورفقةً ومجتمعًا.

يعتمد جزءٌ كبيرٌ من هذه الورقة البحثية على بحثٍ ثانويّ في العلوم الاجتماعية، وخاصّةً الأنثروبولوجيا، متعلّق بالنزوح والعمل الإنساني، وتقترح مناهج لفهم الانتماء والهوية والشبكات الاجتماعية. تُستكمَل هذه المصادر الثانوية بمعطياتٍ مُستمَدَّة من عملي الميداني الإثنوغرافي في تركيا في صيف 2019، بالإضافة إلى عدّة فترات سابقة أمضيتُها كصحفي.56 أمضيْتُ ثلاثة أشهر في حيّ الفاتح في اسطنبول، حيث شاركْتُ في لقاءاتٍ أسبوعية تُنظِّمُها جماعةٌ محلّية إسلامية. على الرغم من استقلاليتها من الناحية المؤسّسية، تطوّرَت هذه الجماعة انطلاقًا من حركة النورسي الأوسع نطاقًا، وهي حركة نهضوية واسعة مع جماعات متفرّعة كثيرة تقرأ جميعها كتابات عالم اللاهوت التركي سعيد النورسي (الذي توفّي في العام 1960). تهدف لقاءات هذه الجماعة إلى قراءة عمل النورسي بالإنجليزية. استقطبت الحركة أتراكًا مثقّفين، ومسلمين من جميع بلدان العالم يعيشون في تركيا لأسباب مهنية أو دراسية، ولاجئين اقتصاديين وسياسيين. اشتملَ بحثي على مشاهدة للمشاركين ومقابلات مع حوالى إثني عشر سوريًا، لكنَّه لم يقتصر على المجتمع المحلّي الرسمي، بل ركَّزَ على العلاقات الشخصية التي بناها المحاورون مع بعضهم البعض. في ضوء الخطابات التي كنْتُ أسمعها بانتظام والتي وصفَتْ اسطنبول بأنَّها منقسمة بين القطبَيْن السوري والتركي، فوجئْتُ عندما وجدْتُ أنَّ العديد من الرجال السوريين7 - أحيانًا في مجموعات وأحيانًا كأفراد - يحضرون المناسبات الدينية التركية وقد أصبحوا منخرطين في المجتمعات الإسلامية التركية، على الرغم من الحواجز اللغوية. بشكلٍ عام، عندما سُئِلوا عن ارتباطاتهم أو الدعم الذي يتلقّونه، أشاروا إلى أنَّهم لا يتلقّون أيَّ خدماتٍ من منظّمات غير حكومية رسمية، بل يعوّلون على العلاقات المجتمعية غير الرسمية. كانَت التبرُّعات تُوزَّع ليسَ من خلال البيروقراطيات الإنسانية المُنظَّمة التي تهدف إلى مساعدة اللاجئين، بل على أساس كلّ حالة على حدة، بهدف مساعدة "أخ" في وضع صعب. بالتالي، أتعامل مع هذه الجماعات الدينية باعتبارها شبكات اجتماعية، وأُعرِّفُها على أنَّها علاقات شخصية يؤمّن المهاجرون من خلالها احتياجاتهم الأساسية، ويطوّرون مشاعر الاستقرار والانتماء.8

في التحليل التالي، أُقدِّمُ لمحةً عامة عن وضع اللاجئين في تركيا وأطرحُ أسئلةً تتعلَّق بالهوية المشتركة والإسلام. ثمّ أستكشِف بعد ذلك بروز فئة "اللاجئ" وأقترح طرقًا تتماشى بها تجاربهم مع الافتراضات الشائعة حول اللاجئين والدعم الإنساني، أو تختلف عنها. وانطلاقًا من عدم رغبتي في إعطاء صورة مثالية عن مفهوم الهوية المشتركة، في الخاتمة، أقترحُ إشكاليات وتباينات وحدودًا جديدة ظهرت في سياق الشبكات الاجتماعية الدينية المبنيّة على الانتماء المشترك. لقد وصلَ الصراع في سوريا وتوافُد اللاجئين الذي تلا ذلك إلى منعطفٍ حرجٍ بشكل خاصّ في التاريخ التركي، حيث أصبح التديُّن باعتباره هويةً موحّدة (بين الأتراك الذين يُعتبَرون بالفعل متديّنين) عاملًا متزايدَ الأهمية من عوامل التحديد الاجتماعي في ظلّ حزب العدالة والتنمية.910 في بعض النواحي، فإنَّ السوريين هم المستفيدون من التزام حزب العدالة والتنمية برؤيةٍ إسلامية شاملة؛ رؤيةٌ تُعبِّر عن مخاوف خاصّة بشأن إخوانهم المسلمين المحتاجين. وعلى هذا النحو، يتمّ الاستشهاد بهم كدليلٍ على هذه النظرة. 

تركيا كمثالٍ للتفكير خارج إطار المنظّمة غير الحكومية

تُقدِّم تركيا دراسةً توضيحية حول ممارسات التمثيل والتثبيت بين مجتمعات اللاجئين. وفقًا لـ"مركز التقدّم الأميركي"، فإنَّ الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين في تركيا، أيْ حوالي 96 في المائة، يعيشون خارج مخيّمات اللاجئين، سواء في المناطق الحضرية أو شبه الحضرية. ومع وجود ما يقارب أربعة ملايين لاجئ في تركيا، تمَّ إنشاء مطاعم ومقاهٍ ومشاريع صغيرة سورية في كافة المُدُن الكبرى. وما زالَت غالبية السوريين في المحافظات الجنوبية في البلاد، بالقرب من الحدود السورية، لكنَّ حوالي مليون سوري يعيشون في اسطنبول، العاصمة الاقتصادية.11 وبينما تُحاوِل السلطات التركية التخلُّص من مخيّمات اللاجئين،12 فهي تُنفِّذ أيضًا سياساتٍ تهدف إلى دمج الأطفال السوريين في المدارس التركية والعمّال السوريين في النظام الاقتصادي. وكما كشفَت دراساتٌ مختلفة، فإنَّ قلّةً من اللاجئين لديهم خطط للعودة إلى ديارهم في المستقبل المنظور.13 وفي حين تمّ تجنيس حوالي 75,000 سوري كمواطنين أتراك، لا تزال الغالبية العظمى في طيّ النسيان، تحت عنوان "الحماية المؤقّتة".14 بالتالي، فإنَّ حالة اللاجئين في البلد تُمثِّل حالة اللاجئين كما تُمثِّل وضعًا إنسانيًا غير محدود وفي طور النموّ الطويل الأجل عبر الأجيال.15

لتلبية احتياجات السكّان المتنوّعين، واليائسين اقتصاديًا غالبًا، توجد اليوم في تركيا شبكةٌ واسعة من المنظّمات غير الحكومية. اعتبارًا من عام 2017، قالَ مسؤولٌ تركي إنَّ 48 منظّمة غير حكومية أجنبية قد حصلَتْ على تصريح للعمل في البلاد، على الرغم من إغلاق بعضها (بما في ذلك الهيئة الطبّية الدولية International Medical Corps وفيلق الرحمة Mercy Corps) لتعاونها المزعوم في تقديم الإغاثة الإنسانية للأكراد السوريين.16 ولا تزال العديد من المنظّمات غير الحكومية والجمعيات الدولية، بما في ذلك المفوّضية السامية للأمم المتّحدة لشؤون اللاجئين، ناشطة في تقديم الخدمات التعليمية وغيرها من البرامج والخدمات للسوريين. ومع ذلك، فإنَّ الغالبية العظمى من المساعي الإنسانية تقودها منظّماتٌ غير حكومية تركية، تعمل غالبًا بالشراكة مع منظّمات دولية. كانَ المُحاوِرون أكثر درايةً بعمل "هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان والحرّيات"، وهي جمعية خيرية إسلامية تركية تعمل على مستوى العالم. يقع مقرُّها الرئيسي في حيّ الفاتح، حيث يعيش المحاورون بشكل أساسي.

بما أنَّ هذه الورقة البحثية تُركِّز بالتحديد على اللاجئين الذين "لا يحتاجون إلى مساعدة" - على الأقلّ ليس من المنظّمات غير الحكومية الدولية - والذين "لا يمكن تمييزهم على الفور عن سائر السكّان"، فمن الصعب الحصول على بيانات كمّية.17 لكنَّني  لا أعتزم مناقشة ما إذا كانت تجارب المشاركة في الحياة الدينية أو غيرها من أشكال الشبكات الاجتماعية تعكس نسبة كبيرة من السوريين الذين يعيشون في تركيا. ومع ذلك، فإنَّ المناطق التي تزدهر فيها الأنشطة التجارية والحياة الاجتماعية السورية، كما هو الحال في منطقة الفاتح في اسطنبول، تُشير إلى أنَّ العديد من السوريين قد بنوا حياةً لأنفسهم ويشعرون بالاستقرار والانتماء في تركيا – لكنَّ ذلك لا يدلّ على أنّهم راضون عن ظروفهم أو السياسات التي تُنظِّم حياتهم. بالأحرى، أتناول حالات السوريين الذين أصبحوا يشاركون في الحياة الاجتماعية والدينية التركية لما قد تكشفه حول طبيعة النزوح والهوية في الشرق الأوسط. يشمل ذلك كيف يمكن أن تشجّع العلماء على توسيع مفهومهم للإنسانية إلى أبعد من عمل المنظّمات غير الحكومية، مع البقاء متنبهين للدور الذي تؤدّيه الجهات الفاعلة والشبكات الاجتماعية غير الرسمية، سواء كانت مبنيّة على الهوية الدينية أو غيرها من أنماط الانتماء المُحتمَلة التي تتجاوز حسّ الانتماء إلى الوطن.

أكثر من مجرّد "تشرّد": من اللاجئ إلى المهاجر

في العقود الأخيرة، أصبحَ العلماء في العلوم الاجتماعية يشكّكون بشكلٍ متزايد في فكرة "تجربة اللاجئين" المعمّمة، التي يمكن حصرها بأوصاف "التشرّد".18 في أوائل التسعينيات، اقترحت ليزا مالكي أنَّ الخطاب الشعبي والمؤلّفات الأكاديمية والموجّهة نحو السياسة، وإدارة اللاجئين، قد أنتجوا طريقةً شاملة للتفكير في مفاهيم الهوية/الثقافة والأرض/الوطن (وكيفية امتزاج هذه المفاهيم واختلاطها). تنعكس هذه الافتراضات من خلال المصطلحات المتوفّرة للتحدُّث عن اللاجئين: مصطلحات مثل "النزوح" و"التشرّد"، غالبًا ما تكون مرتبطة بالأزمات، وتُلمِّح إلى ارتباط ميتافيزيائي بين المكان والهوية. إنَّ العمل الذي أجرته مالكي في ما يتعلّق بلاجئي الهوتو، داخل وخارج مخيّمات اللاجئين، أظهرَ أنَّ تفسيرات المنفى والوطن، وكذلك مفاهيم الهوية والوطن، تتباين تبعًا لظروف نفي المرء.19 منذ ذلك الحين، شهدت الأنثروبولوجيا زيادةً في الدراسات التي تستكشف الطرق التي يمكن من خلالها أن تكون فئة "اللاجئ" فئةً مَرِنة - حيث توفّر أحيانًا الأسس التي يستند إليها الناس للدفاع عن مطالبهم السياسية والتاريخية، وبناء الإحساس بالانتماء، وتكوين علاقات تضامنية.20 وقد أضعفَ هذا، من نواحٍ كثيرة، التركيز على "اللاجئ" كحالة نموذجية لـ"الحياة العارية" التي أشار إليها جورجيو أغامبن، وبدلاً من ذلك، باتَ العلماء يُشجِّعون على النظر إلى اللاجئين بوصفهم رعايا مُنتِجين.21

كما تلحظ جوليا الدرديري، في دراسات الشرق الأوسط، كثيرًا ما أشارَ العلماء إلى نموذجٍ إقليمي لمواجهة الخطاب الذي يفترض أنَّ اللاجئين هم أشخاص في غير محلّهم. يركّز هذا النهج بدلاً من ذلك على الانتماءات المحلّية والإقليمية (غالباً ما تكون العروبة والإسلام) التي تصبح مهمّة في حالات الهجرات الجماعية والنزوح. في سياق برامج إعادة هيكلة الليبرالية الجديدة، يُشير العلماء أيضًا إلى أهمية العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.22 في الحالة التركية، لا يزال هناك انقسام واضح إلى حدّ ما في الخطابات العامة بين السوريين والأتراك - وخاصّةً، ربّما، بالنظر إلى الاختلافات اللغوية والعرقية. بدلاً من رفض الاختلاف، غالبًا ما نقل المحاورون التنوّع الإثني-القومي (وأعطوا صورةً مثالية عنه)، مُعبِّرين عن لغزٍ كوزموبوليتاني يتّصف بممارسات الطهي والممارسات اللغوية وغيرها من الممارسات الثقافية. في الوقت نفسه، أكّدوا على أهمية هوية أخرى موحّدة: الانتماء إلى جماعة إسلامية عالمية، أشاروا إليها بإسم الأمّة.23

في نواحٍ كثيرة، تم التحدّث عن الأمّة باستخدام عبارات طموحة – وكأنَّها غايةٌ يجب على المسلمين السعي لتحقيقها. غالبًا ما أشارَ المشاركون في الجماعات الدينية (التي يُشار إليها كفئة عامة بمصطلح cemaat) إلى السوريين على أنّهم "مهاجرينmuhacir"، ذاكرين المهاجرين المسلمين الأوائل الذين فرّوا من الاضطهاد مع النبي محمّد من مكّة إلى المدينة المنوّرة.24 وقال المحاورون الأتراك في كثير من الأحيان إنَّ على الأتراك أن يتصرّفوا مثل الأنصار، في إشارةٍ إلى المسلمين الذين يعيشون بالفعل في المدينة المنوّرة والذين رحّبوا بالمهاجرين المسلمين وآووهم. وقد شرحوا لي هذا التشبيه كمحاولةٍ للاعتراف بالتمييز العرقي القومي والتفاوض عليه، مع فهم أنَّ الأتراك يتحمّلون مسؤوليةً خاصَّة تتمثَّل باحتضان "إخوانهم المسلمين من سوريا"، تمامًا كما فعلَ المسلمون الأوائل مع الفارّين من مكّة. داخل الجماعات الدينية في الفاتح، كان يُنظَر إلى استخدام مصطلح "مهاجر muhacir" على أنّه يتناقض مع المصطلحات مثل "اللاجئين" أو "الضيوف" – وهي مصطلحات تُثير شعورًا بالاستبعاد. لقد أوحى هذا الاستخدام بنقدٍ ضمني للجمهور التركي الأوسع بسبب فشله في الوفاء بواجباته الإسلامية المتمثّلة في دعم إخوانهم في الدين.

اللاجئ كمستفيدٍ من المساعدة وكمُقدِّمٍ لها 

ركّزت العديد من النصوص الحديثة في دراسات الهجرة على دور الهوية المشتركة في ما يتعلّق بانتشار المنظّمات الإسلامية غير الحكومية.25 تنسج هذه المنظّمات غير الحكومية خطابًا للتضامن الإسلامي والرحمة والنزعة الإنسانية النيوليبرالية. وفي حين أنَّ الكثير من هذه المنشورات تُقدِّم نظرةً ثاقبة عامة حول الطريقة التي يمكن بها تعبئة الهوية المشتركة، وتُعدِّد الأشكال التي يمكن أن يتّخذها العمل الإنساني، فإنَّ هذه الدراسات تميل مع ذلك إلى التمسُّك بالانقسام الصارخ بين أولئك "الذين يتمّ إنقاذهم" والذين يقومون بالإنقاذ - أيْ الجهات الفاعلة الإنسانية. وهم بذلك يرسمون صورةً قابلة للتعميم عن اللاجئ كضحيةٍ بلا حول ولا قوّة. من ناحية أخرى، يكشف الاهتمام بالشبكات الاجتماعية كيف يكون اللاجئون مستفيدين من الدعم وفي الوقت نفسه مشاركين ومساهمين في المجتمع - ممّا يشكّك في تحدّيات النزعة الأبوية التي غالبًا ما ترتبط بالمساعي الإنسانية، بحسب ما يُشير إليه الكثير من العلماء.26

ضمن الجماعات الاجتماعية الدينية، يعتبر المحاورون أنفسهم كمتلقّين ومُقدِّمين للدعم. إنَّ أولئك الذين قدّموا لهم المساعدة لم يكونوا من موظّفي الإغاثة البيروقراطيين غير الشخصيين، بل كانوا مشاركين في جماعاتهم. يشرح طارق، وهو رجلٌ سوريّ في مطلع العقد الثالث من العمر، ويُشارِك في إحدى الجماعات في الفاتح ويعمل كمدرّس، كيف يحصل الدعم داخل الجماعات الدينية:

وضعي في هذا البلد صعب. أواجه صعوبة في استخدام بطاقة هويتي [kimlik]، لذا أحتاج أحيانًا إلى المساعدة. يمكنني أن أطلب من [شخص محترم في المجتمع] مساعدتي وسوف [يطلب من الآخرين]. لقد ساعدوني في العثور على شقّة وساعدوني في دفع تكلفتها عندما لم أكن أعمل. ثمّ سوف يكون شخص آخر بحاجة إلى بعض المساعدة. سيأتي إليّ [شخص محترم]، وسيقول "هذا الأخ بحاجة إلى المساعدة" وهكذا يمكنني مساعدته.27

تعكس الطبيعة الدورية للعطاء ما وصفَه مارسيل موس بدورةٍ من المعاملة بالمثل، ممّا يساعد على ربط الجماعة معًا.28 ويُشير موس إلى أنَّ الأفراد ينخرطون في أفعال تقومُ على منح الهدايا، ورغم أنَّها تبدو طوعية، إلَّا أنَّها في الواقع مفروضة جرّاء الواجبات الاجتماعية، ضمن حلقات إعطاء الهدايا وتلقّيها والردّ بالمثل. في وقت عملي الميداني في صيف 2019، كانَ طارق يؤجّر غرفة في شقّته ببدل منخفض لصديقٍ تركي كان يُعاني من ظروف مالية صعبة - ممّا يعكس أكثر فأكثر دورة المعاملة بالمثل التي تحدُث في هذا السياق. إنَّ مشاركة الشقق هي إحدى الطرق الشائعة التي وجد بها السوريون وغيرهم الدعم عبر الشبكة. وقد حصلَ العديد من المحاورين الذين كانوا يمرّون بضيقةٍ مالية على سكنٍ ميسور التكلفة من خلال مهاجع مرتبطة بالجماعات الدينية.

يعكس دور طارق كمتلقٍّ ومُقدِّمٍ للدعم ما تصفه نوغا مالكين، التي تكتب في سياق المساعي الإنسانية الرسمية، بأنَّه "فهم أكثر سلاسة للاجئين كأشخاص يتواجدون في حالات متنوّعة ومتقلّبة".29 بالفعل، غالبًا ما عملَ السوريون مثل طارق الذين شاركوا في جماعة لفترات طويلة من الوقت، بقدرات رمزية وعملية واكتسبوا مستوى من الاحترام لم يشعروا به كثيرًا في أماكن أخرى. ولأنَّ السوريين غالبًا ما يُنظَر إليهم باعتبارهم ضالعين في الدراسات الإسلامية التقليدية، بما في ذلك تلاوة القرآن، غالباً ما كانت تتمّ دعوتهم لقيادة الجماعة في الصلاة. وهذا هو الحال ليس فقط ضمن اللقاء الأسبوعي الذي كنْتُ أُشارِك فيه، بل أيضًا في الجماعات الصوفية الأخرى التي راقبتها، حيث كانَ قادة الطوائف الدينية يتنحّون أحيانًا لإسناد مسؤولية قيادة الجماعة إلى طالبٍ سوري في مجال اللاهوت أو إلى طالبٍ أكبر سنًّا.

ومن حيث الخدمة في الأدوار الإنسانية الوظيفية، غالبًا ما يتمّ استدعاء السوريين الذين لديهم شبكات قوية مع الأتراك والسوريين، للعمل كوسطاء في العطاء الخيري. قال شادي، وهو أحد المشاركين منذ مدّة طويلة في هذا المجتمع المحلّي، إنَّ الأصدقاء الأتراك غالبًا ما يسألونه عمَّا إذا كانَ يعرف عائلات بحاجة إلى الدعم، وخاصّةً في أوقات الأعياد.30 وأفادَ شادي، "يصبح الأمر يتعلّق بأشخاص تثق بهم"، موضحًا السبب الذي يدفع الأشخاص إلى أن يختاروا التبرُّع من خلال صلاته الاجتماعية، وليس من خلال المنظّمات غير الحكومية. "يتحوَّل الأمر من العطاء [للمنظَّمات الإنسانية] إلى المزيد من العطاء الخاصّ والشخصي. إنَّهم [الشعب التركي] يريدون أن يعرفوا أنّك تعرف الشخص". ووجَّهَ شادي، كما حال أغلبية المحاوريين السوريين، انتقاداتٍ لطريقة توزيع الأموال من قبل المنظّمات غير الحكومية. وبما أنَّني كنْتُ أدرس العمل الإنساني، كثيرًا ما واجهني السوريون بأسئلةٍ (وآراء) على غرار التالي: "هل تعتقد أنَّ [منظَّمة غير حكومية معيّنة] تعمل حقًا؟ ربّما تقوم نادرًا بتنفيذ المشاريع، لكنْ هناك الكثير من الوسائط الإعلامية والصور. إنَّهم يبالغون برأيي".31

إنّ هذه الشبكات الدينية وفّرت للسوريين أيضًا علاقات اجتماعية مهمّة ساعدتهم على الشعور بالاستقرار في تركيا. وفي حين يقدّر شادي التعاليم اللاهوتية، تحدّث عن جماعة Nurcu، وغيرها من الجماعات الدينية، باعتبار أنَّها لبّت في المقام الأوَّل احتياجات اجتماعية وعملية ساعدته على الشعور براحة أكبر في تركيا. وأكَّدَ على شعوره بالفخر بعض الشيء بمعرفته بالأتراك، ورأى أنَّ هذا سيساعده في تطوّره الاجتماعي. في هذا السياق، شَرَحَ قائلًا:

تحتاج إلى طريقة للتعرّف على أشخاص جدد. في اسطنبول، هناك إمّا المساجد أثناء الصلاة، أو هذه الجماعات. أو يمكنك الذهاب لتناول القهوة أو أيّ شيء آخر في المقهى، لكنَّ المسلمين المتديّنين لن يذهبوا إلى هناك، أي بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يريدون أن تتمّ رؤيتهم في هذه الأجواء.32 فالجماعات هي أفضل بديل متاح الآن ... بسبب الجماعات، أصبحْتُ أعرف الجماعة التركية هنا أكثر من السوريين. أردْتُ أن أتعرَّفَ على [الشعب] التركي، لكيْ أعرف كيف يتصرّفون ولكي أتعلَّمَ التركية.

بالنسبة إلى العديد من السوريين، شكّلت اللغة التركية عائقًا كبيرًا أمام الشعور بالراحة في البلد. أكَّدَ شادي، الذي تعلَّمَ اللغة التركية من خلال التعايش مع أشخاص يتحدّثون اللغة التركية والمشاركة في جماعات دينية، أنّه يشعر بارتباط معيّن بتركيا لم يختبره العديد من السوريين الآخرين الذين قابلهم. بشكل عام، أصبحَ للسوريين المشاركين في الجماعات الإسلامية في الفاتح إلمامٌ أساسي باللغة التركية، وتحدّثوا أيضًا عن مستقبل طويل الأجل لهم في اسطنبول.

انتماءاتٌ مجزّأة وغير مستقرّة

غالبًا ما كانت مشاعر الانتماء موضعَ تشكيكٍ بسبب التمييز والإزعاج الذي واجهه السوريون في سياقات أخرى. في السنوات الأخيرة، تزايدت المشاعر المُعادية للاجئين أكثر فأكثر في تركيا. بينما كانَ الأتراك يعتقدون في البداية أنَّ السوريين سيعودون إلى ديارهم بعد فترة وجيزة من وصولهم إلى البلاد عام 2011، فإنَّ وجودهم المُطوَّل قد وضعَ سياسات حزب العدالة والتنمية المضيافة ظاهريًا، فضلاً عن دعمه للمتمرّدين السوريين الذين يقاتلون بشّار الأسد، تحت المجهر. على نحو متزايد، صنّفت أحزاب المعارضة سياسات حزب العدالة والتنمية في سوريا باعتبارها تزّج تركيا في صراعٍ مع جيرانها، وتُساهِم في أزمة اللاجئين المثقلة بالأعباء. في الخطاب السياسي، يُعتبَر أنَّ وضع اللاجئين مسؤولٌ عن سوء الحالة الاقتصادية، ويرى العديد من العلمانيين أنَّ السوريين يجعلون البلاد أكثر محافظة. إنَّ الإشارة الآن إلى "الدمج" في الخطاب العام هو أمرٌ لا يمكن الدفاع عنه سياسيًا حاليًا؛ يُشير السياسيون بدلاً من ذلك إلى "المواءمة".33 يقبل المفهوم الأخير الوجود السوري داخل البلاد، مع الاعتراف بهم "كضيوف" فقط سيعودون إلى ديارهم في نهاية المطاف.

في المناخ السياسي المتوتّر والمستقطب بشكل متزايد، أصبحت مشاعر الانتماء مجزّأة وتتّخذ طابعًا مكانيًا. أثناء تجوّله في الشوارع بعد أيّام من إعلان مكتب حاكم اسطنبول عن أنظمة مشدّدة للسوريين، ينظر مصعب، الذي استقَرَّ في اسطنبول عام 2017، حوله باحتراس بحثًا عن دوريات الشرطة. كونه غير مسجّل بشكل قانوني في اسطنبول، فهو مُعرَّض للاعتقال والترحيل إلى المقاطعة التي تسجّل فيها في البداية لإقامته.34 ما إنْ وصلْنا إلى مقهى، حيث كان ينتظرنا أصدقاء أتراك وسوريون والعديد من الأجانب الآخرين، بدا الارتياح على وجه مصعب. انعكسَت مشاعره المنقسمة - بين الخوف/الاغتراب والراحة/الانتماء - في فهم مصعب للبلد وتركيبته السكّانية. برأيه، إنَّ المجتمع التركي "منقسمٌ" إلى نصفَيْن. نصفهم يقبلنا ويحبّنا ويتعاطف معنا، وهم من نفس الدين ... لكنَّ النصف الآخر، دعنا نقول، أيْ الأتراك العلمانيين، لا يقبلنا".25 اعترضت على حديثه، مُشيرًا إلى أنَّ السياسيين المحافظين ضغطوا لفرض قيود مشدّدة على السوريين في الآونة الأخيرة، وأنَّ العديد من اليساريين (العلمانيين) يدعمون حقوق السوريين. أضاف فارقًا بسيطًا إلى موقفه، موضحًا أنَّ بعض الأتراك المتديّنين لا يحبّون السوريين أيضًا، إنّما يجب التمييز بينهم وبين أولئك الذين يعتقدون أنَّ "كلّ الناس متماثلون، لأنّنا مسلمون". وحدَّدَ هؤلاء الأشخاص على أنَّهم ينتمون إلى الجماعات الدينية.

تتناقض تجارب مصعب وتفسيره هنا مع مفهوم الهوية الدينية كانتماءٍ مُعمَّم ومشترك. لا يُعتبَر جميع الأتراك - حتّى أولئك الذين قد يُصنّفون على أنّهم "متديّنون" في الخطاب التركي (انقسامٌ تبنّاه مصعب) – على أنّهم يرحبون بالسوريين لمجرد أنّهم يتشاركون الهوية الإسلامية. ومع ذلك، لعبت الهوية المشتركة دورًا مهمًّا جدًا في تجربته، حيث ساعدته في بناء مساحات انتقائية وشبكات من الأخوّة والدعم حيث تمّ التأكيد على أنماط ارتباط مشتركة - في هذه الحالة، الهوية الإسلامية. بمعنى آخر، وفّرت الهوية الدينية المشتركة إمكانيةً للترابط، لكنَّها لم تضمن ذلك. ويؤدّي ذلك إلى تعقيد الخطابات التي تتعامل مع الدمج على أنّه خيارٌ من خيارَيْن، ممّا يُشير إلى أنَّ المرء قد يشعر أنَّه في محلّه في مكانٍ معيّن، في حين قد يشعر بالعزلة في مكانٍ آخر. ربّما تجدرُ الإشارة إلى أنّه على الرغم من مخاوفه في تركيا – أو بسبب هذه المخاوف - فإنَّ أعلام حزب العدالة والتنمية معلّقة في شقّة مصعب. إنّه يرغب بالزواج في اسطنبول ("ربّما من تركية")، وقد باشرَ مؤخّرًا بالإجراءات المُطوَّلة للتقدُّم بطلب للحصول على الجنسية.

الحدود الناشئة والطبقية

أشادَ الباحثون في دراسات الهجرة على نطاقٍ واسع بالدور الذي تلعبه الشبكات الاجتماعية غير الرسمية في المساعدة على دمج المهاجرين ضمن بلدهم الجديد. ومع ذلك، كما تُجادِل بريجيت سوتر من خلال دراستها لشبكات المهاجرين الأفارقة في اسطنبول، كثيرًا ما تتجاهل البحوث طبيعة الاستغلال الذي يحدث داخل هذه الشبكات. فهي تُشير إلى أنَّ الاختلاف القانوني والاقتصادي، بالإضافة إلى الفترات الزمنية والمعرفة المكتسبة المختلفة بين المهاجرين، قد أنتجَ أشكالاً جديدة من التقسيم الطبقي الذي شجّع الغيرة وعدم الثقة. كذلك، تُسلِّط بريجيت سوتر الضوء على التقسيم الطبقي استنادًا إلى الانقسامات الموجودة مسبقًا، لا سيّما الاختلافات العرقية الموجودة بين جماعات المهاجرين التي تطرَّقَت إليها في دراستها.36

ضمن الشبكات الاجتماعية التي درسْتُها في الفاتح، كانت التسلسلات الهرمية الناشئة غير ملحوظة. سعَتْ جماعة Nurcu بشكلٍ ناشط إلى تفادي مواقع السلطة ذات الطابع الرسمي، وكانت تهدف بدلاً من ذلك إلى إرساء مكان "يجتمع فيه الإخوة ويقرأون فقط [رسائل النور]".37 ما من عضوية رسمية. ومع ذلك، داخلَ شبكةٍ حيث تُعتبَر المعاملة بالمثل مهمّة كما أَشَرْت، تُشكِّل القدرة على المساهمة (بطريقةٍ مادّية أو غير مادّية) شكلًا من أشكال العملة الاجتماعية. وهذا يعني أنَّ الذين يستطيعون المساهمة كثيرًا – سواء من خلال المساهمة بالمعرفة مثلًا، أو الأشخاص الذين لديهم علاقات قوية – يحظون باحترامٍ كبير. وبالنسبة إلى الذين ليس لديهم سوى القليل للمساهمة به - أي الأكثر احتياجًا و"غير المتعلّمين" - فمن غير المُرجّح أن يجدوا مكانًا لهم وسط الجماعة. ولقد اعترفَ المُحاوِرون بأنَّهم لا يستطيعون استيعاب الجميع، وأنّهم لا يريدون أن يبدأ الناس في الحضور فقط على أمل العثور على دعم عملي - وهو أمر يقولون إنَّه حَدَثَ أحيانًا، خاصّةً مع بداية استقرار اللاجئين في الفاتح. وقال أحد الأشخاص المشاركين منذ فترة طويلة: "لقد حاولنا القيام بدورنا تجاه إخواننا، لكنَّ دورَنا محدود. لا يمكننا مساعدة الجميع".38 وبهذا المعنى، لم تستطع هذه الجماعة، ولم تكن تنوي، أن تلعبَ دور المنظّمة غير الحكومية.

علاوةً على ذلك، ظهرَت أزمة اللاجئين في مرحلةٍ حرجة بشكل خاصّ في السياسة والتاريخ التركيَّيْن - في وقتٍ كانت تسعى فيه الحكومة التركية، بقيادة حزب العدالة والتنمية، إلى الترويج لرؤيةٍ واحدة إسلامية. في الواقع، في ظلّ حزب العدالة والتنمية، سعت الحكومة التركية إلى بسط سلطتها السياسية إلى أبعد من دولتها، خاصّةً في محاولةٍ لدعم الجماعات المسلمة المحرومة التي تُواجِه الصعاب على الصعيد العالمي، من خلال ما وصفه الكثيرون بأنَّه شكلٌ من أشكال "القوّة الليّنة".39 بالتالي، ليسَ من المستغرب أن يكون قد تمَّ وصف اللاجئين السوريين - نظرًا لوجود حوالي 4 ملايين في البلاد - في خطابات عامة وسياسية على أنّهم المستفيدون النموذجيون من الضيافة والإنسانية التركية. بعد الانقلاب في تركيا في تمّوز/يوليو 2016، على سبيل المثال، سرعان ما أشارت وسائل الإعلام التركية إلى أنَّ العديد من اللاجئين السوريين كانوا "من بين أقوى مؤيّدي الحكومة التركية".40 وبما أنَّ الكثير من السكّان المحافظين في تركيا فخورون بموقع حزب العدالة والتنمية كحكومة إنسانية، فمن الجدير مواصلة النظر في كيفية تعبئة خطابات العمل الإنساني والانفتاح الثقافي، ممّا قد يضغط على السوريين للتعبير عن بعض أشكال الامتنان والرضا عن وضعهم في تركيا.

كانَ السوريون عمومًا يتخوّفون من التذمّر من وضعهم في البلد أمام الأتراك. كانوا يخوضون المناقشات السياسية بمنتهى الحذر، مؤكّدين عمومًا ولاءَهم لتركيا. عندما سألت أحد المحاورين السوريين عمّا إذا كانَ هو وأصدقاؤه السوريون يتذمّرون من وضعهم في تركيا فيما بينهم، أخبرني، مثل الآخرين، بأنَّهم "يتذمّرون"، لكنَّهم لا يريدون أن يسمع الأتراك" (مع الإشارة إلى أنّه نأى بنفسه عن أولئك الذين يوجّهون الانتقادات، مُستخدِمًا ضمير الغائب "هم").41 هنا، تُطرَحُ التساؤلات التالية: ما هي أنواع الكلام والتعبيرات المقبولة في هذه الشبكات الاجتماعية؟ وما هي أشكال التسوية والرقابة التي يُتوقَّع أن تجعل هذه المساحات "ناجحة"؟

الخلاصة

كثيرًا ما يُواجِه اللاجئون الذين يعيشون في سياقات مُطوَّلة من النزوح، مشاكلَ بيروقراطية وقانونية واقتصادية وسياسية. وفي حين تميل الكثير من المؤلّفات الموجّهة نحو السياسات إلى التركيز على هذه التحدّيات، بدأَ العديد من العلماء النظرَ في العلاقات، وأشكال الهوية، ومختلف أنماط التضامن والدعم المتبادل التي تنشأ من خلال التثبيت في مكانٍ ما. في هذه الورقة البحثية، أشرْتُ إلى أنَّ طرق الارتباط المشتركة، والدين بشكل خاصّ، تُوفِّر طرق تحليل مفيدة لدراسة وفهم مسألة اندماج اللاجئين ودعمهم. وفي حين أنَّ التركيز على الانتماء المشترك ينطوي على خطر المبالغة في تقدير دور الدين كقوّة اجتماعية موحّدة، إلَّا أنَّ هذه الورقة البحثية تُظهِر بدلاً من ذلك أنَّ الهويات، كالهوية المسلمة مثلًا، تظهر بمثابة هويات مهمّة وموحّدة في مساحات محدودة - يتمّ تحليلها هنا من خلال الاهتمام بدور الشبكات الاجتماعية المُسلِمة - وليس على نطاقٍ واسع بين السكّان.

تأتي هذه الشبكات الاجتماعية لتُقدِّمَ للّاجئين نوعًا من أنواع الدعم الذي لا يمكنهم أن يتلقّوه إلّا من خلال الوكالات الإنسانية. بالتالي، فهي تُزوِّدُهم بنمطٍ مُغايِر من الدعم والرعاية. بدلاً من إنتاج انقسامات بين مُقدِّم المعونة ومتلقّي المعونة، أو بعبارة أخرى، بين المُنقِذ والضحية، تطرح هذه الشبكات الاجتماعية حالاتٍ من الدعم المتبادل، حيث تتقلّب الأدوار والمسؤوليات. وكما رأينا في قضية هشام، فقد قارنَ بين دوافع أولئك الذين تلقّى منهم الدعم "لأسباب دينية" وبين أولئك الذين فعلوا ذلك بشكل غير شخصي "لأسباب إنسانية أو لأنّهم اضطرّوا إلى ذلك".42 تحدَّثَ عن الفئة الأولى من حيث القرابة الوهمية - أي "عائلته الثانية".43 وفي حين أنَّها تُقدِّم الدعم العملي، تعكس هذه الحالات كيف يمكن للشبكات الاجتماعية توفير أشكال من الصداقة الحميمة والمجتمع، ممّا يُساعِد اللاجئين على الشعور بالانتماء إلى أمّتهم "المُضيفة" المزعومة.

في الوقت نفسه، يبرُز خطرٌ في التركيز بشكل ضيّق على النتائج المفيدة للشبكات الاجتماعية المبنيّة على أساليب تحديد الهوية المشتركة، لأنَّ هذا التركيز يتجاهل دور الطبقة والعرق والسياسة.

شكر وتقدير

أودّ التعبير عن خالص امتناني لمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، الذي قدَّمَ دعمه السخيّ لبحثي الإثنوغرافي خلال صيف 2019. والشكرُ موصولٌ أيضًا لمحرّري هذا الإصدار، ميسم نمر وريشا جاغارناثسينغ، والمُراجِعَيْن اللذين فضّلا عدم ذكر إسمَيْهما، وذلك على مساعدتهم في تطوير وتعزيز هذا المقال بفضل ملاحظاتهم المدروسة والبنّاءة. أُعرِب كذلك عن امتناني الخاصّ للمُحاوِرين في تركيا الذين سمحوا لي بالاطّلاع على بعض جوانب حياتهم، ورحّبوا بي في منازلهم ومجتمعاتهم.  

قائمة المراجع

سينم أدار وهليل إبراهيم ينيقون، "هيمنة مسلمة مضادة؟: استراتيجيات القوّة الليّنة في تركيا وكراهية الإسلام،" موقع إلكتروني، جدلية، 2019، متوفّر عبر الرابط التالي:  https://www.jadaliyya.com/Details/38646 [آخر زيارة للرابط في 8 كانون الأول/ديسمبر  2019].

جورجيو أغامبن ، "نحن اللاجئون،" سيمبوزيوم، 1995، المجلّد 49(2)، ص. 116.

عطيه أحمد، التحويلات اليومية: الإسلام، العمل المنزلي، ومهاجرات جنوب آسيا في الكويت، دورهام، منشورات جامعة ديوك، 2017.

بولنت أراس وياسين دومان ، "المساعدة التي تقدّمها المنظّمات غير الحكومية/الدولية للاجئين السوريين في تركيا: الفُرَص والتحدّيات،" صحيفة دراسات البلقان والشرق الأدنى ،2019، المجلّد 21(4)، ص. 478-491.

فيزي بابان، وسوزان إيلكان وكيم ريجيل ، "اللاجئون السوريون في تركيا: مدخل إلى مواطن الضعف والإدماج التفاضُلي وحقوق المواطنة التفاوضية"، صحيفة الدراسات الإثنية والهجرة، 2017، المجلّد 43(1)، ص. 41-57.

إستيلا كاربي، "السياسية والعمل الإنساني في لبنان. الاستجابة الاجتماعية لأزمة الطوارئ من حرب 2006 إلى تدفّق اللاجئين السوريين،" أورينتي موديرنو، 2014،  المجلّد 94(2)، ص. 409.

سارة دادوش وخليل عشاوي، "اسطنبول تُمهِل السوريين شهرًا للعودة إلى الأقاليم المسجّلين فيها،"موقع إلكتروني، رويترز، 22 تمّوز/يوليو 2019، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.reuters.com/article/us-turkey-syrians/istanbul-gives-syrians... [آخر زيارة للرابط في 20 آب/أغسطس 2019].

جوليا الدرديري، "الناس يأكلون الناس: تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية على تجارب النزوح في الأردن،" الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، كامبريدج، منشورات جامعة كامبريدج، 2017،  المجلّد49(4)، ص. 703.

إيلانا فيلدمان، الحياة في إطار الإغاثة: المآسي الإنسانية والسياسات المتعلّقة باللاجئين الفلسطينيين، منشورات جامعة كاليفورنيا، 2018.

مايكل كاجا، "المنظّمات غير الحكومية الإسلامية العابرة للحدود الوطنية في تشاد: التضامن الإسلامي في عصر النيوليبرالية،" أفريقيا اليوم، 2008 ، المجلّد 54(3) ، ص. 3-18. 

آلان ماكوفسكي، "معضلة اللاجئين في تركيا: التقدّم بحذر نحو الإدماج،" موقع إلكتروني، مركز التقدّم الأميركي، 13 آذار/مارس 2019، https://www.americanprogress.org/issues/security/reports/2019/03/13/4671... [آخر زيارة للرابط في 15 أيّار/مايو 2019].

نوغا مالكين، "حارس أخي: التجربة المزدوجة للعاملين في مجال مساعدة اللاجئين،" صحيفة بناء السلام والتنمية، 2015،  المجلّد 10(3)، ص. 47.

ليزا مالكي، "الجغرافيا القومية: تجذُّر الشعوب وأقلمة الهوية الوطنية بين العلماء واللاجئين،" الأنثروبولوجيا الثقافية،1992، المجلّد 7(1)، ص. 24-44. 

ليزا مالكي، "اللاجئون والنفي: من "دراسات اللاجئين" إلى الترتيب القومي للأشياء،". المراجعة السنوية للأنثروبولوجيا 1995،  المجلّد 24(1)، ص. 495-523

مارسيل موس، الهدية: أشكال ووظائف التبادل في المجتمعات الغابرة، شيكاغو، كُتُب هاو، 2016.

جولي بيتيت، مناظر الأمل واليأس: مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، فيلادلفيا، بنسيلفانيا، منشورات جامعة بنسلفانيا، 2005.

تارا بولزر، "الدمج غير المرئي: كيف تحجب الفئات البيروقراطية والأكاديمية والاجتماعية اللاجئين المندمجين،" صحيفة دراسات اللاجئين، أكسفورد، منشورات جامعة أكسفورد، 2008، ص. 477.

بريجيت سوتر، "الشبكات الاجتماعية في العبور: تجارب المهاجرين النيجيريين في اسطنبول،" صحيفة دراسات المهاجرين واللاجئين ، 2012،المجلّد 10(2)، ص. 209.

ترة وورلد، "يحتفل السوريون في تركيا بانتصار الحكومة على محاولة الانقلاب،" فيديو عبر الانترنت، يوتيوب، 21 تمّوز/يوليو 2016، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch؟v=FZhIsBSgRDo [آخر زيارة للرابط في 15 أيّار/مايو 2019].

إحسان يلماز، "الشعبوية الإسلامية وخلق مواطنين مرغوب بهم في تركيا الجديدة لأردوغان،"، صحيفة المتوسط فصليا، 2018، المجلّد 29(4)، ص. 52-76.

 

  • 1. مقابلة أجراها المؤلّف مع هشام، وهو لاجئ سوري في اسطنبول، عبر سكايب، في 15 آذار/مارس 2019.
  • 2. للاطّلاع على التحدّيات القانونية الكثيرة التي يواجهها السوريون، انظر: فيزي بابان، وسوزان إيلكان وكيم ريجيل ، "اللاجئون السوريون في تركيا: مدخل إلى مواطن الضعف والإدماج التفاضُلي وحقوق المواطنة التفاوضية"، صحيفة الدراسات الإثنية والهجرة، 2017، المجلّد 43(1)، ص. 41-57.
  • 3. تارا بولزر، "الدمج غير المرئي: كيف تحجب الفئات البيروقراطية والأكاديمية والاجتماعية اللاجئين المندمجين،" صحيفة دراسات اللاجئين، أكسفورد، منشورات جامعة أكسفورد، 2008، ص. 477.
  • 4. تكثُر الانتقادات التي تتناول مسألة تصوير اللاجئين باعتبارهم غير فعّالين وفي غير محلّهم، لكنَّها غالبًا ما تُنسَب إلى: ليزا مالكي، "اللاجئون والنفي: من "دراسات اللاجئين" إلى الترتيب القومي للأشياء،". المراجعة السنوية للأنثروبولوجيا 1995، المجلّد 24(1)، ص. 495-523.
  • 5. ملاحظة: تمّ تغيير الأسماء لحماية الخصوصية.
  • 6. رغم أنَّ تجربتي كصحفي ساعدتني على فهم حياة محاوري على نحو أفضل، وبناء روابط مهمّة، إلَّا أنَّ هذه الورقة البحثية متجذّرة أساسًا في عملي الميداني الإثنوغرافي الأخير.
  • 7. بسبب الأعراف الثقافية، تمكّنْتُ في المقام الأوَّل من الوصول إلى تجمّعات الرجال.
  • 8. ملاحظة: أستعير الجزء الأوَّل من هذا التعريف، المتعلّق بالاحتياجات الأساسية، من بريجيت سوت، لكنَّني أُضيف إلى التعريف حسّ الانتماء، وذلك انطلاقًا من كيفية فهم المحاورين لدور هذه الجماعات الإسلامية. أنظر: بريجيت سوتر، "الشبكات الاجتماعية في العبور: تجارب المهاجرين النيجيريين في اسطنبول،" صحيفة دراسات المهاجرين واللاجئين ، 2012،المجلّد 10(2)، ص. 209.
  • 9. إحسان يلماز، "الشعبوية الإسلامية وخلق مواطنين مرغوب بهم في تركيا الجديدة لأردوغان،"، صحيفة المتوسط فصليا، 2018، المجلّد 29(4)، ص. 52-76.
  • 10. يشجّع حزب العدالة والتنمية ذو الميول الإسلامية، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، القِيَم الأسرية، وقد أبطلَ العديد من القوانين العلمانية السابقة في تركيا. في ظلّ حكومة حزب العدالة والتنمية، تمتّعَت العديد من المنظّمات والمجتمعات الإسلامية بتأثيرٍ واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد.
  • 11. هذا الرقم هو وفقًا لرئيس بلدية اسطنبول، على الرغم من أنّه هناك فقط 500,000 سوري مسجّل رسميًا في المدينة، بحسب أرقام وزارة الداخلية. سارة دادوش وخليل عشاوي، "اسطنبول تُمهِل السوريين شهرًا للعودة إلى الأقاليم المسجّلين فيها،"موقع إلكتروني، رويترز، 22 تمّوز/يوليو 2019، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.reuters.com/article/us-turkey-syrians/istanbul-gives-syrians... [آخر زيارة للرابط في 20 آب/أغسطس 2019].
  • 12. آلان ماكوفسكي، "معضلة اللاجئين في تركيا: التقدّم بحذر نحو الإدماج،" موقع إلكتروني، مركز التقدّم الأميركي، 13 آذار/مارس 2019، https://www.americanprogress.org/issues/security/reports/2019/03/13/4671... [آخر زيارة للرابط في 15 أيّار/مايو 2019].
  • 13. آلان ماكوفسكي، المرجع السالف الذكر، 2019.
  • 14. يستطيع السوريون طلب الحصول على حماية مؤقّتة في تركيا. وعلى الرغم من أنَّ ذلك يحمي حقوقهم في البقاء في تركيا، إلَّا أنَّه لا يمنحهم الحقوق التي تنصّ عليها الاتّفاقيات الدولية الخاصّة باللاجئين. فالأشخاص الخاضعون للحماية المؤقّتة ممنوعون قانونًا من السفر إلى محافظات أخرى، إلَّا بموجب إذن خاصّ.
  • 15. تركيا هي مجرّد دولة واحدة في المنطقة تستضيف حاليًا مجموعةً كبيرة من اللاجئين السوريين. يوجد في لبنان أكثر من 1.5 مليون لاجئ، وفي الأردن 1.4 مليون لاجئ. يعيش حوالي 20 في المئة من اللاجئين في الأردن في مخيّمات، في حين كانَ لبنان متخوّفًا من إنشاء مخيّمات بسبب تجاربه مع الفلسطينيين النازحين. اختبرت كلتا الدولتَيْن، بالإضافة إلى تركيا (التي يتمّ استكشافها لاحقًا في القسم أدناه، "الانتماءات المجزّأة")، شعورًا متزايدًا مناهضًا للاجئين.
  • 16. بولنت أراس وياسين دومان ، "المساعدة التي تقدّمها المنظّمات غير الحكومية/الدولية للاجئين السوريين في تركيا: الفُرَص والتحدّيات،" صحيفة دراسات البلقان والشرق الأدنى ،2019، المجلّد 21(4)، ص. 478-491.
  • 17. تارا بولزر، المرجع السالف الذكر، 2008، ص. 477.
  • 18. ليزا مالكي، "الجغرافيا القومية: تجذُّر الشعوب وأقلمة الهوية الوطنية بين العلماء واللاجئين،" الأنثروبولوجيا الثقافية ،1992، المجلّد 7(1)، ص. 24-44.
  • 19. المرجع نفسه، ص. 34-37.
  • 20. هذا موضوع يتمّ استكشافه في مؤلّفات أنثروبولوجية متعلّقة باللاجئين الفلسطينيين خاصةً، بالنظر إلى الطبيعة المطوّلة لنزوحهم. انظر، على سبيل المثال: جولي بيتيت، مناظر الأمل واليأس: مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، فيلادلفيا، بنسيلفانيا، منشورات جامعة بنسلفانيا، 2005؛ إيلانا فيلدمان، الحياة في إطار الإغاثة: المآسي الإنسانية والسياسات المتعلّقة باللاجئين الفلسطينيين، منشورات جامعة كاليفورنيا، 2018.
  • 21. جورجيو أغامبن ، "نحن اللاجئون،" سيمبوزيوم، 1995، المجلّد 49(2)، ص. 116.
  • 22. جوليا الدرديري، "الناس يأكلون الناس: تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية على تجارب النزوح في الأردن،" الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، كامبريدج، منشورات جامعة كامبريدج، 2017، المجلّد49(4)، ص. 703.
  • 23. في كتابها الإثنوغرافي حول تحويلات المهاجرين في الكويت، تستكشف عطيه أحمد العلاقة بين حركات الدعوة الإسلامية، والكوسموبوليتية، ومفهوم الأمّة. انظر: عطيه أحمد، التحويلات اليومية: الإسلام، العمل المنزلي، ومهاجرات جنوب آسيا في الكويت، دورهام، منشورات جامعة ديوك، 2017.
  • 24. على الرغم من توظيفه هنا كشكل من أشكال الصداقة والتضامن، إنّما تجدرُ الإشارة إلى أنَّ مصطلح مهاجر<>/i، مثل مصطلح مسافر (ضيف)، قد طُرِحَ من قِبَل السياسيين كبديلٍ استراتيجي للإشارة إلى السوريين كلاجئين. وكما سبقت الإشارة، يُمنَح السوريون وضع الحماية المؤقّتة، لكنَّهم يُحرَمون من الاعتراف بهم كلاجئين، الأمر الذي كان يمكن أن يُعطيهم حقوقًا معيّنة.
  • 25. a. b. أنظر، على سبيل المثال: مايكل كاجا، "المنظّمات غير الحكومية الإسلامية العابرة للحدود الوطنية في تشاد: التضامن الإسلامي في عصر النيوليبرالية،" أفريقيا اليوم، 2008 ، المجلّد 54(3) ، ص. 3-18.
  • 26. إستيلا كاربي، "السياسية والعمل الإنساني في لبنان. الاستجابة الاجتماعية لأزمة الطوارئ من حرب 2006 إلى تدفّق اللاجئين السوريين،" أورينتي موديرنو، 2014، المجلّد 94(2)، ص. 409.
  • 27. مقابلة أجراها المؤلّف مع طارق، وهو لاجئ سوري، في اسطنبول، تركيا، في 13 تمّوز/يوليو 2016. واللافت أنَّ مشكلة طارق قد عولِجَت بعد فترة وجيزة من إجراء مقابلتنا الأولى، واستطاعَ تأمين وظيفة شبه ثابتة.
  • 28. مارسيل موس، الهدية: أشكال ووظائف التبادل في المجتمعات الغابرة، شيكاغو، كُتُب هاو، 2016.
  • 29. نوغا مالكين، "حارس أخي: التجربة المزدوجة للعاملين في مجال مساعدة اللاجئين،" صحيفة بناء السلام والتنمية، 2015، المجلّد 10(3)، ص. 47.
  • 30. ,span dir="RTL"> مقابلة أجراها المؤلّف مع شادي، وهو لاجئ سوري، في اسطنبول، في 5 آب/أغسطس 2019.
  • 31. مناقشة غير رسمية بين المؤلّف ولاجئ سوري، اسطنبول، 25 حزيران/يونيو 2019.
  • 32. وأوضحَ بعد ذلك أنه يفضّل المساحات الاجتماعية التي يتمّ فيها الفصل بين الجنسَيْن.
  • 33. آلان ماكوفسكي، المرجع السالف الذكر، 2019.
  • 34. سارة دادوش وخليل عشاوي، المرجع السالف الذكر، 2019.
  • 36. بريجيت سوتر، المرجع السالف الذكر، 2012، ص. 220.
  • 37. مقابلة أجراها المؤلّف مع مؤسّس الحلقة، اسطنبول، 30 تمّوز/يوليو 2019.
  • 38. مقابلة أجراها المؤلف مع منظّم تركي للحلقة في اسطنبول، 11 تمّوز/يوليو 2019.
  • 39. سينم أدار وهليل إبراهيم ينيقون، "هيمنة مسلمة مضادة؟: استراتيجيات القوّة الليّنة في تركيا وكراهية الإسلام،" موقع إلكتروني، جدلية، 2019، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.jadaliyya.com/Details/38646 [آخر زيارة للرابط في 8 كانون الأول/ديسمبر 2019].
  • 40. ترة وورلد، "يحتفل السوريون في تركيا بانتصار الحكومة على محاولة الانقلاب،" فيديو عبر الانترنت، يوتيوب، 21 تمّوز/يوليو 2016، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch؟v=FZhIsBSgRDo [آخر زيارة للرابط في 15 أيّار/مايو 2019].
  • 41. مناقشة غير رسمية بين المؤلّف ولاجئ سوري، في اسطنبول، 15 تمّوز/يوليو 2019.
  • 42. مقابلة أجراها المؤلّف مع هشام، وهو لاجئ سوري، في اسطنبول، تركيا، عبر سكايب، 15 آذار/مارس 2019.
  • 43. المرجع نفسه.
About the author(s):
Michael Kaplan :

Michael Kaplan is a Ph.D. student in the Department of Anthropology at The George Washington University (GWU) in Washington DC. With the support of the Institute for Middle East Studies (IMES), Michael conducted ethnographic fieldwork among Islamic communities in Istanbul, Turkey, in Summer 2019. His research interests include Islamic reform and revival movements, refugees and migration, post-colonialism and humanitarian discourses, and practices. Prior to joining GWU, Michael completed a B.A. in History at the New School in New York City and an M.A. in Islamic and Near Eastern Studies at Washington University in St. Louis. He spent several intermediary years as a journalist, reporting primarily on topics including religion, conflict, migration, and human rights in the Middle East. Contact: kaplan_m@gwmail.gwu.edu