"ما خسرناه في سوريا، سبقَ وخسرناه في فلسطين": الكشف عن قصص عبر الأجيال عن نساء فلسطينيات وُلِدْنَ في سوريا

Dossier: 
Migration, Mobility and Circulation
Author(s): Mette Edith Lundsfryd Stendevad
Abstract: 

قليلةٌ هي المعلومات المتوفّرة عن السكّان الفلسطينيين العديمي الجنسية في سوريا، ولا تزال التجارب التي خاضتها النساء الفلسطينيات بشكل خاصّ غير مكشوفة. يُبيِّن هذا البحث أنَّ فقدان سوريا كـموطن آمن يؤثّر على المرأة الفلسطينية المولودة في سوريا بطرق عدّة. يستطلع البحث إثني عشر قيدًا يؤثر على حياة النساء، بما في ذلك تجارب الإناث العديمات الجنسية، وإنكار "حقّ العودة"، والانفصال الأُسَري القسري، وغياب حياة أُسَرية مستقرة، وغياب حرّية التنقّل، وعدم القدرة على منح الجنسية للأطفال، والحرمان من خدمات الأونروا، والافتقار إلى حقوق المشاركة في الحياة السياسية، وغياب إمكانية التوظيف، وعدم الحصول على الحماية كلاجئات، والحرمان من الحقّ في الانتماء من خلال الحصول على جنسية، والتصنيف العرقي. وللقيود الهيكلية تداعياتٌ بنسب متفاوتة  وفقاً لعمر المرأة ومستواها التعليمي ووضعها العائلي ووضع الأمومة ومكان المنفى الحالي. وتستند النتائج أدناه إلى التاريخ الشفوي للمرأة كجزء من نظرية معرفية نسوية متعدّدة الأوجه مُناهِضة للنزعة الاستعمارية، تتمركز في الدراسات الفلسطينية. في هذا البحث، يُكشَف النقاب عن التهميش المطوّل والعابر للأجيال والقارّات الذي تُعانيه النساء الفلسطينيات المولودات في سوريا، كما ويوثّق مساعيهنّ للدفاع عن حقّهنّ بالانتماء إلى حيث يتواجدْن، وحقّهنّ في العودة إلى فلسطين. 

 

Keywords: refugees, Oral History, Palestinian Women from Syria, Gendered Statelessness, Decolonial intersectional feminism.

To cite this paper: Mette Edith Lundsfryd Stendevad,""ما خسرناه في سوريا، سبقَ وخسرناه في فلسطين": الكشف عن قصص عبر الأجيال عن نساء فلسطينيات وُلِدْنَ في سوريا", Civil Society Knowledge Centre, Lebanon Support, 2020-07-01 00:00:00. doi: 10.28943/CSR.004.011

[ONLINE]: https://civilsociety-centre.org/paper/ما-خسرناه-في-سوريا،-سبقَ-وخسرناه-في-فلسطين-الكشف-عن-قصص-عبر-الأجيال-عن-نساء-فلسطينيات-وُلِدْنَ
Cited by: 0
Embed this content: 
Copy and paste this code to your website.
Full text: 
Full text
Women and children wait to receive UNRWA food parcels in Syria’s devastated Yarmouk camp. (UNRWA Archive)

المقدّمة

جادلَ العلماء والناشطون على حدّ سواء بأنّ الفلسطينيين في سوريا شهدوا "اندماجًا فريدًا من نوعه" في المجتمع السوري منذ العام 1953،1 نظرًا إلى مستوى الحقوق المدنية التي حصلوا عليها، ما عدا الحقوق السياسية وحقوق المواطنة، مثل الحقّ في التعليم والانخراط في القوى العاملة وحقّ الرجال الفلسطينيين البالغين في امتلاك العقارات وإنشاء معاهد فكرية، والتجنيد الإجباري للذكور. إلّا أنّ بعض الذين وصلوا قبل العام 1956 حصلوا على حقوق مدنية في سوريا تفوق حقوق الذين تمّ تسجيلهم لاحقًا، إذ مُنِحوا على سبيل المثال وثائق سفر سورية. واليوم، يفتقد العديد من الفلسطينيين إلى منازلهم في سوريا، لكنّهم يصفون أيضًا الاندماج الفريد بأنّه "شكل فريد من أشكال الظلم والاحتواء".2 وقد تلقّت فرادة تجارب الفلسطينيين في سوريا ضربةٍ قاضية مع اندلاع النزاع السوري في العام 2011، حيث استُهدِفَت نقاط ضعف السكّان العديمي الجنسية مرّةً أخرى. استطاعَ الذين ورثوا وثائق سفر الفرار من منطقة الحرب، في حين وقعَ من لم يرثها في مرمى النيران. وفي حزيران/يونيو 2019، ذكر معهد انعدام الجنسية والإدماج أنّه ثمّة حاجة ملحة إلى اكتساب وتحليل المعارف حول نتائج حالات انعدام الجنسية الواقعة والمتداخلة والقائمة على النوع الاجتماعي.3 وقد تبيّن أنّ الظلم ضدّ المرأة يتفاقم نتيجة انعدام الجنسية والنزوح، كما يتّضح من خلال عدم تكافؤ فرص الوصول إلى الموارد، والتفرقة الجندرية في أسواق العمل ونظم التعليم، والفجوة في الأجور القائمة على النوع الاجتماعي والعرق، والعنف ضد النساء والفتيات، والحقوق الإنجابية، والأوضاع الصحية، والمعايير الاجتماعية القائمة على النوع الاجتماعي. ويتمّ استهداف النساء العديمات الجنسية بشكل خاصّ من خلال منعهنّ من نقل الجنسية إلى أطفالهنّ، وكذلك حرمانهنّ من حقّ المشاركة في الحياة السياسية ومن حرّية التنقّل.4

يقدّم هذا البحث تحليلًا انتقائيًا عابرًا للأجيال للتجارب المعيشية التي خاضتها النساء العديمات الجنسية، مع التركيز على القيود الهيكلية المستمرّة وفقدان سوريا للنساء الفلسطينيات المولودات فيها.5 وتتشارك الأجيال الأربعة من النساء اللواتي جرت مقابلتهنّ في هذه الدراسة الشعور عينه: فعلى الرغم من الاندماج الكامل في المجتمع السوري، إلّا أنّ جميعهنّ قد واجهن قيودًا مستمرّة كنساء عديمات الجنسية. وتشير عبارة "القيود الهيكلية المستمرة" إلى الأشكال المتعدّدة الطبقات والمتشابكة من القمع، الناتجة عن آليات القوة الهيكلية، سواء الاستعمارية أو ما بعد الاستعمارية. تواجه المرأة هذه القيود في حياتها بشكل متكرر وعابر للأجيال في ثلاثة سياقات مختلفة، وهي فلسطين وسوريا وأوروبا. وترتبط هذه القيود بتاريخ الحكم الاستعماري البريطاني في الانتداب على فلسطين وبالنكبة.6

تمّ إجلاء نحو 800 ألف شخص من فلسطين بين العامين 1947 و1949. ودمّرت الحرب 531 قرية وأخلت 11 بلدة.7 وأُجبرت الغالبية العظمى من الفلسطينيين المهجّرين على العيش في مخيمات للاجئين في لبنان وسوريا والأردن،8 وكان حوالي 80% من النازحين إلى سوريا من النساء والأطفال.9 فرَّ ما لا يقلّ عن 82 ألف فلسطيني من فلسطين إلى الدولة القومية السورية الجديدة. كذلك، انتقلت معهم الحقوق التي فقدها الفلسطينيون في فلسطين أثناء الاحتلال البريطاني والهروب من فلسطين بين العامين 1917 و1948، حيث أصبحوا سكّانًا من الدرجة الثالثة في البلد المضيف، وباتوا يتمتعون بحقوق أقلّ من المواطنين السوريين. وقد أدّى ذلك لاحقًا إلى تهميش النساء الفلسطينيات من السكّان الأصليين10 حيث حُرمن من المساواة في الحصول على التعليم والرعاية الصحية الموجهة للمرأة، كما حُرمن من المشاركة في الحياة السياسية والعمل في فلسطين وخارجه.11

وأعاد عدد من العلماء الاختصاصيين في مجال النسوية ومناهضة الاستعمار النظر في الجوانب الجندرية للاحتلال والنكبة.12 فقد جادلوا بأنّ النكبة ليست حدثًا وقع في تاريخ محدّد - 15 أيار/مايو 1948- لكنّها مجموعة من الأحداث الحاسمة التي بدأت قبل العام 1948. بحسب العديد من المؤرخين، تُعزى النكبة إلى ثلاثة أحداث تاريخية استعمارية للمستوطنين وإلى خطط نقل السكّان: القمة الصهيونية في العام 1882،13 واتفاقية سايكس بيكو البريطانية الفرنسية في العام 1914، ووعد بلفور في العام 1917، الذي أدّى إلى الاحتلال البريطاني لفلسطين والاستعمار الاستيطاني المتزايد.14 علاوة على ذلك، لا تزال تجارب النكبة تتسرّب إلى الحاضر من خلال النزوح المطوّل وانعدام الجنسية ورفض "حق العودة لجميع النازحين وذريتهم إلى وطنهم في فلسطين" الذي نصّت عليه الأمم المتحدة .15 بالتالي، فإنّ النكبة ماضية وحاضرة ومستقبلية في آنٍ معًا.

يستكشف هذا البحث تقاطع القيود الهيكلية مع فئات العمر والتعليم والعمل والوضع العائلي ووضع الأمومة ومكان العيش.16 وتتّسم القيود التي تؤثر على الحياة اليومية للمرأة في سوريا والأسى الناجم عن فقدان سوريا بأهميةٍ قصوى لفهم مدى تعقيد تجارب هؤلاء النساء المعيشية. لذا، يتطرّق هذا التحليل إلى القيود وتجارب الخسارة المختلفة. وعلى الرغم من أنّ المُشارِكات وصلن إلى ملاذات آمنة، إلّا أنهنّ ما زلن يعانين من الظلم الشديد، سواء في أوروبا أو في سوريا التي مزّقتها الحرب، ولذا يؤثّر فيهنّ الحديث عن سوريا "مثل ما كانت" في ضوء هذه الخسارة. توضّح شابة مُشارِكة هاجرت من مخيم العائدين في حمص (سوريا) إلى الدنمارك، تُدعى جسكالا الحمصية،17 ببلاغة استمرار حالات النزوح المعقّدة وانعدام الجنسية القائم على النوع الاجتماعي:

"كانت جدتي فلسطينية من فلسطين، ومن ثمّ أصبحت عديمة الجنسية ولاجئة؛ والدتي لاجئة فلسطينية عديمة الجنسية من سوريا؛ وأنا لاجئة فلسطينية عديمة الجنسية من سوريا في الدنمارك. لا يمكنني أن أتخيل أبدًا أن أدعو نفسي فلسطينية من الدنمارك. أتساءل ماذا ستكون ابنتي."18

يستند هذا البحث إلى أطروحتي للدكتوراه (التي يُفترَض أن تكتمل في العام 2021) والتي توفر فهمًا شاملًا لأوجه الاستمرار بين الأجيال وتحليلًا متعمقًا للحرب الجارية في سوريا من خلال وجهة نظر النساء في المجتمعات الفلسطينية في سوريا. يتحقّق ذلك من خلال التأريخ الشفهي المُسجَّل مع 21 امرأة فلسطينية من أربعة أجيال مختلفة، ومن خلال محادثات مع 29 فردًا إضافيًا - جميعهم فلسطينيون في الأصل ولكنّهم ولدوا في سوريا. إضافةً إلى ذلك، جرت مقابلة خمسة مشاركين، أشير إليهم بـ "مشاركين عامّين"، للحصول على معلومات أساسية. يُشارِك ثلاثة منهم في هذا البحث بصفة مخبرين يملكون معرفة أساسية مهمة، وهم الكاتبة السورية-البريطانية والناشطة في مجال حقوق الإنسان ليلى الشامي، والناشط الفلسطيني والصحفي المولود في سوريا هادي إبراهيم، والناشطة السورية-الفلسطينية ومديرة المعهد الثقافي السوري في الدنمارك بثينة شاهين. ساعدت المعرفة المتعمقة التي يتمتع بها هؤلاء المشاركون العامون حول الموضوعات التي يجري بحثها ومجالات البحث المختلفة، على سدّ ثغرات متعدّدة في الأدبيات القائمة بشأن تاريخ الفلسطينيين المولودين في سوريا.

وتُعرِّف المُشارِكات في التاريخ الشفوي أنفسهنّ على أنهنّ نساء متوافقات الجنس من أُسَر منخفضة الدخل، وُلِدْنَ في ثلاثة مجتمعات فلسطينية مختلفة في سوريا تعرّضت جميعها للحصار والقصف وهجمات المدفعيات والتجويع منذ العام 2012. وقد ولدن وترعرعن خلال أربع حقبات تاريخية مفصلية مختلفة، وهي: الفترة الزمنية التي أعقبت النكبة مباشرةً، والفترة التي تميزت بمقاومة الفلسطينيين للاحتلال بعد العام 1967، والحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990)، عندما قاتل فلسطينيون من سوريا إمّا إلى جانب الفلسطينيين في لبنان وإمّا في صفوف الجيش السوري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة، ومطلع القرن الحادي والعشرين، الذي شهد تغييرًا في النظام السوري مع تولّي بشار الأسد سدّة الرئاسة.

وسمّت المُشارِكات الأجيال الأربعة وعرّفتها استنادًا إلى الأحداث السياسية التي تكشّفت خلال السبعين سنة الماضية.19 يتناول هذا البحث إثني عشر عائقًا مستمرًّا تواجهه المُشارِكات، بما في ذلك تجارب الإناث مع انعدام الجنسية، وإنكار "حق العودة" إلى فلسطين، والانفصال الأُسَري القسري عند الحدود/الحواجز، وعدم القدرة على نقل الجنسية للأطفال، والوصول إلى المشاركة السياسية عبر القارّات، والتوظيف، والوصول إلى خدمات الأمم المتحدة، والحصول على حق الإنسان في حياة أُسَرية غير منقطعة،20 وتجارب التصنيف العرقي التي تتأثر بتداخل عوامل العمر والتعليم والعمل والوضع الاجتماعي ووضع الأمومة ومكان العيش.

ولا تزال التجارب الاجتماعية-التاريخية للنساء الفلسطينيات المولودات في سوريا اللواتي يعشن في المهجر في أوروبا، أو النازحات في سوريا، غير موثقة بشكلٍ كافٍ. إلّا أنّ بعض العلماء سلّطوا الضوء على التجارب التي خاضتها المجتمعات الفلسطينية في سوريا.21 وكانت آخرهم الحردان التي سجّلت ذكريات النكبة لثلاثة أجيال قبل اندلاع الحرب في سوريا، مع التركيز بشكل خاصّ على الجيلَيْن الأوّل والثالث.22 أمّا غابيام فقامت بدراسة إثنوغرافية فريدة من نوعها حول مخيّمَيْ النيرب وعين التلّ،23 في حين وثّقت شاهين تجارب القاصرين الفلسطينيين في مخيّم اليرموك.24 أخيرًا، حلّلت زيادة نضالات ومصاعب الفلسطينيين في طريقهم من سوريا إلى أوروبا والتحدّيات التي يواجهونها ضمن أنظمة اللجوء الأوروبية.25

يتألّف هذا البحث من ثلاثة أقسام رئيسية. يوضّح القسم الأول المنهجية المستخدمة، فيما يقدّم القسم الثاني تحليلًا لانعدام الجنسية القائم على النوع الاجتماعي وحقوق المرأة في سوريا، مع التركيز على القيود الهيكلية وانعكاساتها على التجارب المعاصرة التي تخوضها المرأة الفلسطينية في سوريا. ويلفت القسم الثالث والأخير الانتباه إلى درجات الخسارة المختلفة التي تسلّط المُشارِكات الضوءَ عليها في تاريخهنّ الشفهي، على اختلاف أجيالهنّ. فكلُّ جيلٍ من النساء الفلسطينيات يختبر أنواعًا مختلفة من الخسائر. وتُشكِّل فئات العمر ومستوى التعليم والوضع العائلي ووضع الأمومة ومكان العيش الوسائل التي تربط بين المُشارِكات وفلسطين، عبر ذكريات الخسارة. ويمثّل فقدان سوريا كموطن آمن حقبةً جديدة للمُشارِكات، بدأت بدعوةٍ إلى الحرّية والكرامة لم تتمّ تلبيتها بعد.

تجديد التاريخ الشفهي للمرأة

يتكشّف هذا البحث بناءً على تاريخ المرأة الشفهي كأداة لتوثيقِ تاريخٍ ماضٍ قريب.26 وتُجمَع تسجيلات تأريخهنّ الشفهي من خلال تسجيل عدّة محادثات فردية جرت بين شهرَيْ كانون الثاني/يناير 2018 وكانون الثاني/يناير 2020. كذلك، تمّ إعداد "جلسات التحدّث مرّة أخرى"،27 حيث دعيت المُشارِكات مرّة أخرى للاستماع إلى تسجيلاتهنّ وإعادة تفسيرها واختيار المواضيع المناسبة ليتمّ نشرها لاحقًا، بهدف إرساء مساحة من السلطة المشتركة.28 وكان الهدف من ذلك بذل جهد واعٍ للتفكير بشكل مختلف والكتابة مع الناس بدلًا من الكتابة عنهم، والتساؤل عن كيفية إحداث هذا البحث فرقًا.29 من الناحية العملية، يعني ذلك أنَّ جانبًا طوليًا دُمِج في تصميم البحث، ما يحافظ على الرابط بين الباحث والمُشارِكات، ويساعد على توثيق الانسيابية والتغيّرات في رواياتهنّ. ويتمّ أيضًا على هذا النحو توثيق التغييرات المجتمعية التي تؤثّر على حياتهنّ اليومية، مثل المناقشات حول "إعادة اللاجئين السوريين وترحيلهم إلى سوريا"، وهو نقاش انطلق خلال البحث الميداني.

جُمِعَت التسجيلات والملاحظات عبر ميدانٍ مبعثر ومليء بالثغرات في الدنمارك وألمانيا ولبنان وسوريا. وتُسرَد التجارب الحيّة التي روتها النساء كمزيجٍ من الأحداث الخطّية والدائرية والمتكرّرة، وهي عملية تدمج الذكريات وتوقفها مؤقّتًا، ثمّ تُعيد بناءها. ويتمّ توثيقها من خلال تسجيلات التاريخ الشفهي، ومناقشتها وإعادة تنظيمها مع النساء أنفسهنّ ومن قِبَلهنّ، بالتعاون مع المؤلّف، من خلال عمليات متعدّدة. تشمل هذه العمليات اجتماعات غير رسمية، ولقاءات غير رسمية،30 وجلسات تسجيل، ومحادثات عبر الإنترنت، ومشاركة صور وأخبار، وتسجيلات رسمية للتاريخ الشفهي، ومقابلات وجلسات ما بعد التسجيل تُسمّى جلسات التحدث مرة أخرى. وقد شاركت سبع نساء قُسمن إلى مجموعتين. يشير هذا البحث إلى المشاركات الرئيسيات الأربع في التاريخ الشفهي بالأسماء المستعارة التي خصصنها لأنفسهنّ، وهي: تيتا لوبيا وأمل وسام والصيدلانية وجسكالا الحمصية، وجميعهنّ نساء من أصل فلسطيني ولدن في سوريا ويقمن في التجمعات السكّانية الفلسطينية في سوريا الآتية: مخيّم اليرموك (دمشق)، ومخيّم خان الشيح (جنوب دمشق)، ومخيّم العائدين (حمص). كذلك، تساهم ثلاث "مشاركات عموميات" في البحث بمعرفتهن في المجال (أو المجالات) من خلال مواقعهن كناشطات في مجال حقوق الإنسان وكمؤلفات وكناشطات فكريات.

وتنتمي المُشارِكات في التاريخ الشفهي الى خلفيات منخفضة الدخل وتتراوح أعمارهنّ بين 22 و70 سنة. أُجرِيَت التسجيلات باللغة العربية العامية ثمّ ترجمها المؤلف إلى اللغة الانكليزية. ويتمّ تصوّر الأجيال المختلفة من خلال التسميات التي استخدمتها المشاركات لوصف الجيل الذي يعتقدن أنهنّ ينتمين إليه، ويتمّ تقسيمهنّ على هذا الأساس. وُلِدَ أوّل جيل يتناوله هذا البحث في فلسطين أو سوريا بين العامين 1947 و1953، ويُعرف بين الفلسطينيين بإسم "جيل النكبة".31 أمّا الجيل الثاني، المولود بين العامين 1969 و1985، فيُعرف بين الفلسطينيين بإسم "جيل الثورة"، تيمنًا بثورة 1965.32 وتشير المشاركات إلى الجيل الثالث، المولود بين العامين 1985 و1995، بأنّه "جيل وقود الثورة وفقد سوريا". وأخيرًا، يُعرف الجيل الرابع، المولود بين العامين 1995 و2000، بـ "جيل الكفاح والعودة ... إلى فلسطين".

عديمة الجنسية، وامرأة ولاجئة في آنٍ معًا

أُنشئ الوضع القانوني لـ "عديمي الجنسية" كصفة قانونية لـ "لاجئي فلسطين" في جميع أنحاء العالم بين العامين 1948 و1951 .33 في الواقع، يُضفي وضع اللاجئ طابع الشرعية على نقص الحقوق السياسية والمدنية مثل المساواة في الحصول على التعليم والعمل والخدمات الصحية والمساعدات في منطقة عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). فهذه الصفة المؤقّتة للفلسطينيين قد دامَت وطالَ أمدُها، لتتحوّل لاحقًا إلى "انعدام الجنسية". وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفلسطينيين في سوريا، على الرغم من أنّ المواطنات السوريات اللواتي يحملن الجنسية السورية يتمتّعن بقدر أكبر من المواطنة التشاركية الشكلية مقارنةً بالنساء المُقيمات في البلدان المجاورة في المنطقة،34 على عكس الفلسطينيات في لبنان35 وإسرائيل المعاصرة، اللواتي يملكن حقوقًا سياسية أقلّ من نظيراتهنّ في المنطقة.36

ومع ذلك، مُنح الفلسطينيون في سوريا بعض الحقوق الرسمية، مثل العمل والتعليم، على الرغم من عدم تمتّعهم بالحقّ في التصويت أو الترشّح للمناصب. كذلك، يمكنهم تنظيم أنفسهم من خلال نقابات عمالية، ولكن ليس بشكل مستقلّ عن الحكومة كما يحقّ للمواطنين السوريين.37 بالتالي، تعاني المرأة الفلسطينية من قيود هيكلية وشخصية داخل المجتمع الذي تعيش فيه. ولا يزال النظام السوري38 أكبر خطر على النشاط السياسي للمرأة في سوريا اليوم. فقد تحدّثت النساء اللواتي شاركن في هذه الدراسة عن الظلم الاستبدادي الذي يمارسه النظام، والذي حرمهنّ من حقهنّ في حرّية التعبير والتنقل بسبب كونهنّ عديمات الجنسية وبسبب نوعهنّ الاجتماعي. وقالت أمل وسام إنّه "كاذبٌ كلّ من يزعم أنّ الفلسطينيين في سوريا لا يتعرّضون للتمييز. وجميعنا يعرف ذلك. فبصفتنا نساءً ورجالًا وأطفالًا فلسطينيين، ما فقدناه في سوريا، سبق وفقدناه في فلسطين، ولم نسترجعه قط".39 وتابعت واصفةً التمييز الذي تواجهه المرأة من حيث الرواتب وفرص العمل وحرّية التنقّل. وعندما تقول "ما فقدناه في سوريا، سبق وفقدناه في فلسطين"، تشير أمل إلى حقّ المرأة في المساواة كمواطنة، وتكافؤ الفرص، وحماية متساوية لأطفالها، والقدرة على إعطائهم الجنسية، وحرّية التنقّل، والقدرة على العودة إلى فلسطين ومغادرة سوريا.

تكشف أربع نساء في هذه الدراسة عن إثني عشر قيدًا ما زلن يواجهنها بعد هروبهنّ القسري من سوريا (قبل 4 أو 5 سنوات)، وستُشرَح كلّها في هذا القسم. ويعكس الموضوع - أي خسارة سوريا - التجارب التي يختصرها عنوان هذا البحث، "ما فقدناه في سوريا، سبق وفقدناه في فلسطين". تُثير هذه العبارة شعورًا تتشاطره جميع المشاركات، وهو حقيقة أنّ سوريا كانت موطنًا آمنًا لهنّ لفترة طويلة من الزمن، لكنّ الحقوق التي حُرمن منها في سوريا، سواء كنساء أو كفلسطينيات عديمات الجنسية، قد تفاقمت عندما أصبحنَ لاجئات، سواء في أوروبا أو نتيجةً للنزوح الداخلي في سوريا. كما وأنّ الأجيال المختلفة التي تنتمي إليها هؤلاء النساء ومستوى التعليم والعمل وقدرتهنّ على تعلّم لغة جديدة والبلد أو المكان الذي يعشن فيه ووضعهنّ العائلي ووضع الأمومة؛ كلُّها عوامل تؤثر على المشاركات بشكل مختلف، وغالبًا بطريقة غير متناسبة. كذلك، يشكّل انعدام الجنسية القائم على النوع الاجتماعي سحابة سوداء تؤثّر على جوانب مختلفة من حياة المرأة وتحجبها. فتتحمّل المرأة عبء انعدام الجنسية (1)، وتُحرم من حق العودة (2)، وتتعرّض للانفصال الأُسَري القسري وتُحرم من جمع شمل الأسرة (3)، ولا يمكنها نقل الجنسية إلى أطفالها، إمّا لأنّها لا تملك جنسية قانونية أو لكونها امرأة (4). فلا يمكن للمرأة سوى منح أولادها حالة انعدام الجنسية. وقد كانَ هذا هو الحال بالنسبة إلى الأجيال الأربعة من النساء اللواتي سردن قصص حياتهنّ. ولطالما كان هذا هو الحال منذ زمن طويل، وقد امتدّ أيضًا إلى السياق الأوروبي. فيمكن، على سبيل المثال، للنساء في الدنمارك الحاصلات على الجنسية أن يمررن جنسيتهنّ إلى أطفالهنّ، لكنّ الأطفال المولودين في الدنمارك لنساء لاجئات وعديمات الجنسية لا يُمنحون تلقائيًا الجنسية الدنماركية. ينطبق ذلك على الأطفال العديمي الجنسية، ما يجعلهم عديمي الجنسية أيضًا بالولادة، ما لم يتقدّم آباؤهم بطلب للحصول على الجنسية، الأمر الذي لا يمكن القيام به إلا بعد الولادة، وهو غير مضمون.40

وساهمت خصائص النزوح وانعدام الجنسية في سوريا في تغيير رواية سوريا كوطن آمن للفلسطينيين. خلال الأيام الأولى من الانتفاضة في سوريا، سرعان ما أصبحت حرّية تنقّل العائلات محدودة (5)، وتحوّلت البلاد إلى "عالم من الحواجز" بين عشية وضحاها.41 وكانت تتعرّض النساء اللواتي يتنقّلن بمفردهنّ من دون آبائهن أو أزواجهنّ أو إخوانهّن، للاحتجاز والمضايقة بسبب قانون الأسرة السوري الذي يجعل من غير القانوني للمرأة أن تتنقّل من دون ولي أمرها القانوني.42 تَصِف العديد من النساء كيف كان بإمكانهنّ التنقّل بمفردهنّ قبل الحرب، إلّا أنّه تمّ تطبيق هذا القانون فجأة بعد تصاعد العنف. علاوة على ذلك، مُنع الفلسطينيون من الحصول على خدمات الأونروا (6)، وعند محاولتهم عبور الحدود إلى الأردن أو تركيا أو لبنان، تمّ تجريدهم تمامًا من حقوقهم (كمواطنين عديمي الجنسية وكلاجئين) بسبب "ثغرة الحماية" من جانب الأمم المتحدة (7). ويعني ذلك أنّ اللاجئين الفلسطينيين العديمي الجنسية المقيمين في منطقة عمليات الأونروا كانوا غير مؤهلين للحصول على خدمات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فيما تمّ تهميشهم أيضًا بموجب القوانين الوطنية.43 استُبعِدَ البعض بسبب وثائقهم الفلسطينية ولم يُسمح لهم بالفرار من منطقة الحرب. وتصف جميع النساء كيف وقعن ضحية التمييز عند الحدود والحواجز، بسبب نوعهنّ الاجتماعي وجنسيتهن وكونهنّ عديمات الجنسية. فقد تعرّضن للإهانات والتصنيف العرقي لأنّهنّ فلسطينيات، واعتُبرن عاملات في مجال الجنس، وحُرمن في نهاية المطاف من الوصول، أو فُصلن عن أُسَرهنّ بالقوة. وبينما تمكّن بعضهنّ من عبور الحدود، أُعيد البعض الآخر من حيث أتين. ووصفت النساء المعابر الحدودية السرية حيث تمّ تقسيمهن إلى مجموعات من الذكور والإناث، وحيث أُخذ أطفالهن الذكور الصغار أو أحفادهن منهنّ بالقوة. وغالبًا ما كان بإمكان مجموعة الإناث عبور الحدود، بينما تعذّر ذلك على مجموعة الذكور، ما أدّى إلى انفصال الأمهات والبنات والجدات عن أزواجهن وإخوانهنّ وأبنائهنّ وآبائهنّ وأصدقائهنّ الذكور.

ونتيجةً للقيود المفروضة على حرّية التنقّل والانفصال الأُسَري، عانت النساء اللواتي شاركن في هذه الدراسة، بغض النظر عن سنّهنّ، من غياب حياة أسرية غير منقطعة (8). ويعود ذلك إلى الانفصال القسري الذي تمّ وصفه سابقًا، كما وإلى رفض البلدان المضيفة الأوروبية جمع شمل الأسر. وتكلّم جيل النكبة (الجيل الأول) بشكل خاص عن هذا الموضوع. ففي العديد من الحالات، تُرك المسنون في سوريا، أو سافروا بمفردهم وفُصلوا عن بقية أسرهم. ويعني ذلك أنّ الجدات من جيل النكبة يعشن بمفردهنّ في سوريا أو أوروبا، بينما اجتمعت بناتهنّ وحفيداتهنّ في مكان جديد. وتعاني النساء بشكل عام من انقطاع شديد في حياتهن الأُسَرية، إذ أصبحت عائلاتهنّ مشتتة في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أنّ أفراد الأسرة الواحدة كانوا يعيشون معًا بشكل وثيق في سوريا، إلا أنّهم تشتتوا في نهاية المطاف بين سوريا وفلسطين والدنمارك وألمانيا والسويد والنمسا وكندا وأستراليا. وفقد العديد من العائلات أفرادًا من الأسرة. فقد توفي البعض، ولا يزال البعض الآخر مفقودًا. وفُصل البعض عن عائلاتهم وهم غير قادرين على التواصل مع أفراد أسرتهم في بلدان أخرى أو السفر لرؤيتهم، بسبب حظر السفر للاجئين وطالبي اللجوء ونقص الموارد المالية.

وينتج عن هذه القيود انعدام حقوق الانتماء كمواطنين قانونيين أو حتى احتسابهم في الإحصاءات الوطنية (9). وتتكرّر في السياق الأوروبي القيود الهيكلية التي تواجهها المرأة في سوريا. ففي العديد من الإحصاءات الوطنية الأوروبية، ما من توثيقٍ كافٍ لأعداد السكّان العديمي الجنسية.44 ولا يزال العدد الدقيق للفلسطينيين القادمين من سوريا في أوروبا مجهولًا بسبب التحديات التي تنطوي عليها عملية التوثيق. في السنوات القليلة الماضية، لم تبذل المؤسسات الرسمية الأوروبية والإدارات الإحصائية سوى جهود ضئيلة لتوفير قاعدة بيانات مدروسة جيدًا.45 على سبيل المثال، من المستحيل تحديد عدد النساء الفلسطينيات القادمات من سوريا في الدنمارك أو ألمانيا. ووفقًا لمكتب الإحصاءات الدنماركي، وهو المكتب المركزي المعني بالإحصاءات الدنماركية بشأن الهجرة الوافدة، يُسجَّل الفلسطينيون القادمون من سوريا باعتبارهم إما "عديمي الجنسية" أو "عديمي الجنسية من بلد ثالث" (خارج أوروبا)، مثل تركيا أو لبنان. ويعني ذلك أنّ مسارهم التاريخي بصفة "فلسطينيين من سوريا" لا يزال غير مسمّى وغير مسجّل، ولا تظهر الإحصائيات أنهم قادمون من سوريا أو فلسطين، بل تصفهم بأنّهم "عديمو الجنسية."46 بالتالي، يؤثّر ذلك على النساء وأطفالهن، في حال قررن أن يطالبن بمكان انتماء قانوني في مرحلة لاحقة.

حُرمت النساء اللواتي شاركن في هذه الدراسة من حقّ المشاركة في الحياة السياسية (10) من خلال منعهنّ من التصويت. وتحدّث الجيل الأكبر عن منع أمّهاتهنّ وجدّاتهنّ أيضًا من التصويت في فلسطين خلال فترة الانتداب والاستيطان الصهيوني. وبشكل أساسي، ما من اعتبار يُعطى للأصوات السياسية لهؤلاء النساء والرجال والأطفال المقيمون في أوروبا، إذ إنّهم لا يزالون يعيشون في ظروف انعدام الجنسية فلا يستطيعون المشاركة في الحياة السياسية، سواء بصفتهم لاجئين أو طالبي لجوء في أوروبا. ولم يكن يحق لأي من النساء المشاركات في هذه الدراسة التصويت في أي من البلدان التي استقرّين فيها. وقد تكلّمن عن التأثير المؤلم لعدم المشاركة على حياتهنّ. وفسّرت شاهين قائلةً إنّ "عدم القدرة على المشاركة في الحياة السياسية في مجتمع أساهم فيه يوميًا بشكل كبير وفي بلد يعدّ فيه أولادي مواطنين على عكسي، هو أحد أعظم أشكال الظلم".47

تجد النساء اللواتي ينتمين إلى الجيلين الأوّل والثاني (أي جيلي النكبة والثورة على التوالي) أنفسهنّ في حالة تأرجح دائمة وبطالة واستبعاد. وقد قضين معظم حياتهنّ في سوريا حيث تعرّضن من دون أي شكّ للتمييز، إلى حدّ ما على الأقل، بصفتهنّ نساء عديمات الجنسية. إلّا أنّهنّ كنّ يملكن في سوريا منزلًا وكنّ ينتمين إلى مجتمع يتشاركن وإيّاه اللغة وكنّ معتادات على الثقافة المحلية والأعراف الاجتماعية. تُشير النساء المقيمات في بلدان اغتراب أبعد من سوريا إلى أنّ كونهنّ دائمًا في حالة إقامة مؤقّتة يمنعهنّ من العيش معًا كعائلات ومجتمعات. وتنتشر في الأجيال الثلاثة الأكبر (أي جيلي النكبة والثورة والجيل الذي أوقد الانتفاضات) البطالة وتدنّي المستوى التعليمي وغياب الحقوق السياسية، سواء في فلسطين أو سوريا أو الأراضي الأوروبية. ويبدو أنّ البطالة (10) تؤثّر في الجيل الثاني من النساء أكثر من غيره، إذ خسرن وظائفهنّ الدائمة في سوريا، ما أفقدهنّ مكانتهنّ كمعيلات مشاركات للأسرة. بالتالي، أصبحن إمّا عاطلات عن العمل، أو بتن يعملن كمتدربات من دون تقاضي أي أجر أو يقمن بأعمال لا تتطلّب الكثير من المهارات وتتضمّن تنظيف مخازن المتاجر الكبرى وتنظيمها. في أوروبا، كما في سوريا، ذكرت النساء أنّهنّ مُنعن من البقاء في مجال عملهنّ لأنّهنّ فلسطينيات ونساء. وقد مُنعت جدّاتهنّ من العمل كقابلات أو ممرضات في فلسطين أثناء الاحتلال البريطاني. أمّا اليوم فممنوعٌ عليهنّ العمل في مجالاتهنّ المتخصّصة باعتبارهنّ لاجئات في الدنمارك وألمانيا.48

في المقابل، مُنح الجيل الأصغر من النساء، الذي استقرّ اليوم في أوروبا، إمكانية الحصول على التعليم الرسمي واجتاز بنجاح اختبارات اللغة الوطنية وامتحانات المرحلة الثانوية. وقد تعلّمت المقيمات منهنّ في الدنمارك وألمانيا لغة البلد المضيف واجتزن الدورات التحضيرية لدخول الجامعة. بالتالي، دخلن مرحلة جديدة من حياتهنّ، مفعمات بالأمل، فيما لا تزال أمّهاتهنّ عاطلات عن العمل وغير قادرات على تعلّم لغة جديدة وغارقات في اكتئاب شديد. تعيش جدّات هؤلاء النساء في بلاد أخرى في حالة عزل عن مجتمعاتهنّ الجديدة بسبب اللغة والاختلافات الثقافية والبطالة. وتعتبر البلدان المضيفة أنّ الجيل الأكبر من النساء القادمات من سوريا، اللواتي لم ينلن سوى القليل من التعليم أو لم يتعلّمن أصلًا، ليس قادرًا على المساهمة في بيئته الجديدة، لذلك يُترَكون ليتدبّروا أمرهم بأنفسهم. وتفيد النساء اللواتي شاركن في هذه الدراسة أنّ الآباء في عائلاتهنّ كانوا يشاركون في إعالة الأسرة في سوريا، إلّا أنّهم يشغلون حاليًا مراكز مختلفة. فقد مرض الكثيرون منهم، ومنهم من أصبح عاطلًا عن العمل أو فقد القدرة على الكلام نتيجة اضطرابات نفسية ناجمة عن الصدمة، أو إصابات في الدماغ. وقد وقع بعضهم الآخر في قبضة النظام السوري أو تعرّضوا لمآسٍ أخرى، ما أجبر زوجاتهم وأطفالهم الأكبر سنًا على أن يتكفّلوا وحدهم بإعالة الأسرة. ويتابع أفراد الجيل الأصغر، الذين برعوا في لغات ومهارات جديدة، دراستهم، فيما يعملون حتّى ثلاثة وظائف جانبية لإعالة عائلاتهم، في الوقت الذي تشعر فيه والداتهم بالنبذ والعجز. وتحاول كثيرات منهنّ إيجاد عمل، لكنهنّ يشعرن بأنّ بلدهنّ المضيف قد خدعهنّ، حيث يتمّ توظيفهنّ كغاسلات أطباق وعاملات مستودع في متاجر كبرى وعاملات تنظيف، وذلك تحت شعار "التمرّن على على اللغة" و"التدريب التي ستعزّز الاندماج."49    

أخيرًا، وجدت النساء أنّه من الضروري التطرّق إلى تجاربهنّ مع التصنيف العرقي في المنفى (12). فعلى الرغم من أنّهنّ جميعًا يعبّرن عن امتنانهنّ للبلدان المضيفة والسكّان المحليين، إلّا أنّهنّ يذكرن عددًا من الحوادث التي اختبرن فيها العنصرية. ويعتبرن انعدام الجنسية وإنكار حقّ العودة إلى فلسطين بمثابة قوانين هيكلية عرقية تهدف إلى إبعادهنّ عن وطنهنّ الأم وتحرمهنّ حقوق المواطنة في البلدان المضيفة، فيما تفسح المجال أيضًا أمام المزيد من الإقصاء والتصوير النمطي. ويصفن على سبيل المثال كيف وقعن ضحية إساءات جسدية ولفظية بسبب حجابهنّ،50 وكيف تعرّض الرجال في عائلاتهنّ للتوقيف ولم يولَ أيّ اهتمام لقصتهنّ. وأكّدت نساء الجيل الرابع أنّهنّ غالبًا ما يُعاملن باعتبارهنّ "جاهلات" و"رجعيات" في أوروبا بسبب جنسيتهنّ أو لهجاتهنّ. وتختلف هذه التجارب عن تلك التي خاضتها هؤلاء النساء في سوريا، كما وعن الذكريات التي روتها لهنّ النساء الفلسطينيات من الجيل الأوّل. فقد أشرن إلى أنّ الفلسطينيين يُعتبرون "أذكياء" و"مثقفين" في سوريا. أمّا في أوروبا، فتنظر المجتمعات الأوروبية إليهم على أنّهم "بلطجيون" و"جاهلون" و"رجعيون" و"قذرون" و"خانعون" و"منحلون". وكما قالت إحدى المشاركات: "في سوريا، أنا فلسطينية، وفي الدنمارك، أنا سورية". وتؤثر تلك التجارب على حياتهنّ وأفعالهنّ اليومية، مثل المشي في الشارع أو الجلوس في الصف أو ركوب الحافلة. 

إنّ هذه القيود تُرخي بظلالها على جميع النساء، بغضّ النظر عن العمر والوضع العائلي ووضع الأمومة ومستوى التعليم. إلّا أنّ الجميع لا يعاني من البطالة، إذ تطال البطالة أمّهات الجيل الثاني أكثر من غيرهنّ. وقد حُرمت جميع المشاركات من حرّية التنقّل والحياة الأُسَرية غير المنقطعة والمشاركة في الحياة السياسية والحقوق المدنية. واللافت أنّهنّ يذكرن تعرّضهنّ لما لا يقلّ عن إثني عشر قيدًا هيكليًا متواصلًا مختلفًا (على النحو المبيّن في هذا القسم)، وأنّ أيًا من تلك القيود لم يتمّ حلّه بعدما سافرن إلى "مكان آمن" في بلدان أكثر "ديمقراطية"، على غرار الدنمارك وألمانيا، حيث يقمن منذ 5 سنوات. ويتغلغل انعدام الجنسية في كلّ جزء من حياتهنّ اليومية، سواء في أوروبا أو في سوريا. 

نساءٌ فلسطينيات من سوريا يتكلّمن عن الخسارة

نادرًا ما تُعرَف خصائص ما خسره كلّ شخص كان يعيش في سوريا. فقد خسرت المشاركات في هذه الدراسة بيوتهنّ وفقدن بعض الذكريات نتيجةً للصدمة التي تعرّضن لها.51 فقدت إحداهنّ ابنًا، وأخرى خسرت أصدقاءها وكلّهنّ فقدن حرّية التنقّل. وصفت إحدى الشابات كيف أنّها لم تشعر قطّ بأنّها لاجئة إلّا بعد وصولها إلى الدنمارك، قائلةً: "لم أكن أعرف معنى أن يكون المرء لاجئًا قبل ذلك، على الرغم من أنّني ولدت لاجئة عديمة الجنسية في سوريا". فقد خسرت هؤلاء النساء أكثر بكثير مما يمكن وصفه، وما من أحد يعرف مدى هذه الخسائر إلّا من اختبرها. 

قالت جميع المشاركات إنّهن فقدن الحقّ في التواصل مع عائلاتهنّ والعيش كعائلة ومجتمع واحد. وقد ردّدن بألم عبارة "راحت سوريا"، سواء كنّ يسترجعن ذكريات عن سوريا أو يستشرفن المستقبل، أي الوجهة المقبلة أو المكان الذي قد يتمّ ترحيلهنّ إليه. وفي الوقت عينه، كشفت المشاركات عن أنّ النزوح سمح لهنّ بإعادة تعريف أنفسهنّ وبخوض "تجارب محرّرة" أو العيش في "ظروف محسّنة " من خلال سُبُل التعليم والمهارات الجديدة التي اكتسبنها. وأصبحن يملكن شعورًا قويًا بالاستقلالية، إلّا أنّ هذه الحريات التي اكتشفنها حديثًا لا تحجب مشاعرهنّ تجاه سوريا. فتقدّر المشاركات التجارب الجديدة، لكنّهنّ يفتقدن أيضًا إلى الحياة التي كنّ يعشنها في سوريا.  

في أوروبا، يعيش الجيل الثاني من المشاركات حياةً منزلية بسبب البطالة وكونهنّ يعشن في عزلة أكبر. ويختلف التوازن بين العمل والحياة بشكل جذري عمّا كان عليه في السابق. يعود ذلك إلى محدودية الوصول إلى التعليم والمعوّقات اللغوية ومشاكل الصحة النفسية والجسدية وعوارض الاضطرابات النفسية الناجمة عن الصدمة والحزن على فقدان سوريا وموت أفراد الأسرة والأصدقاء والشعور بالضيق بعد أن اعتقلتهنّ سلطات مختلفة.52 إلّا أنّ المزيد من التفاؤل في انتظار الجيل الرابع من النساء اللواتي أتيحت لهنّ فرص أفضل للحصول على التعليم، فاستطعن بالتالي توسيع معارفهنّ ومهاراتهنّ اللغوية بوتيرة أسرع بكثير من أمهاتهنّ وجدّاتهنّ. فيبدو المستقبل واعدًا بالنسبة إلى الجيل الرابع، وذلك على مستوى التوظيف والعلاقات، سواء الرومانسية أو غيرها.  

وكما سبقت الإشارة، عبّرت المشاركات كافّة عن حزن شديد إزاء "فقدان سوريا". وبهدف توثيق هذا الشعور بالخسارة، الذي اختبرته أجيال عدّة من النساء الفلسطينيات المولودات في سوريا، ينبغي على الباحثين فهم ما كانت تملكه هؤلاء النساء في سوريا. يقدّم القسم الآتي تيتا لوبيا من الجيل الأوّل (أي النكبة) وأمل وسام من الجيل الثاني (أي الثورة). تيتا لوبيا53 امرأة في الخامسة والستين من عمرها، كانت تعيش في مخيّم اليرموك بالقرب من دمشق، وقد انفصلت عن باقي أفراد أسرتها عند محاولتهم مغادرة سوريا معًا في العام 2013. ولدت تيتا لوبيا في سوريا بعد فترة وجيزة من وصول والدتها إلى البلاد. وكانت الأخيرة قد غادرت حيفا إلى سوريا خلال النكبة في العام 1948 وكانت حاملًا آنذاك. وفي العام 2013، فُصلت تيتا لوبيا عن أفراد أسرتها الآخرين - فيما كانوا يحاولون الفرار من مخيم اليرموك بالقرب من "التضامن" - من قبل جنود سوريين كانوا قد أقاموا حواجز عشوائية في جميع أنحاء البلاد. وتمكّنت بعدها من الوصول إلى الحدود اللبنانية السورية حيث سُمح لها بدخول الأراضي اللبنانية. أمّا بقية أفراد أسرتها فقد استبعدهم جهاز الأمن العام اللبناني عند معبر المصنع الحدودي.54 ولم تستطع تيتا لوبيا شرح ما كانت تملكه في سوريا من دون إلقاء المزيد من الضوء على ما فقدته. فقد قالت إنّه كان لها ابنة وحفيد في سوريا وابنة أخرى في الدنمارك، وابنان في ألمانيا، وإنّ حفيدتها الوحيدة كانت تسافر إلى الدنمارك بمفردها. وعلقت تيتا لوبيا في لبنان، حيث تعذّرت عليها العودة إلى سوريا ولم تكن تملك ما يكفيها للسفر خارج لبنان. وعندما انتهت صلاحية تأشيرتها السياحية إلى لبنان الصالحة لمدّة 24 يومًا، أصبحت، كغالبية السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا في لبنان، من دون وضع قانوني.55 التقيتُ بتيتا لوبيا مجددًا في العام 2016 حين وصلَت أخيرًا إلى ألمانيا بعد ثلاث سنوات من الانفصال عن بقية أفراد أسرتها. 

"توفّي زوجي بالسرطان في سوريا في العام 2011، قبل اندلاع الحرب. الله يرحمه. لم يعش ليرى الدمار والانفصال القسري الذي عانيناه. وأفكّر أحيانًا أنّ ذلك لمصلحته، إذ كان لينفطر قلبه. كنّا نعيش كلّنا بالقرب من بعضنا البعض في المبنى نفسه. كنّا نملك بيتًا. أمّا الآن فلديّ ابنة في سوريا وحفيدةٌ في الدنمارك وابنان في ألمانيا، ولن نجتمع أبدًا بعد الآن في المكان نفسه في عيد الفطر. نرى بعضنا فقط على الهاتف (عبر مكالمات الفيديو) عندما تتوفّر الكهرباء والإنترنت. وأعجز عن القراءة والكتابة، فلا يسعني التواصل معهم إلّا باستخدام الصور والرموز التعبيرية كالأزهار والقلوب والرسائل الصوتية".56   

ومن ثمّ شرحت تيتا لوبيا أنّ فقدان بيتها في سوريا يؤثّر على جوانب حياتها كافّة اليوم. فمكان إقامتها الجديد ليس بيتًا ولا مكانًا آمنًا. وتقول: "أنام وآكل وأستحمّ هنا، لكنّه ليس بيتي". وقد كان أطفالها الراشدون جزءًا كبيرًا من بيتها، لكنّهم الآن مشتّتون في جميع أنحاء أوروبا وسوريا. وتابعت قائلةً إنّها اعتُبرت غير مؤهّلة لتتابع دروس اللغة الألمانية لأنّ "سنّها المتقدّم" لا يسمح لها بالعمل، ما منعها من بناء علاقات حقيقية وصداقات جديدة مع المجتمع المحلي الجديد. أمّا في سوريا فقد كانت شقّتها في اليرموك مركز تجمّع لأسرتها الممتدّة كلّها. وكانت تيتا لوبيا منشغلة بالعمل المنزلي مثل الاهتمام بأحفادها وأطفال آخرين في الحارة. وساعدت أيضًا في تيسير أمور متجر ابنتها الذي يقع تحت شقّتها في المبنى المؤلّف من ثلاثة طوابق. وقالت: "اعتدت أن أؤدّي دور روضة الأطفال في اليرموك، فعرفني الجميع هناك. أمّا هنا، في ألمانيا، فلا يعرفني أحد في الحيّ". وقد اعتادت أيضًا أن تشعر بالراحة في سوريا لأنّ قبر زوجها الراحل قريب منها، في مقبرة مخيّم اليرموك. أّما اليوم فلا يزال أطفالها على قيد الحياة، لكنّها فقدت زوجها وحفيدها، وقد دُفنا في سوريا. وترمز القبور إلى فقدان أحد الأقارب وجزءٍ من الأسرة وتاريخٍ مشترك في آنٍ معًا. 

تبلغ أمل وسام57 48 عامًا، وتنتمي إلى الجيل الثاني من الفلسطينيات العديمات الجنسية. وغادرت أمل سوريا للمرّة الأولى إلى الدنمارك في العام 2012. كانَ أجدادُها قد غادروا مدينة يافا الساحلية في فلسطين إلى سوريا خلال النكبة في العام 1948. وتذكّرت أمل بيتها في سوريا، وأرتني صورًا لمنزلها على هاتفها. فكانت قد استأجرت شقة تمّ تجديدها حديثًا، وفيها مطبخ تملؤه الزهور البلاستيكية والرخام، وشرفة يُزيّنها زهر الليمون الطبيعي. بالنسبة إلى أمل، تعادل خسارة سوريا خسارةَ بيتٍ حقيقي. وفسّرت أمل أنّ الدنمارك بالفعل بيتٌ آمنٌ، لكنّها ليست بيتًا حقيقيًا. وعبّرت أيضًا عن مدى افتقادها إلى أن يتعرّف عليها الجميع في الشارع وإلى معرفة كلّ زوايا الحي وجميع سكّانه فردًا فردًا. وقد فقدت أمل ابنها المراهق في فاجعة في أولى أيّام الانتفاضات السورية في العام 2011. وقد أثقل كاهلها الحزن على فقدان ابنها واضطرارها إلى مغادرة البلاد، تاركةً وراءها قبره في مخيّم اليرموك. تشكّل حياة أمل شهادة عن الكوارث التي لا تُعدّ ولا تحصى في روايات النكبة الطويلة. وفي ربيع العام 2011، سمح نظام الأسد للشباب الفلسطينيين المحتجّين بالوقوف أمام عدوهم الأساسي - أي الجيش الإسرائيلي - في مرتفعات الجولان، لإحياء ذكرى يوم النكبة58 ويوم النكسة59 .60

"دخلت غرفة ابني، بعد وقت قصير من مقتله على الحدود السورية-الفلسطينية، ووجدت عددًا من الدفاتر المليئة بالقصائد المكتوبة بخطّ اليد عن فلسطين، وكأنّها رسائل حب لصديقة سرية. توفّي ابني في العام 2011، عن عمر يناهز السادسة عشرة، فيما كان يحتجّ من أجل حقّنا في العودة إلى الأرض التي فقدناها في العام 1948. وقد أطلق قنّاصون إسرائيليون النار عليه في عينه في مرتفعات الجولان، فتوفّي على الأثر ودُفِن في مخيّم اليرموك في سوريا. إلّا أنّ داعش61 والنظام السوري دمّرا المقبرة. ولم يتبقَّ لي في الدنمارك سوى ذكريات وصور لابني الشهيد على الحائط. واتّصلت بشقيقتي، التي لا تزال في دمشق، فأرتني قبره المدمّر."62

يُظهِر الاقتباس أعلاه مدى تعقيد النزاعات الإقليمية والتشرُّد الطويل الأمد الذي يعاني منه الفلسطينيون. وعلى الرغم من الطرد القسري الذي تعرّض له أجداد أمل والذي أجبرهم على مغادرة يافا في العام 1948، إلّا أنّ ابنها قُتل على يد قنّاصين إسرائيليين في سوريا بعد 63 عامًا. وقُتل ما بين اثني عشر وثمانية عشر63 شابًا فلسطينيًا من مخيّم اليرموك في اليوم نفسه. لم يعش ابن أمل ليرى الانتفاضات أو الحرب أو انفصال عائلته واضطرارها إلى الفرار. ولم يتسنَّ له التعرّف إلى أخته الصغيرة التي كانت تلعب على الأرض إلى جانبي فيما روت لي والدتها لي القصّة. تحوّلت جنازته، التي أقيمت في 6 حزيران/يونيو 2011، إلى أوّل احتجاج كبير مناهض للنظام في مخيّم اليرموك أطلقه فلسطينيو المخيّم.64 فقد أثارَ النظام السوري سخط المجتمع الفلسطيني لاستخدامه المحتجّين الفلسطينيين ككبش فداء، ولسماحه للقنّاصين الإسرائيليين بالدخول إلى الأراضي السورية وإطلاق الذخيرة الحيّة وقنابل الغاز المسيل للدموع عليهم. وكانت النتيجة أن فقدت أمل منزلها وابنها. في طريقها إلى الدنمارك، عاشت أمل لفترة مؤقّتة في لبنان من العام 2012 حتّى العام 2014، في مخيّم عين الحلوة بالقرب من صيدا. أمّا زوجها فقد سافرَ على متن قارب إلى السودان، فانفصلت عنه وعن ابنتها الكبرى، إلى حين لقائهم مجدّدًا في العام 2014 في كوبنهاغن. وكانت أمل حاملًا عند وصولها إلى لبنان، فأنجبت ابنتها في عين الحلوة. وعلى الرغم من مأساة فقدان ابنها واضطرارها لمغادرة سوريا، تمكّنت من تأسيس حياة جديدة لأسرتها في الدنمارك. وتتابع أمل الآن دروسًا لتعلّم اللغة، وبات زوجها، الذي عاد ليعيش معها، يملك وظيفة ويساعدها في الأعمال اليومية مثل الطهي والتنظيف واصطحاب ابنتهما الصغرى من الحضانة. 

تكشف قصص أمل وسام وتيتا لوبيا مدى تعقيد تجارب الخسارة التي عاشتاها، على الرغم من أنّهما تنتميان إلى أجيال مختلفة من النساء الفلسطينيات. فكلاهما ابنة وأمّ وجدّة، وكلاهما تعيشان الآن بعيدًا عن والدتيهما وأحفادهما، وكلاهما فقدتا أفرادًا من الأسرة يرقدون في مثواهم الأخير في سوريا. ومع ذلك، تتحدّث المرأتان عن سوريا بطرق مختلفة. فبالنسبة إلى تيتا لوبيا التي تنتمي إلى الجيل الأوّل، أي جيل النكبة، تُمثِّل سوريا منزلًا مؤقّتًا ومكان لجوئها الأوّل كطفلة رضيعة. وتتذكّر فلسطين كموطن والدتها ومكان تربطها به علاقة خاصّة.

"العودة إلى فلسطين حلم. فلسطين هي وطني. هي المكان الذي وُلِدَ فيه كلٌّ من أمّي وأبي. كنت لا أزال في رحم أمي عندما غادرت فلسطين، لكنّ الآن بعد أن دُفن والداي وزوجي وحفيدي في سوريا، لا يمكنني أن أجد وطنًا إلّا حيث يكون مثواهم الأخير".65

في الوقت الحاضر، يطغى فقدانها أحبائها على خسارة فلسطين، ويجعل ما فقدته في فلسطين وما فقدته في سوريا يندمجان نوعًا ما في رواية واحدة عن الوطن؛ وطن ليس فلسطين ولا سوريا. "قد يتمكّن أحفادي من رؤية حيفا في يوم من الأيّام إذا تمّ منحهم جوازات سفر أوروبية [إن شاء الله]، لكنّنا لن نعود أبدًا إلى سوريا. فقدنا سوريا. وقد فقدنا فلسطين أيضًا بالنسبة إليّ".66

أمّا أمل وسام، التي تنتمي إلى الجيل الثاني من النساء الفلسطينيات (جيل الثورة)، فتعتبر أنّ سوريا وطنها الحقيقي، وأنّ الدنمارك "بيت آمن". وعندما تحدّثت عن فلسطين، تذكّرت روايات جدّها عن البلاد، وعن يافا على وجه التحديد. يحمل الساحل في روايتها قيمةً رمزية، وهو عنصر ملموس للغاية يُظهِر الاتّصال والانفصال المتزامنَيْن.

"لو وُلِدت في فلسطين مثل والديّ وأجدادي، لعرفت بحر يافا. نُسمّيها عروس الساحل. منذ صغري ووالدي يتحدّث عن فلسطين وكيف كان يلعب على الشاطئ... لأننا لم نكن قد رأينا البحر قطّ. أخبرني أنّه كان يلعب بمحاذاة الشاطئ، وفي البحر أيضًا. عرف أبي هذا المكان عن ظهر قلب. […] كبرت ولم أعرف فلسطين قطّ، لكنّي أخبرت أولادي عن يافا، كما أخبرني عنها والدي. […] في سوريا، وجدنا مكانًا ندعوه وطنًا، فبنينا فيه حياةً لأنفسنا. ولا أزال أحلم بالعودة إلى فلسطين، لكنّي لا أعتقد أنّني سأعود يومًا أو أنّه سيكون لي الحقّ في العودة أصلًا."67

نُلاحِظ اختلافًا واضحًا في ما يتعلّق برواية العودة إلى فلسطين بين جيل النساء المولودات بين العامين 1985 و1995 (الصيدلانية) وجيل النساء المولودات بين العامين 1995 و2000 (جسكالا الحمصية). فبالنسبة إلى النساء اللواتي ينتمين إلى الجيل الثالث كالصيدلانية، يهيمن الغضب والإحباط على الثورات الفاشلة والحرب المستمرّة. أمّا نساء الجيل الرابع، مثل جسكالا الحمصية، فيبدو أنّهن يتطلّعن إلى مستقبلٍ أكثر إشراقًا، ويعتقدن أنّهن قد يتمكّنّ من العودة إلى فلسطين يومًا ما من خلال المطالبة المستمرّة بحقّ العودة والمواطنة والمشاركة السياسية والتعليم والحصول على جوازات سفر أوروبية. "أوروبا هي الباب المؤدّي إلى فلسطين. فعلى الرغم من أنّ الطريق من دمشق إلى فلسطين تستغرق أقلّ من ساعة في السيّارة، إلّا أنّ طريق فلسطين اليوم تمرّ عبر أوروبا".68 وكما سيتّضح في القسم التالي، تبيّن الاختلافات في كلّ جيل كيف تحدّد الأحداث الماضية، ومكان الإقامة الحالي، نظرة هؤلاء النساء للمستقبل.  

الأمل واليأس: أوجه الاختلاف والتقارب بين الجيلَيْن الأصغر سنًّا 

يستعرض هذا القسم قصّة امرأتيْن تنتميان إلى الجيليْن الفلسطينييْن الأصغر سنًا، وكلتاهما عزباوان ومن دون أولاد وقد نشأتا في أجزاء مختلفة من سوريا. وُلدت الأولى في عام 1986 ودرست الصيدلة في سوريا، وهي تنتمي إلى الجيل الثالث من الفلسطينيين الذي أسمته "الجيل الذي أشعل فتيل الانتفاضات وخسر سوريا". تتطابق هذه التسمية مع الإسم الذي أطلقه المشارك العام هادي إبراهيم من "بوّابة اللاجئين الفلسطينيين." 69وتنتمي الامرأة الثانية، جسكالا الحمصية، إلى جيل الفلسطينيين الرابع والأصغر سنًا الذي وصفته "بجيل الكفاح والعودة... إلى فلسطين". تُعتبَر أوجه الاختلاف والتقارب بين هاتين الامرأتيْن، اللتين تنتميان إلى هذيْن الجيليْن، ملفتةً، إذ شهدت حياتهما تطوّرات جذرية على الصعيد الشخصي منذ عام 2011، وإنْ حصلَ ذلك باتّجاهاتٍ مختلفة: فقد خاضت الأولى غمار الحراك السياسي وانكبّت الثانية على الدراسة في المنفى. وساهمَ المحيط الذي تعيشان فيه وتدمير مجتمعهما السابق في تشكيل حياتهما.          

تختلف قصّة الصيدلانية،70 وهي المشاركة الوحيدة في هذه الدراسة التي ما زالت في سوريا، اختلافًا كبيرًا عن قصص النساء الثلاث الأخريات. فثمّة فرق بين البقاء في منطقة الحرب من جهة، وبين تجارب الهروب وإعادة التوطين والاندماج في مجتمع جديد بمنأى عن الحرب من جهة أخرى. في المراجع والأدبيات، قلّةٌ هم الخبراء الذين تواصلوا مع نساء بقين في سوريا نظرًا لانعدام القدرة على السفر إلى سوريا وخطر الروادع. تتشابه روايات الكاتبة سمر يزبك وأعمالها المقتبسة من الواقع مع قصص النساء في سوريا.71 فبعض قصص يزبك مماثلة لقصّة الصيدلانية. تسمّي هذه الأخيرة سوريا "بلد الحرب". وقد حثّها حراكها على البقاء في سوريا حتّى عندما كانت الحدود لا تزال مفتوحة. وفي حين أملت بالمغادرة، إلا أنَّ هذا الخيار لم يعد واردًا نظرًا لانخراطها الناشط في الحراك السياسي، بحسب قولها. شعرت بحكم مهنتها في المجال الطبّي أنَّ لديها دورًا جوهريًا لتلعبه في مجتمعها. تعاني البلاد من نقصٍ هائل في الأدوية لعلاج إصابات الحرب والمشاكل الصحّية الأخرى، وأسست الصيدلانية على مدى سنوات شبكة من الصيادلة تترأسّها نساء لتأمين الوصول إلى الأدوية لكبار السنّ والأطفال الحديثي الولادة والنساء الحوامل والأمّهات والأشخاص المعوّقين.           

تحوّلت الصيدلانية في غضون ثماني سنوات من خرّيجة جامعية متديّنة على وشك الزواج إلى ناشطة نسوية ثائرة. وأشارَت إلى أنَّ النساء حاضرات بدرجة كبيرة في الميدان في سوريا، ويتصدّيْنَ لقوّات النظام وتنظيم داعش وغيرهم من المتمرّدين الإسلاميين والثوّار الذكور الذين لا يرغبون في تمكين نظيراتهنّ في المجتمع الأبوي، ولا تفقد الأمل بسقوط النظام إذ تعتبر أنّ المستقبل يتمثّل "بسوريا للسوريين الأحرار كافّة". تمّ إجلاؤها إلى مواقع مختلفة أكثر من عشر مرّات خلال السنوات الخمس الماضية، وأطلقت على جيلها تسمية "الجيل الذي أشعل فتيل الانتفاضات وخسر سوريا"، واصفةً الهياكل الاجتماعية ودورها في إفشال الانتفاضات الشعبية. فهي ترى كيف أنَّ العالم والنظام يقمعان صوت النساء في سوريا، وتعتبر أنّ هويتها الفلسطينية في سوريا التي تمزّقها الحرب تمثّل مشكلة كبرى وإنّما تقلّ أهميةً عن صراعاتها اليومية مع النظام السوري، مُشدِّدةً على التضامن بين مختلف المجموعات الإثنية والدينية في سوريا، إذ يجمعها هدفٌ مشترك: التحرّر من الظلم. لقد رأت بأمّ العين الفلسطينيين يتعرّضون للطرد بعد الوقوف في الصفّ لساعات، بانتظار استلام المساعدات (كرتونة [علبة] المساعدات التي توزّعها وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأنروا)، أو يُحرَمون من الرعاية الصحية بعد طول انتظار. وشاهدت الفلسطينيين في سوريا يعيشون تحت الحصار ويُعامَلون معاملة الفارّين من وجه العدالة. أعربت الصيدلانية عن قلقها إزاء عدم حصول الأطفال الفلسطينيين على التعليم والرعاية الصحية الملائمة وعن خوفها من عدم تمكّن الجيل القادم من التصدّي للقوات القمعية بسبب الافتقار إلى التعليم والفقر. لا تستطيع الصيدلانية الوصول إلى منزلها أو رؤية إخوتها ووالديها بسبب الحواجز العسكرية المحيطة بالمنطقة والحاجة إلى تصاريح من النظام. وهي تتجنّب الحواجز خوفًا من الاضطهاد. وأضافت مُفسِّرةً أنَّ "سوريا التي كُنّا نعرفها [كمجتمع فلسطيني] قد زالت عن الوجود". وعليه، تبرز حاجة مُلِحَّة إلى إعادة بناء المجتمع الفلسطيني في سوريا كي تزدهر المجتمعات السورية والفلسطينية من جديد.       

أمّا جسكالا الحمصية72 التي تنتمي إلى الجيل الرابع من النساء الفلسطينيات فتعيش بالقرب من كوبنهاغن. عندما التقينا للمرة الأولى في عام 2018، كانت تبلغ من العمر 22 عامًا وكانت قد أنهت لتوها الفصل الدراسي الأول في جامعة كوبنهاغن. وصلت مع والدها إلى كوبنهاغن في عام 2014 وتتحدّر عائلتها من قرية الجش في شمال فلسطين. احتُلّت القرية في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر 1948 وما زالت ترزح تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك الحين. هرب جدّا جسكالا إلى لبنان وسافرا إلى سوريا بالقطار واستقرا في مخيّم العائدين في مدينة حمص السورية.73 وقبل هروبها من سوريا، شاهدَت الحصار والقصف والدمار الشامل وقالت إن جيلًا بأكمله من الشباب قد قُتل أو غادر مخيّم العائدين. وتعتقد جسكالا أنّه من الضروري جدًا التمسك بسوريا كما تتذكرها – أي سوريا التي تريد أن يعرفها أطفالها المستقبليون:          

"عندما يتعرّف أطفالي على سوريا، لا أريد أن تنهال عليهم قصص الحرب من كلّ حدبٍ وصوب. [...] أريد أن أتشارك معهم الذكريات الجميلة التي أملكها عن هذا المكان؛ أي الطريقة التي عشنا فيها معًا وكيف كانت حياتنا في سوريا. [...] أريد أن أخبرهم عن المدارس والنظام المدرسي هناك لأنه يختلف كثيرًا عمّا هو عليه هنا. [...] كنت أشعر بالحرّية بخاصّة بصفتي فتاة محجّبة [...] إذ التحقتُ بمدرسةٍ للبنات في سوريا حيث كان عدد كبير من الطالبات يرتدينَ الحجاب. [...] نُظِّمت في مدرستي القديمة مهرجانات متعدّدة تتعلّق بالتراث الفلسطيني وزمان فلسطين والرقصات الفلسطينية مثل الدبكة. بالفعل، كانَ ذلك جميلًا جدًا. [...] أخذنا صفوفًا تتمحور حول مواضيع متعددة تتعلق بفلسطين؛ فكنا نصنع الفساتين ونتعلّم التطريز أو ندرس التاريخ الفلسطيني... فضلًا عن أمور أخرى من هذا القبيل. ولكنْ، كلّ هذا قد زال الآن [تنهيدة متحسّرة]."74         

تتحدّث جسكالا في الاقتباس أعلاه عن حمص، المدينة التي تمثّل مسقط رأسها في سوريا، وكيف منحتها طريقةً لتتذكّر ورفيقاتها في المدرسة فلسطين وتتعرّف عليها. ويُظهِر الاقتباس أيضًا كيف تربط جسكالا هذه الذكريات بحياتها الجديدة في الدنمارك، وكم تختلف الحياة هناك. ويتبيّن بوضوح في الوقت عينه أنّها لا ترغب في أن يتعرّف الجيل التالي على تجاربها وذكرياتها في زمن الحرب. واجهت جسكالا صعوبة في التحدّث عن الحرب في سوريا، وغالبًا ما تجنّبت الموضوع تمامًا، على غرار أمل وسام وتيتا لوبيا. ولكنْ، عند التحدّث عن ذكريات طفولتها، أوضحت أنّها زارت جزءًا من الحياة التي خلّفتها وراءها. شتّان ما بين معرفة أنّ الحرب والنزاعات المسلّحة قائمة وقد تشكّل جزءًا من الحياة، وعيش تجربة الحرب لا سيّما على الصعيد الحسّي، أي روائحها وأصواتها ومشاهدها. وكما تُحسِن جسكالا القول: "لا يسعُني قطّ أن أنسى [الحرب]، وفي الوقت عينه لا أريد أن أتذكّرها. لذا، من الجميل أن نتذكّر المخيّم الذي عشنا فيه والمدرسة التي التحقتُ بها في أيّام الطفولة – وأساتذتي في ذلك الوقت؛ أتساءل أين أصبحوا الآن. لم يطرح عليّ أحد هذه الأسئلة من قبل ."75 تتردّد أصداء الخسارة التي تصفها جسكالا عبر الأجيال الأربعة، لكنَّ قصّة جسكالا تحمل في طيّاتها الأمل، إذ تعتقد هذه الأخيرة أنّ مستواها العلمي وتطوّعها كاختصاصية طبية في منظّمة غير حكومية قد يساعدانها على السفر إلى فلسطين.    

"كنتُ فتاةً صغيرة عندما غادرتُ سوريا. والآن، أصبحتُ امرأة راشدة وعليّ أن أعيل والديْ وإخوتي. العلم هو سلاحي الوحيد في وجه الظلم كفلسطينية عديمة الجنسية. [...] أذكُر ما قاله لي "جدّو" (أي "جدّي" باللغة العامية) في إحدى المرّات في سوريا: "ليكن العلم سلاحك وبه تقاومين الظلم". [...] لذا، عندما كنا صغارًا، ظننا أننا يمكننا المساهمة في نمو فلسطين عن طريق العلم."76     

تختلف وجهة نظر الشابتيْن في هذا القسم حول المستقبل. في حين ترى جسكالا الأمل في العلم ولا ترغب في أن تنشط سياسيًا، تشعر الصيدلانية بالقلق حيال عدم تمكّن الجيل القادم من الحصول على التعليم وتتخوّف من انعكاس ذلك على الفلسطينيين في سوريا. بنظرها، يشكّل الحراك السياسي الطريقة الوحيدة لتحرير سوريا والعودة في نهاية المطاف إلى فلسطين. وعلى الرغم من التمييز الذي يتعرّض له الفلسطينيون في سوريا، تعتبر المُشارِكات أنَّ خسارة سوريا لها وقع الكارثة وتترافق مع عواقب معنوية وعملية على الفلسطينيين، كما تُثبت هذه الدراسة.    

الخلاصة

ترتكز هذه الدراسة على تاريخ النساء الشفهي لتستعرض لمحات عن قصص متوارثة عبر الأجيال لنساء فلسطينيات وُلِدْنَ في سوريا. اشتركت في هذه الدراسة نساءٌ من أربع مناطق وأربعة أجيال مختلفة، لذا يتّضح أنّ "فلسطينيات سوريا" كافة لا يندرجن ضمن فئةٍ واحدة. تتحدّث النساء عن حياة الناس في مجتمعاتهنّ وعن عائلاتهن وأولادهنّ وآبائهنّ وأزواجهن والنساء الأخريات وعن كفاحهنّ ومساعيهنّ. وأظهرت هذه الدراسة محدودية الأدبيات التي تتطرّق إلى التجارب الاجتماعية-التاريخية للفلسطينيات المقيمات في سوريا منذ عام 1948، ولا بدّ من تسليط الضوء على هذه القصص من أجل فهم نُظُم الظلم العالمية بشكل أفضل والحثّ على التغيير. وتفيد الدراسة أيضًا بأنّ الأطر الهيكلية التمييزية القائمة منذ 138 عامًا ما زالت تؤثّر في فلسطينيّي سوريا اليوم أينما أقاموا، سواء في سوريا أو أوروبا أو في أيّ مكانٍ آخر. فوضع اللاجئة العديمة الجنسية والمرأة يؤدّي إلى استمرار الهياكل القمعية على مدى أكثر من أربعة أجيال. وحدّدت النساء المُشارِكات في الدراسة إثني عشر قيدًا في هذا الإطار. وساهمت المشاركات في مشروع التاريخ الشفهي في سدّ بعض الثغرات المعرفية إذ صحّحن التحريف وروين عددًا من تجاربهنّ. وتؤكّد قصصهنّ بالإجمال على قوّتهن وحضورهنّ الناشط في هذا العالم، خلافًا لما يُعتبر غالبًا كماضٍ غابر.                      

تُظهِر نتائج البحث أن تجارب الخسارة تطال الأجيال كافة. تتنوّع تجارب الحاضر التي تعيشها الأجيال الأربعة، بما في ذلك مجالات الفرص الجديدة التي تتوفّر للنساء وتعدد أنواع الخسارة وتراكيبها، من مثال خسارة الهوية وأفراد العائلة والعمل وحرّية التنقل وسوريا كوطن آمن. تكشف خسارة سوريا النقاب عن الطابع المؤقت المطوّل لانعدام جنسية المشاركات، وتُذكِّر أيضًا الأجيال الشابة بالفرق بين ما تعرّضوا له اليوم وما تعرّض له أجدادهم في الماضي، في عام 1948 وما أعقبه مباشرةً. برأيي، لا يمكننا أن نبدأ بمعرفة المزيد عن الماضي إلّا من خلال الإصغاء إلى تجارب هذه المجموعات من النساء. عندما يأخذ الباحثون على عاتقهم الإصغاء والمعرفة، يدركون محنة الفلسطينيات العديمات الجنسية في سوريا اللواتي نزحن في الداخل السوري أو رحلن إلى أوروبا. وكما كتبت المؤرّخة الشفهية وعالمة الأنثروبولوجيا روزماري صايغ: "علينا أن نحدّد سياق روايات هذه النساء الفلسطينيات ومكاننا كمستمعين في ساحة المعركة هذه: أولًا لمواجهة إسكات التاريخ الفلسطيني وثانيًا لمواجهة الهيكليات الاستعمارية للمرأة العربية/المسلمة التي تشكّل جزءًا من مشروع أكبر للسيطرة والإقصاء، وثالثًا لمواجهة البنية والمواقف الاجتماعية التي تحدّ من قدرتهنّ على التعبير والتصرّف."77                 

تُضطرّ النساء في هذا المشروع إلى الانتقال بين الشرق والغرب، وأوروبا وغرب آسيا، وبين اللغات الأوروبية والعربية. وإنَّ الجهود الاجتماعية-القومية والاستعمارية الاستيطانية والاستبدادية تحرمهنّ من حقّ العودة إلى وطنهنّ في حين تحظر عليهنّ أيضًا الانتماء الكامل إلى مجتمعاتهنّ المُضيفة الجديدة. بالتالي، تكتسب تجارب وقصص الفلسطينيات المولودات في سوريا طابعًا محليًا وعالميًا في آن. وتؤكّد النساء أنّه بالرغم من التمييز الذي يتعرّضن له في سوريا، يجب اعتبار البلد كوطن حقيقي وجيّد أيضًا، وليس مجرّد مكان آمن مؤقّت يعشن فيه. فلا يجوز التقليل من أهمية ما فُقِد ليقتصر على خطاب "الخير مقابل الشرّ". لقد خسرت النساء اللواتي شاركن في هذه الدراسة منازلهنّ السابقة وقبور أحبائهنّ وحياتهنّ ومجتمعاتهنّ وسنواتهن التأسيسية. وتتمثّل المهمّة الرئيسية المرتقبة في تجنّب تشويه سمعة هذه المجتمعات، ولفت الانتباه إلى ما تتعرّض له هؤلاء النساء من أنواع جديدة وشديدة من الظلم في أوروبا، مثل كراهية الإسلام وكراهية الأجانب على سبيل المثال. إنَّ التاريخ الشفهي الذي جمعته هذه الدراسة ترويه لاجئاتٌ عديمات الجنسية فُصلن عن عائلاتهنّ ووطنهنّ في ظلّ الحرب الحالية وأنظمة اللجوء واللاجئين. ولا بدَّ أن نُلقي الضوء على تمسّك هؤلاء النساء بحقّ العودة إلى فلسطين رغم الخسائر التي وقعْنَ فيها، من دون أن نُغفِل حقّ الانتماء الكامل إلى بلدهنّ المُضيف. فمن أجل التوصّل إلى تغييرٍ اجتماعي حقيقي، علينا الإصغاء إلى هذه الروايات باعتبارها مطالب سياسية معقولة ومُحِقَّة.              

شكر وتقدير

أودّ أن أعرب عن امتناني للمشاركات كافة وأُسَرهنّ. كما أودّ أن أشكر زميلاتي في حلقة النقاش "لبنان وسوريا وفلسطين: التاريخ الاستعماري بين الوجود الدائم والحاضر" في جامعة فيينا، 20 أيّار/مايو 2019: د. هيلين قازان ود. أدريانا قبيعة ونورا صلاح الدين وكلوديا روتنشلاغر. وجديرٌ بالذكر أنَّ بحث الدكتوراه مُموَّل من جامعة ليستر.     

قائمة المراجع

نهلة عبدو، المرأة في إسرائيل، العرق والنوع الاجتماعي والمواطنة، لندن، دار زيد للنشر، 2011. 

نهلة عبدو ونور مصالحة، تاريخ شفهي للنكبة الفلسطينية، لندن ،دار زيد للنشر، 2018.   

لين أبرامز، نظرية التاريخ الشفهي، نيويورك، راوتلدج، 2010 .  

نور أبو عبّاس ونوف ناصر الدين،"(إعادة) مركزة فلسطين في النظرية النسوية المناهضة للاستعمار،" كحل: صحيفة لأبحاث الجسد والنوع الاجتماعي، المجلَّد 5(1)، ص. 6-10.  

ماي أبيض،"سجنهنّ النظام، ونبذهنّ المجتمع. تبعات اعتقال النساء السوريات،" موقع إلكتروني، حكاية ما انحكت، 2019، متوفّر عبر الرابط التالي: https://syriauntold.com/2019/10/07/imprisoned-by-the-regime-and-ostracis... A [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا،  "فلسطينيو سوريا والأبواب المغلقة،" لندن،  مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، 2017، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.actionpal.org.uk/en/pdf/closeddoor2016.pdf    [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]

مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، "القصف يستهدف مخيّم العائدين في حمص وخان الشيح في ضاحية دمشق والاشتباكات مستمرّة في اليرموك،" لندن،  مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، 8 حزيران/يونيو 2015 ، متوفّر عبر الرابط التالي:  http://actionpal.co.uk/en/reports/daily/08-6-2015.pdf  [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]

نادية العلي، العلمانية والنوع الاجتماعي والدولة في الشرق الأوسط: الحركة النسائية المصرية، كامبريدج، منشورات جامعة كامبريدج، 2000.   

سوزان م. أكرم، "أفكار خاطئة ووقائع صحيحة عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين: إعادة تأطير حقّ العودة" في: مايكل لينك ومايكل دمبر وسوسن أكرم واين سكوبية (ناشرون)، القانون الدولي والنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. مقاربة قائمة على الحقوق للسلام في الشرق الأوسط،  نيويورك،  راوتلدج،  2011، ص. 183-198.   

أناهيد الحردان، "ذكريات الكارثة: تاريخ شريد وأحفاد النكبة،" أطروحة دكتوراه، دبلن، جامعة دبلن، 2011. 

أناهيد الحردان، "مناهضة استعمار الأبحاث المتعلّقة بالفلسطينيين: نحو نظريات معارف وممارسات بحثية ناقدة،" صحيفة تحقيق نوعي،  2013المجلَّد 20(1)، ص. 61-71.

أناهيد الحردان، الفلسطينيون في سوريا: ذكريات النكبة لمجتمعاتٍ مشرذمة، كولومبيا، منشورات جامعة كولومبيا، 2016.  

نورا الخليلي، "بين الصمود والخضوع: الممارسات الشعبية الفلسطينية المتعلّقة بالأرض في مناطق القدس الطرفية،" أطروحة دكتوراه، لوند، منشورات جامعة لوند،2017 ، ص.1-188.

حمد سعيد الموعد، اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، اتاوا ، انترناشونال ديفلبمنت رسيرش سنتر، 1999. 

سوزان ه. أرميتاج، "مراحل تاريخ النساء الشفهي،"  في: دونالد ا. ريتشي (ناشر)، دليل أوكسفورد للتاريخ الشفهي، 2012  ، ص. 169-185؛ 

نضال بيطاري،"مخيّم اللاجئين في اليرموك والانتفاضة السورية،" صحيفة الدراسات الفلسطينية، 2014 ، المجلَّد 43(1)، ص. 61-78. 

لوري براند، "الفلسطينيون في سوريا: سياسات الإدماج،"صحيفة الشرق الأوسط، 1988، المجلَّد 42(4)، ص. 621-637.

جوزيف ضاهر، "فلسطين: "لا تحرير من دون حرّية المرأة،" موقع إلكتروني،  تحالف الاشتراكيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 14 أكتوبر/ تشرين الاول 2020 ، متوفّر عبر الرابط التالي:https://www.allianceofmesocialists.org/palestine-no-liberation-without-fre women/?fbclid=IwAR1DCbWY6QghpkQRlDJ83RpUaZqY6KRDr0IQjFIJBfBRiQ_eeoDMeNnSMT0  [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].  

جنيل ل. دانس، ماري هرمز وغوتيريس روشيل، "أقرب إلى الجاز من الموسيقى الكلاسيكية: التفاعلات المتبادلة بين الباحثين والمستجيبين،" صحيفة هارفرد التعليمية، المجلَّد 80(3)، ص. 327-352. 

فينا داس، "ما تشهده العينان: العنف والمعرفة المؤذية والذاتية" في: ممفلى رامفيلي وارثور كلينمان وباملا رينولدس و فينا داس(ناشرون)، العنف والذاتية، بيركلي، منشورات جامعة كاليفورنيا، 2000 ، ص. 215-225.   

ديدييه فاسن وريتشارد ريكثمان، إمبراطورية الصدمة: تحقيق في وضع الضحية، نيو جيرسي، منشورات جامعة برنستون، 2009. 

سوزانا فيرغسون،"الإصغاء إلى المحادثات حول الحقوق في دمشق،" دراسات مقارنة لجنوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، 2015، المجلَّد 35(3)، ص. 557-574.

إيلين ل. فليشمان، الأمّة ونساؤها "الجديدات". الحركة النسائية الفلسطينية 1920-1948، لوس أنجلس، منشورات جامعة كاليفورنيا، 2003.

مايكل فريش، سلطة مشتركة. مقالات عن صياغة ومعنى التاريخ الشفهي والعام. نيويورك، منشورات جامعة ولاية نيويورك، 1990.     

نيل غابيام، سياسة المعاناة: مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بلومنغتون، منشورات جامعة إنديانا، 2016.   

شيرنا غلوك، "ما الذي يميّز المرأة لهذه الدرجة؟ تاريخ المرأة الشفهي،" الحدود: صحيفة لدراسات المرأة،1977، المجلَّد 2(2)، ص. 3-17.  

رونالد ج غريل  وستادز تيركل، مغلفات الصوت: فنّ التاريخ الشفهي، لندن، برايغر، 1991. 

غسان الحاج، "نحو علم اجتماعي عربي ناقد،" موقع إلكتروني، الفكر القانوني النقدي، 8 نيسان/أبريل 2013 ، متوفّر عبر الرابط التالي: http://criticallegalthinking.com/2013/04/08/towards-a-critical-arab-soci... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].  

صلاح حسن، "الفلسطينيون في سوريا والانتفاضة السورية،" الدوحة، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، 11  تشرين الأوّل/أكتوبر 2012 ، متوفّر عبر الرابط التالي:   https://www.dohainstitute.org/en/lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/Palestin... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].  

بيل هوكس، "اختيار الهامش كمساحة للانفتاح الجذري،" الإطار: صحيفة السينما والإعلام،1989، المجلَّد 36 , ص. 15-23.  

معهد انعدام الجنسية والإدماج، "المؤتمر العالمي المعني بانعدام الجنسية ،" لاهاي، معهد انعدام الجنسية والإدماج، 2019 ، متوفّر عبر الرابط التالي:  https://www.institutesi.org/conference [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]. 

إصلاح جاد، "إعادة قراءة الانتداب البريطاني في فلسطين: النوع الاجتماعي الهوّة الحضرية – الريفية في التعليم،" الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط،2007  المجلَّد 39 , ص. 338-342.  

سعاد جوزيف، جنسية قائمة على النوع الاجتماعي في الشرق الأوسط، نيويورك، جامعة سيراكوس، 2000.  

أنيا كوبليتز، "من ثوريين إلى مسلمين: حدّية الصيرورة في صفوف الأجيال الفلسطينية في الدنمارك،"الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط، 2016، المجلَّد 1 , ص. 67-86.  

ميتي هادي يورغنسن لوندسفريد، "العودة إلى عالم الحواجز: التاريخ الشفهي كأداة لمناهضة الاستعمار في دراسة اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في لبنان"، صحيفة الشرق الأوسط لدراسات اللاجئين،  المجلَّد 2(1) , ص. 73-95.   

رانيا مكتبي، "النوع الاجتماعي وقانون الأسرة والجنسية في سوريا"، دراسات حول المواطنة، المجلَّد 14(5), ص. 557-572. 

نور مصالحة،  طرد الفلسطينيين: مفهوم "الترانسفير" أو الانتقال في الفكر السياسي الصهيوني، 1882-1948،  بيروت، مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، 1992.    

نور مصالحة، نكبة فلسطين: تاريخ مناهضة الاستعمار ورواية التبعية واستعادة الذاكرة، لندن،دار زيد للنشر، 2012. 

كريستين امينيستر، "إطار نسوي لمقابلة التاريخ الشفهي،" في: شيرنا ب. غلوك و دافني بطي (ناشرون)، كلمات النساء، نيويورك، راوتلدج، 1991، ص. 27-42

أنالي مورز، "في الظهور والاختفاء: تمثيل النساء في فلسطين في ظلّ الانتداب البريطاني،" صحيفة  ثاموريس،  المجلَّد 3(2), ص. 279-310. 

نينا موراي،  "انضمّوا إلى الثورة النسوية في العمل لمعالجة قضية انعدام الجنسية،" موقع إلكتروني،  الشبكة الأوروبية المعنيّة بانعدام الجنسية، 18 يوليو/ تموز 2019 ، متوفّر عبر الرابط التالي:  https://www.statelessness.eu/blog/join-feminist-revolution-work-address-... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].

موسى  ذيبة،  "تحدّيات عدم الكشف عن الهوية والتمثيل في البحث النوعي التعليمي في مجتمع محلّي صغير: استعراض لرحلة البحث التي قمت بها،" مقارنة: صحيفة التعليم المقارن والدولي، المجلَّد 43(4), ص. 483-495.  

نافذ نزال، الهجرة الفلسطينية من الجليل، 1948 ،بيروت، مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، 1978.  

تجمع اللاجئين الفلسطينيين، موقع إلكتروني، تجمع اللاجئين الفلسطينيين،  متوفّر عبر الرابط التالي: http://palref.com/ [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]. 

جولي بيتيت، مشهد الأمل واليأس: مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، فيلادلفيا، منشورات جامعة بنسلفانيا، 2005. 

أحمد سعدي وليلى أبو لغد، النكبة: فلسطين، 1948 ومزاعم الذاكرة، نيويورك، منشورات جامعة كولومبيا، 2007. 

ربى صالح، "أجساد تمشي وأجساد تتكلّم وأجساد تحبّ: اللاجئات الفلسطينيات والعاطفة والسياسة العادية،" صحيفة أنتيبود، 2016،  المجلَّد 49, ص. 742-760. 

روزماري صايغ، الفلسطينيون: من فلاحين إلى ثوريين، لندن، دار زيد للنشر،  1979. 

روزماري صايغ،  أعداء كثيرون: التجربة الفلسطينية في لبنان، لندن، دار زيد للنشر،  1994. 

روزماري صايغ، "نساء المخيّم الفلسطيني كراويات للتاريخ،" صحيفة الدراسات الفلسطينية، المجلَّد 27(2)، ص. 42-58. 

روزماري صايغ، "قصص النكبة كما تخبرها النساء: بين الوجود والمعرفة،" في: أحمد سعدي و ليلا أبو لغد(ناشرون)،  النكبة: فلسطين، 1948 ومزاعم الذاكرة، نيويورك، منشورات جامعة كولومبي، 2007 ، ص. 135-160. 

روزماري صايغ، "استثناء النكبة من "أنواع الصدمة"،" صحيفة الدراسات الفلسطينية، 2013 ،المجلَّد 43(1)، ص. 51-60. 

روزماري صايغ، "إسكات النكبة وتحدّي التاريخ الشفهي الفلسطيني،" في: نهلة عبدو ونور مصالحة (ناشرون)،  تاريخ شفهي للنكبة الفلسطينية، لندن، دار زيد للنشر، 2018 ، ص. 114-135.    

بثينة شاهين، "القاصرون في اليرموك: وضعهم ونزوحهم... تصرّفهم من خلال الأوجه الثقافية والأنشطة النفسية الاجتماعية والأعمال الحياتية اليومية،" الصحيفة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط، نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، ص. 1-16. 

بثينة شاهين، "تضاربات الجنسية: سوريون لاجئون يستجيبون لتضاربات الجنسية في الدانمارك،" صحيفة دراسات اللاجئين،2020، fez107.

نادرة شلهوب-كيفوركيان، "المرأة الفلسطينية وسياسة امتناع الرؤية: نحو منهجية نسوية،" منشورات السلام: صحيفة جنوب آسيا لبناء السلام ،2010 ، المجلَّد 3(1)، ص. 1-21. 

آج أ. تيلتنسي، "اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: رأس المال البشري والموارد الاقتصادية وظروف العيش،" بورغتة، فافو،  متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.fafo.no/index.php/en/publications/fafo-reports/item/palestin... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].

آن فالك، وليزلي براون، العيش مع جيم كرو: الأميركيات من أصل أفريقي وذكريات الجنوب المفصول عنصريًا، نيويورك، منشورات بالغرايف مكميلان، 2010.  

آن فالك وآخرون، "إشراك المجتمعات المحلّية والطلاب في الصفوف: دروس مستقاة من مشروع فوكس بوينت للتاريخ الشفهي،"صحيفة التاريخ الشفهي، المجلَّد 38(1) ،ص. 137-157.   

لورينزو فيراتشيني، الاستعمار الاستيطاني: لمحة عامة نظرية،  هامبشاير، بالغرايف مكميلان، 2010.

منظّمة النساء الآن من أجل التنمية، موقع إلكتروني، منظّمة النساء الآن من أجل التنمية، متوفّر عبر الرابط التالي: https://women-now.org/ [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]. 

سمر يزبك،  المشاة، بيروت، دار الآداب، 2017. 

سمر يزبك،  تسع عشرة امرأة سوريات يروين، ميلانو، منشورات المتوسّط، ميلانو، 2018.  

إليز ج. يونغ،  حاميات التاريخ: المرأة والنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، نيويورك، منشورات تيتشرز كوليدج، 1992.   

إليز ج. يونغ، "من داية إلى طبيبة: الصحّة والنوع الاجتماعي والسباق للتحكّم في صنع المعرفة في فلسطين الانتدابية،" صحيفة ثاموريس، 1997،المجلَّد 4(2) ،ص. 347-358.   

إليز ج. يونغ، النوع الاجتماعي وبناء الأمّة في الشرق الأوسط: اقتصاد الصحّة السياسي من فلسطين الانتدابية إلى مخيّمات اللاجئين في الأردن، لندن، بلومزبري اكاديميك، 2012. 

نيرا يوفال-دايفس، النوع الاجتماعي والأمّة، لندن، منشورات سايج، 1993.  

نيرا يوفال-دايفس،" النساء وتناسل "الأمّة" البيولوجي،" المنتدى الدولي لدراسات المرأة، 1996، ،المجلَّد 19(1-2)، ص.17-24.  

رفيف زيادة، "رحلات التجريد: اللاجئون الفلسطينيون من سوريا في مواجهة الحصن الأوروبي، " موقع إلكتروني، داركماتر، 2016 ،   متوفّر عبر الرابط التالي: http://www.darkmatter101.org/site/2016/05/16/journeys-of-dispossession-p...  [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]. 

  • 1. لوري براند، "الفلسطينيون في سوريا: سياسات الإدماج،"صحيفة الشرق الأوسط، 1988، المجلَّد 42(4)، ص. 621-637؛ نضال بيطاري،"مخيّم اللاجئين في اليرموك والانتفاضة السورية،" صحيفة الدراسات الفلسطينية، 2014 ، الالمجلَّد 43(1)، ص. 61-78.
  • 2. محادثة مع أمل وسام، شباط/فبراير 2018.
  • 3. نينا موراي، "انضمّوا إلى الثورة النسوية في العمل لمعالجة قضية انعدام الجنسية،" موقع إلكتروني، الشبكة الأوروبية المعنيّة بانعدام الجنسية، 18 يوليو/ تموز 2019 ، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.statelessness.eu/blog/join-feminist-revolution-work-address-... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]؛ معهد انعدام الجنسية والإدماج، "المؤتمر العالمي المعني بانعدام الجنسية ،" لاهاي، معهد انعدام الجنسية والإدماج، 2019 ، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.institutesi.org/conference [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].
  • 4. نيرا يوفال-دايفس،" النساء وتناسل "الأمّة" البيولوجي،" المنتدى الدولي لدراسات المرأة، 1996، ،المجلَّد 19(1-2)، ص.17-24؛ سعاد جوزيف، جنسية قائمة على النوع الاجتماعي في الشرق الأوسط، نيويورك، جامعة سيراكوس، 2000؛ نادية العلي، العلمانية والنوع الاجتماعي والدولة في الشرق الأوسط: الحركة النسائية المصرية، كامبريدج، منشورات جامعة كامبريدج، 2000؛ إصلاح جاد، "إعادة قراءة الانتداب البريطاني في فلسطين: النوع الاجتماعي الهوّة الحضرية – الريفية في التعليم،" الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط،2007 المجلَّد 39 , ص. 338-342؛رانيا مكتبي، "النوع الاجتماعي وقانون الأسرة والجنسية في سوريا"، دراسات حول المواطنة،2010، المجلَّد 14(5), ص. 557-572.
  • 5. إنَّ المصطلحات المختلفة المُستخدَمة لوصف المُشارِكات في سياق هذا البحث – "فلسطينية من سوريا"، "فلسطينية في سوريا"، "فلسطينية سورية"، "فلسطينية مولودة في سوريا" – تعكس الاستخدام المفضّل لكلّ مُشارِكة.
  • 6. النكبة مصطلح عربي يعني "الكارثة". وهو يُشير إلى كارثة الحرب والنزوح والتهجير واحتلال فلسطين.
  • 7. نور مصالحة، طرد الفلسطينيين: مفهوم "الترانسفير" أو الانتقال في الفكر السياسي الصهيوني، 1882-1948، بيروت، مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، 1992؛ نافذ نزال، الهجرة الفلسطينية من الجليل، 1948 ،بيروت، مؤسّسة الدراسات الفلسطينية، 1978؛ روزماري صايغ، "قصص النكبة كما تخبرها النساء: بين الوجود والمعرفة،" في: أحمد سعدي و ليلا أبو لغ(ناشرون)، النكبة: فلسطين، 1948 ومزاعم الذاكرة، نيويورك، منشورات جامعة كولومبي، 2007 ، ص. 135-160؛ روزماري صايغ، "استثناء النكبة من "أنواع الصدمة"،" صحيفة الدراسات الفلسطينية، 2013 ،المجلَّد 43(1)، ص. 51-60؛ أحمد سعدي وليلى أبو لغد، النكبة: فلسطين، 1948 ومزاعم الذاكرة، نيويورك، منشورات جامعة كولومبيا، 2007؛ أناهيد الحردان، "ذكريات الكارثة: تاريخ شريد وأحفاد النكبة،" أطروحة دكتوراه، دبلن، جامعة دبلن، 2011.
  • 8. إليز ج. يونغ، النوع الاجتماعي وبناء الأمّة في الشرق الأوسط: اقتصاد الصحّة السياسي من فلسطين الانتدابية إلى مخيّمات اللاجئين في الأردن، لندن، بلومزبري اكاديميك، 2012.
  • 9. حمد سعيد الموعد، اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، اتاوا ، انترناشونال ديفلبمنت رسيرش سنتر، 1999؛ روزماري صايغ، الفلسطينيون: من فلاحين إلى ثوريين، لندن، دار زيد للنشر، 1979.
  • 10. إصلاح جاد، المرجع السالف الذكر، 2007؛ نادرة شلهوب-كيفوركيان، "المرأة الفلسطينية وسياسة امتناع الرؤية: نحو منهجية نسوية،"منشورات السلام: صحيفة جنوب آسيا لبناء السلام،2010 ، المجلَّد 3(1)، ص. 1-21؛ نهلة عبدو، المرأة في إسرائيل، العرق والنوع الاجتماعي والمواطنة، لندن، دار زيد للنشر، 2011؛ نهلة عبدو ونور مصالحة، تاريخ شفهي للنكبة الفلسطينية، لندن ،دار زيد للنشر، 2018.
  • 11. إليز ج. يونغ، "من داية إلى طبيبة: الصحّة والنوع الاجتماعي والسباق للتحكّم في صنع المعرفة في فلسطين الانتدابية،" صحيفة ثاموريس، 1997،المجلَّد 4(2) ،ص. 347-358؛ إصلاح جاد، المرجع السالف الذكر، 2007.
  • 12. روزماري صايغ، "إسكات النكبة وتحدّي التاريخ الشفهي الفلسطيني،" في: نهلة عبدو ونور مصالحة (ناشرون)، تاريخ شفهي للنكبة الفلسطينية، لندن، دار زيد للنشر، 2018 ، ص. 114-135؛ إليز ج. يونغ، حاميات التاريخ: المرأة والنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، نيويورك، منشورات تيتشرز كوليدج، 1992؛ أنالي مورز، "في الظهور والاختفاء: تمثيل النساء في فلسطين في ظلّ الانتداب البريطاني،" صحيفة ثاموريس، المجلَّد 3(2), ص. 279-310؛ إيلين ل. فليشمان، الأمّة ونساؤها "الجديدات". الحركة النسائية الفلسطينية 1920-1948، لوس أنجلس، منشورات جامعة كاليفورنيا، 2003؛ نهلة عبدو ونور مصالحة، المرجع السالف الذكر، 2018؛ نور مصالحة، نكبة فلسطين: تاريخ مناهضة الاستعمار ورواية التبعية واستعادة الذاكرة، لندن،دار زيد للنشر، 2012؛ أناهيد الحردان، المرجع السالف الذكر، 2011؛ أناهيد الحردان، الفلسطينيون في سوريا: ذكريات النكبة لمجتمعاتٍ مشرذمة، كولومبيا، منشورات جامعة كولومبيا، 2016؛ ربى صالح، "أجساد تمشي وأجساد تتكلّم وأجساد تحبّ: اللاجئات الفلسطينيات والعاطفة والسياسة العادية،" صحيفة أنتيبود، 2016، المجلَّد 49، ص. 742-760.
  • 13. نور مصالحة، المرجع السالف الذكر،1992؛ نور مصالحة، المرجع السالف الذكر،2012.
  • 14. نور مصالحة، المرجع السالف الذكر،2012؛ لورينزو فيراتشيني، الاستعمار الاستيطاني: لمحة عامة نظرية، هامبشاير، بالغرايف مكميلان، 2010.
  • 15. سوزان م. أكرم، "أفكار خاطئة ووقائع صحيحة عن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين: إعادة تأطير حقّ العودة" في: مايكل لينك ومايكل دمبر وسوسن أكرم واين سكوبية (ناشرون)، القانون الدولي والنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. مقاربة قائمة على الحقوق للسلام في الشرق الأوسط، نيويورك، راوتلدج، 2011، ص. 183-198.
  • 16. "مكان العيش" مصطلح من مصطلحات علم الاجتماع، يُشير إلى المكان الذي يتواجد فيه الشخص جسديًا، حتّى لو لم يكن لديه إقامة دائمة أو قانونية في هذا المكان المحدّد، ممّا يعني أنّه قد يكون مُقيمًا فيه بشكلٍ مؤقّت. استخدمت عالمة الأنثروبولوجيا جولي بيتيت مصطلح "مكان العيش" لوصف الأماكن التي يعيش فيها الفلسطينيون في لبنان، مثل مخيّمات اللاجئين أو المنازل المؤقّتة أو أيّ منطقة لا يملكون فيها أيّ حقوق لكنّهم لا يزالون متواجدين فيها. يُستخدَم المصطلح هنا بدلًا من "بلد الإقامة". أنظر: جولي بيتيت، مشهد الأمل واليأس: مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، فيلادلفيا، منشورات جامعة بنسلفانيا، 2005.
  • 17. تمّ إخفاء هوية المُشارِكات من خلال أسماء مستعارة اخترنها بأنفسهنّ.
  • 18. مذكّرات انعكاسية ومحادثة مع جسكالا الحمصية، 25 كانون الثاني/يناير 2018.
  • 19. سيتمّ تفصيل تصوّر الأجيال في قسم "تجديد التاريخ الشفهي للمرأة".
  • 20. كما تحدّدها المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (1953)، قدرة الأُسَر على العيش معًا بشكل معتاد ككيان واحد من دون تدخّل سلطات الدولة .
  • 21. لوري براند، المرجع السالف الذكر، 1988؛ حمد سعيد الموعد، المرجع السالف الذكر، 1999؛ آج أ. تيلتنسي، "اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: رأس المال البشري والموارد الاقتصادية وظروف العيش،" بورغتة، فافو، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.fafo.no/index.php/en/publications/fafo-reports/item/palestin... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]؛ أناهيد الحردان، المرجع السالف الذكر، 2011؛ أناهيد الحردان، "مناهضة استعمار الأبحاث المتعلّقة بالفلسطينيين: نحو نظريات معارف وممارسات بحثية ناقدة،" صحيفة تحقيق نوعي ، 2013المجلَّد 20(1)، ص. 61-71؛ أناهيد الحردان، المرجع السالف الذكر، 2016؛ صلاح حسن، "الفلسطينيون في سوريا والانتفاضة السورية،" الدوحة، المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، 11 تشرين الأوّل/أكتوبر 2012 ، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.dohainstitute.org/en/lists/ACRPS-PDFDocumentLibrary/Palestin... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]؛ نيل غابيام، سياسة المعاناة: مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، بلومنغتون، منشورات جامعة إنديانا، 2016؛ بثينة شاهين، "القاصرون في اليرموك: وضعهم ونزوحهم... تصرّفهم من خلال الأوجه الثقافية والأنشطة النفسية الاجتماعية والأعمال الحياتية اليومية،" الصحيفة البريطانية لدراسات الشرق الأوسط)،نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، ص. 1-16؛ رفيف زيادة، "رحلات التجريد: اللاجئون الفلسطينيون من سوريا في مواجهة الحصن الأوروبي، " موقع إلكتروني، داركماتر، 2016 ، متوفّر عبر الرابط التالي: http://www.darkmatter101.org/site/2016/05/16/journeys-of-dispossession-p... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].
  • 22. أناهيد الحردان، المرجع السالف الذكر، 2011؛ أناهيد الحردان، المرجع السالف الذكر، 2016.
  • 23. نيل غابيام، المرجع السالف الذكر، 2016.
  • 24. بثينة شاهين، المرجع السالف الذكر، 2018.
  • 25. رفيف زيادة، المرجع السالف الذكر، 2016.
  • 26. كريستين امينيستر، "إطار نسوي لمقابلة التاريخ الشفهي،" في: شيرنا ب. غلوك و دافني بطي (ناشرون)،كلمات النساء، نيويورك، راوتلدج، 1991، ص. 27-42؛ رونالد ج غريل وستادز تيركل <>مغلفات الصوت: فنّ التاريخ الشفهي، لندن، برايغر، 1991؛ سوزان ه. أرميتاج، "مراحل تاريخ النساء الشفهي،" في: دونالد ا. ريتشي (ناشر)، دليل أوكسفورد للتاريخ الشفهي، 2012 ، ص. 169-185؛لين أبرامز، نظرية التاريخ الشفهي، نيويورك، راوتلدج، 2010؛ آن فالك، وليزلي براون، العيش مع جيم كرو: الأميركيات من أصل أفريقي وذكريات الجنوب المفصول عنصريًا<>، نيويورك، منشورات بالغرايف مكميلان، 2010؛ شيرنا غلوك، "ما الذي يميّز المرأة لهذه الدرجة؟ تاريخ المرأة الشفهي،" الحدود: صحيفة لدراسات المرأة،1977، المجلَّد 2(2)، ص. 3-17.
  • 27. بيل هوكس، "اختيار الهامش كمساحة للانفتاح الجذري،" الإطار: صحيفة السينما والإعلام ،1989، المجلَّد 36 , ص. 15-23.
  • 28. آن فالك وآخرون، "إشراك المجتمعات المحلّية والطلاب في الصفوف: دروس مستقاة من مشروع فوكس بوينت للتاريخ الشفهي،" صحيفة التاريخ الشفهي، المجلَّد 38(1) ،ص. 137-157؛آن فالك، وليزلي براون، المرجع السالف الذكر، 2010 مايكل فريش، سلطة مشتركة. مقالات عن صياغة ومعنى التاريخ الشفهي والعام. نيويورك، منشورات جامعة ولاية نيويورك، 1990.
  • 29. غسان الحاج، "نحو علم اجتماعي عربي ناقد،" موقع إلكتروني، الفكر القانوني النقدي، 8 نيسان/أبريل 2013 ، متوفّر عبر الرابط التالي: http://criticallegalthinking.com/2013/04/08/towards-a-critical-arab-soci... [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].
  • 30. جنيل ل. دانس، ماري هرمز وغوتيريس روشيل، "أقرب إلى الجاز من الموسيقى الكلاسيكية: التفاعلات المتبادلة بين الباحثين والمستجيبين،"صحيفة هارفرد التعليمية، المجلَّد 80(3)، ص. 327-352.
  • 31. سُمِّيَ أصغر جيل وَلِدَ في فلسطين في بداية القرن العشرين بـ"جيل فلسطين". أنظر: روزماري صايغ، المرجع السالف الذكر، 1979؛روزماري صايغ، المرجع السالف الذكر، 2018.
  • 32. روزماري صايغ، المرجع السالف الذكر، 1979؛ روزماري صايغ، أعداء كثيرون: التجربة الفلسطينية في لبنان، لندن، دار زيد للنشر، 1994.
  • 33. سوزان م. أكرم، المرجع السالف الذكر، 2011
  • 34. سعاد جوزيف، المرجع السالف الذكر، 2000؛ سوزانا فيرغسون،"الإصغاء إلى المحادثات حول الحقوق في دمشق،"دراسات مقارنة لجنوب آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، 2015، المجلَّد 35(3)، ص. 557-574
  • 35. روزماري صايغ، "نساء المخيّم الفلسطيني كراويات للتاريخ،" صحيفة الدراسات الفلسطينية، المجلَّد 27(2)، ص. 42-58؛ربى صالح، المرجع السالف الذكر، 2016.
  • 36. نادرة شلهوب-كيفوركيان، المرجع السالف الذكر، 2010؛ نهلة عبدو، المرجع السالف الذكر، 2011.
  • 37. لوري براند، المرجع السالف الذكر، 1988.
  • 38. مقابلة عبر سكايب مع ليلى الشامي، 20 آذار/مارس 2018.
  • 39. وسام، أمل، تسجيل تاريخ شفهي، 9 آذار/مارس 2018، كوبنهاغن.
  • 40. أنيا كوبليتز، "من ثوريين إلى مسلمين: حدّية الصيرورة في صفوف الأجيال الفلسطينية في الدنمارك،" الصحيفة الدولية لدراسات الشرق الأوسط ، 2016، المجلَّد 1 , ص. 67-86
  • 41. وليد في: ميتي هادي يورغنسن لوندسفريد، "العودة إلى عالم الحواجز: التاريخ الشفهي كأداة لمناهضة الاستعمار في دراسة اللاجئين الفلسطينيين من سوريا في لبنان"، صحيفة الشرق الأوسط لدراسات اللاجئين، المجلَّد 2(1) , ص. 73-95.
  • 42. رانيا مكتبي، المرجع السالف الذكر، 2010.
  • 43. سوزان م. أكرم، المرجع السالف الذكر، 2011.
  • 44. مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، "فلسطينيو سوريا والأبواب المغلقة،" لندن، مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، 2017،ص. 41 ، متوفّر عبر الرابط التالي: https://www.actionpal.org.uk/en/pdf/closeddoor2016.pdf [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]؛ أنيا كوبليتز، المرجع السالف الذكر، 2016.
  • 45. مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، المرجع السالف الذكر،2017 ،ص. 41.
  • 46. مراسلات عبر البريد الإلكتروني مع أ.د. براخت من "مكتب الإحصاءات الدنماركية‘، 16 نيسان/أبريل 2019. عندما سُئِلَت براخت عن عدد الفلسطينيين القادمين من سوريا (رجالًا ونساءً وأطفالًا) الذين وصلوا إلى الدنمارك منذ العام 2011، أجابت: (ترجمة من اللغة الدنماركية): "للأسف، لا يملك مكتب الإحصاءات الدنماركية أيّ معلومات عن الفلسطينيين في الدنمارك. فمعظم الفلسطينيين سيُسجَّلون في إحصاءاتنا السكّانية باعتبار أنَّ بلدهم الأصلي هو لبنان. لكنْ للأسف، لا يمكننا تحديد النسبة التي يشكّلها الفلسطينيون من الشعب اللبناني". أيضاً أنظر: أنيا كوبليتز، المرجع السالف الذكر، 2016.
  • 47. مقابلة مع بثينة شاهين، 13 شباط/فبراير 2018، كوبنهاغن.
  • 48. إليز ج. يونغ، المرجع السالف الذكر، 2012.
  • 49. بثينة شاهين، "تضاربات الجنسية: سوريون لاجئون يستجيبون لتضاربات الجنسية في الدانمارك،" صحيفة دراسات اللاجئين ،2020 ، fez107.
  • 50. ليست كلّ النساء المُشارِكات في هذه الدراسة محجّبات.
  • 51. ديدييه فاسن وريتشارد ريكثمان، إمبراطورية الصدمة: تحقيق في وضع الضحية، نيو جيرسي، منشورات جامعة برنستون، 2009 ؛فينا داس، "ما تشهده العينان: العنف والمعرفة المؤذية والذاتية" في: ممفلى رامفيلي وارثور كلينمان وباملا رينولدس و فينا داس(ناشرون)، العنف والذاتية، بيركلي، منشورات جامعة كاليفورنيا، 2000 ، ص. 215-225؛ روزماري صايغ، المرجع السالف الذكر، 2013.
  • 52. ماي أبيض،"سجنهنّ النظام، ونبذهنّ المجتمع. تبعات اعتقال النساء السوريات،" موقع إلكتروني، حكاية ما انحكت، 2019، متوفّر عبر الرابط التالي' : https://syriauntold.com/2019/10/07/imprisoned-by-the-regime-and-ostracis... A [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]
  • 53. تيتا عبارة غالبًا ما تُستعمَل للإشارة إلى الجدّة في اللغة العربية العامية. ولوبيا هو إسم قريتها في فلسطين ولقبٌ أعطته لحفيدتها. وتيتا لوبيا هو إسمٌ مستعار اختارته المُشارِكة.
  • 54. إنَّ دوريات الحدود اللبنانية أغلقت الحدود رسميًا أمام الفلسطينيين القادمين من سوريا في شهر أيّار/مايو 2014. وتُشير تقارير منظّمتَيْ العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش منذ العام 2013 إلى حالات "استبعاد" الفلسطينيين القادمين من سوريا هربًا من الحرب. أنظر: ميتي هادي يورغنسن لوندسفريد، المرجع السالف الذكر، 2017.
  • 55. المرجع نفسه.
  • 56. تسجيل تاريخ شفهي، تيتا لوبيا، آذار/مارس 2018.
  • 57. أمل وسام هو اسم مستعار اختارته المُشارِكة لنفسها.
  • 58. يوم النكبة هو إحياءٌ للذكرى السنوية العامة لتهجير الفلسطينيين.
  • 59. يوم النكسة هو إحياءٌ للذكرى السنوية العامة لحرب 1967 والاحتلال العسكري لفلسطين.
  • 60. نضال بيطاري، ، المرجع السالف الذكر، 2014؛ صلاح حسن، المرجع السالف الذكر، 2012؛ مقابلة عبر سكايب مع ليلى الشامي، المرجع السالف الذكر، 2018.
  • 61. داعش هو اختصارٌ باللغة العربية لـ الدولة الإسلامية في العراق والشام.
  • 62. تسجيل تاريخ شفهي رقم 2 مع أمل وسام، آذار/مارس 2018.
  • 63. تُشير المصادر إلى أرقام متضاربة. فتقول أمل وسام والصحف إنّ 18 شخصًا قُتِلوا في ذاك اليوم، فيما يُفيد بيطاري أنَّ عددهم كانَ يبلغ إثني عشرًا. أنظر: نضال بيطاري، ، المرجع السالف الذكر، 2014.
  • 64. المرجع نفسه.
  • 65. تسجيل تاريخ شفهي مع تيتا لوبيا، آذار/مارس 2018.
  • 66. تسجيل تاريخ شفهي مع تيتا لوبيا، آذار/مارس 2018.
  • 67. تسجيل تاريخ شفهي مع تيتا لوبيا، شباط/فبراير 2018.
  • 68. تسجيل تاريخ شفهي رقم 2 جسكالا الحمصية، آب/أغسطس 2019.
  • 69. مقابلة مع هادي إبراهيم، نيسان/أبريل 2018؛ تجمع اللاجئين الفلسطينيين، موقع إلكتروني، تجمع اللاجئين الفلسطينيين، متوفّر عبر الرابط التالي: http://palref.com/ [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].
  • 70. الصيدلانية هو الإسم المستعار الذي اختارته المُشارِكة بنفسها. للاطّلاع على المزيد حول التحدّيات المرتبطة بإغفال الهوية والتمثيل في المجتمعات المحلّية الصغيرة، يُرجى مراجعة: موسى ذيبة، "تحدّيات عدم الكشف عن الهوية والتمثيل في البحث النوعي التعليمي في مجتمع محلّي صغير: استعراض لرحلة البحث التي قمت بها،" مقارنة: صحيفة التعليم المقارن والدولي، المجلَّد 43(4), ص. 483-495.
  • 71. منظّمة النساء الآن من أجل التنمية، موقع إلكتروني، منظّمة النساء الآن من أجل التنمية، متوفّر عبر الرابط التالي: https://women-now.org/ [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020]؛ سمر يزبك، المشاة، بيروت، دار الآداب، 2017؛ سمر يزبك، تسع عشرة امرأة سوريات يروين، ميلانو، منشورات المتوسّط، ميلانو، 2018.
  • 72. جسكالا الحمصية هو إسم مستعار اختارته المُشارِكة بنفسها. جسكالا هو مؤنّث إسم قرية الجش، والحمصية هي الصفة المؤنّثة المشتقّة من إسم مدينة حمص، وتعني "امرأة من حمص".
  • 73. تعرّضت مدينة حمص لقصف شديد منذ عام 2013. أنظر: مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، "القصف يستهدف مخيّم العائدين في حمص وخان الشيح في ضاحية دمشق والاشتباكات مستمرّة في اليرموك،" لندن، مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، 8 حزيران/يونيو 2015 ، متوفّر عبر الرابط التالي: http://actionpal.co.uk/en/reports/daily/08-6-2015.pdf [آخر زيارة للرابط في 27 شباط/فبراير 2020].
  • 74. تسجيل تاريخ شفهي رقم ١ جسكالا الحمصية، 16 شباط/فبراير 2018، كوبنهاغن.
  • 75. المرجع نفسه.
  • 76. المرجع نفسه.
  • 77. روزماري صايغ، المرجع السالف الذكر، 2007، ص. 154.
About the author(s):
Mette Edith Lundsfryd Stendevad:

Mette Edith Lundsfryd Stendevad is a doctoral candidate in Sociology, University of Leicester. Recent publications include “Speaking Back to a World of Checkpoints: Oral History as a Decolonizing Tool in the Study of Palestinian Refugees from Syria in Lebanon” (2017). While her earlier research focused on the experiences of Palestinian refugees from Syria as they were pushed back by border control, her current work focuses on re-developing oral history as an intersectional de-colonial feminist method to document transgenerational experiences of Palestinian women born in Syria, and displaced within or outside Syria. The working title of her dissertation is Grandmother, Mothers, and Daughters as Narrators of History: The Case of Palestinian Women Born in Syria (forthcoming, 2021). It explores the different ways in which Palestinian women respond to the ongoing violence in Syria, eviction from historical Palestine, forced separation, and gendered statelessness. Contact: mels1@leicester.ac.uk