


العدد رقم 11، أيار 2018
عن النشرة:
إنّ نشرة تحليل النزاعات، وهي جزء من مشروع تحليل النزاعات (Conflict Analysis Project)، هي عبارة عن مبادرة أطلقها مركز دعم لبنان بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووضعها على منصة المعرفة خاصّته، أي بوابة المعرفة للمجتمع المدني. تهدف هذه النشرة إلى إتاحة المعلومات والبحوث حول النزاعات في لبنان بغية تحسين فهم أسبابها الكامنة والتأثير في عملية بلورة التدخلات ووضع السياسات.
وتتضمّن هذه النشرة رسومات بيانية تُركِّز على اتجاهات النزاعات الممسوحة خلال أول أربع أشهرمن 2018. كما أنها تسلط الضوء على مروحة منتقاة من أحدث المطبوعات والمنشورات على صفحة مشروع تحليل النزاعات، بما في ذلك الأوراق، والمقالات، والتقارير، والرسومات البيانية، والمحتوى التفاعلي.
تعريف النزاع:
لا ينظر مركز دعم لبنان إلى العنف من منظور إطار أمني تصاحبه أعمال العنف والعدوانية، بل يتعداه ليتمسّك بموقفه القائل إنّ النزاع هو ذات طبيعة اجتماعية وسياسية. وبالتالي، يضيء المركز على الديناميات التي تحيط بمروحة واسعة من الخلافات العنيفة وغير العنيفة، بما فيها الحركات الإجتماعية مروراً بالنزاعات التي تتورّط فيها الأقليات (الإثنية أو الدينية أو الجنسية من ضمن أخرى)، بالإضافة إلى سياسات الأطراف الفاعلة المحلية أو الوطنية أو الإقليمية. إقرأ المزيد وتصفّح خريطة النزاعات التفاعلية هنا.
الاتجاهات الرئيسية للبيانات من كانون الثاني/ يناير إلى نيسان/ أبريل 2018
1. لمحة عامة عن النزاعات الممسوحة من كانون الثاني/ يناير إلى نيسان/ أبريل 2018

شهد النصف الأوّل من العام 2018 ما مجموعه 1423 حادثاً بانخفاضٍ بنسبة 20 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017، لكنّه يتوافق مع ميل السنة الماضية في الفترة عينها (1476 حادثاً). قد يبدو هذا الانخفاض ناتجاً عن التأثيرات الموسمية التي شهدت حوادث أقلّ في هذه الفترة من السنة. ففي نيسان/ أبريل، انخفض عدد الحوادث انخفاضاً ملموساً بالمقارنة مع الأشهر السابقة حيث لم يتجاوز عدد الحوادث الممسوحة 210 حوادث، في حين تمّ مسح 476 حادثاً في نيسان/ أبريل 2017. ربّما يمكن نسب هذا الانخفاض إلى تناقصٍ في نقل الحوادث الأمنية مع تركيز الوسائل الإعلامية على الانتخابات اللبنانية للعام 2018 والتي أجريت في السادس من أيار/ مايو بدلاً من نسبها إلى نقصٍ فعلي في النزاعات.
توزّعت الحوادث عبر البلاد، حيث لم تتجاوز نسبة الحوادث الممسوحة في الأقضية الخمسة الأكثر مسحاً 42 بالمئة من كامل الحوادث الممسوحة.
بقيت صور، كما كانت عليه الحال في الثلث الأخير من العام 2017، الموقع الأكثر مسحاً حيث بلغ عدد الحوادث الممسوحة فيها 173 حادثاً، معظمها مرتبطٌ بالنزاعات الحدودية مع إسرائيل (149 حادثاً). وتلتها صيدا (113 حادثاً) ثمّ بعلبك (104 حوادث).
في صيدا، صُنّفت غالبية الحوادث (60 حادثاً) ضمن فئة أعمال العنف الفردية وارتبط معظمها بالتوقيفات والمشاجرات/ الخلافات وإطلاق النار والسرقة وما إلى ذلك. كما أنّ ما لا يقلّ عن 35 بالمئة من الحوادث في صيدا جرت في عين الحلوة. في الواقع، ازدادت التوترات في المخيّم منذ شباط/ فبراير بعد بضعة أشهر من الهدوء النسبي. وبعد محاولتي اغتيال ارتكبتا في اليوم عينه، استهدفت إحداهما أحد أعضاء قوات الأمن الفلسطينية المشتركة والأخرى أحد أعضاء حركة فتح، جرت اشتباكاتٌ مسلّحة بين مقاتلين مسلّحين ومجموعة تنتمي إلى حركة فتح، ما أدّى إلى سقوط قتيلٍ وعدّة جرحى. علاوةً على ذلك، تمّ مسح 18 حادث عنف فردي في المخيّم بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018، يتعلّق معظمها بخلافاتٍ شخصية. وبالفعل، أدّت الاشتباكات التي اندلعت ضمن المخيّم في حينه، وكذلك التوتّر اليومي للعيش في شروطٍ شديدة البؤس، إلى زيادة التوتّرات بين اللاجئين الفلسطينيين.
أمّا في بعلبك، فقد صُنّف 36 بالمئة من الحوادث الممسوحة ضمن فئة السلطة والحكم، وارتبطت بصورةٍ رئيسيةٍ بقيام الجيش اللبناني بمداهماتٍ متقطّعة وتوقيف مشتبهٍ بهم بالانتماء إلى منظّمات مسلّحة. جديرٌ بالذكر أنّ مثل هذه التوقيفات كانت أقلّ تواتراً حيث انخفض عدد العمليات ضد أشخاصٍ يُشتبه بانتمائهم إلى مجموعات جهادية (36 حادثاً) بنسبة 55 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017 (81 حادثاً). يمكن أن يكون ذلك ناتجاً عن إخراج المسلّحين من جرود عرسال وراس بعلبك في شهري آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2017 (انظر هنا نشرة تحليل النزاعات، العدد 8، لمعرفة المزيد عن هجوم الجيش اللبناني على المسلّحين في راس بعلبك)، وكذلك عن إضعاف مثل هذه المجموعات في سوريا والعراق.
بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018، كان التوقيف هو أكثر الفئات مسحاً حيث بلغ العدد الكلّي لهذه الحوادث 493 حادثاً، ما يتوافق مع الأعداد المسجّلة في الثلث الأخير من العام 2017 (493 حادثاً). أمّا عدد انتهاكات المجال الجوي (471 حادثاً) من قبل الجيش الإسرائيلي، فقد انخفض بنسبة 19 بالمئة في الثلث الأوّل من العام 2018 وأصبحت ثاني الفئات مسحاً، وذلك بعد أن شهد زيادةً ملموسةً بين شهري أيلول/ سبتمبر وكانون الأول/ ديسمبر 2017 (652 حادثاً).
ارتفع عدد الحوادث المصنّفة في فئة الإتجار غير المشروع (248 حادثاً) بنسبة 20 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017 (205 حوادث)، وكان نصفها تقريباً متعلّقاً بالمخدّرات (121 حادثاً) (لمزيدٍ عن نشاطات الإتجار غير المشروع في لبنان في نشرة تحليل النزاعات الخاصة بنا، العدد 9 هنا، وللاطلاع على استجابة الدولة على مثل هذه الحوادث على شكل مخطط معلومات بياني، انظر هنا). علاوةً على ذلك، تمّ تصنيف غالبية هذه الحوادث (72 حادثاً) ضمن فئة السلطة والحكم، وهذا يتوافق مع الميول المذكورة في العام الماضي، ويشير إلى أنّ السلطات استهدفت شبكات المخدّرات البارزة أكثر ممّا استهدفت المتعاطين الأفراد. في الواقع، ومنذ تعيين قيادة جديدة في الأجهزة الأمنية مثل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في آذار/ مارس 2017، يبدو أنّ عدد المجرمين المطلوبين الذين تمّ اعتقالهم قد ارتفع ارتفاعاً ملحوظاً بين الأفراد الذين كانوا يتمتّعون بالحماية من معارفهم. وعلى نحوٍ أكثر عموميةً، يبدو أنّ أجهزة الدولة قد باتت أكثر فعّاليةً في احتواء الإتجار غير المشروع الواسع الانتشار.
تمّ مسح تسع حالات احتجاز رهائن في الأشهر الأربعة المذكورة، وغالبيتها حدثت في منطقة البقاع. على سبيل المثال، خُطفت فتاةٌ في السابعة من عمرها بتاريخ 22 شباط/ فبراير من أمام منزلها في برّ الياس، وطالب مختطفوها بفديةٍ مقابل إطلاق سراحها. غير أنّ قوى الأمن الداخلي تمكّنت لاحقاً من تحرير الفتاة من دون أن يضطرّ أهلها لدفع الفدية. ويبدو فعلاً أنّ تجارة الخطف مقابل فدية قد ازدهرت في لبنان في السنوات الأخيرة المنصرمة. علاوةً على ذلك، ترتكب مثل هذه الجرائم عموماً عصاباتٌ منظّمةٌ تعمل بصورةٍ احترافيةٍ أكثر ممّا يرتكبها أفرادٌ يرتكبون عمليات خطفٍ معزولة. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات لتحرير الرهائن، فإنّ الخاطفين يتمكّنون في معظم الأحيان من الحصول على الفدية والاختفاء وبصحبتهم المال.
تمّ مسح ما لا يقلّ عن 7 اشتباكات بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018. حدث ثلاثةٌ منها في المخيمات الفلسطينية عين الحلوة (9 شباط/ فبراير) والرشيدية (4 آذار/ مارس) وشاتيلا (7 آذار/ مارس). منذ النكبة التي يتمّ إحياء ذكراها في الخامس عشر من أيار/ مايو وهروب الفلسطينيين الذي نجم عنها، فإنّ الأوضاع المعيشية في لبنان لهؤلاء الفلسطينيين قد تميّزت بالهشاشة الشديدة. وربّما يفسّر الوضع الاجتماعي الاقتصادي البائس، وكذلك التوترات المستمرة بين الفصائل الفلسطينية، البيئة الأمنية المتقلّبة ضمن هذه المخيّمات.
تعلّقت بقية الاشتباكات الممسوحة بصورةٍ رئيسيةٍ بشجاراتٍ بين عائلاتٍ متنافسة، تصاعدت بعنفٍ وتضمّنت استخدام المدفعية الثقيلة. على سبيل المثال وبتاريخ 11 آذار/ مارس، تطوّر خلافٌ بين أفرادٍ من عائلتي الدندش والمصري في بعلبك إلى اشتباكٍ مسلّحٍ استخدمت فيه بنادق آليةٌ وقذائف. كثيراً ما تندلع اشتباكاتٌ مشابهة بين العشائر، ولاسيما في سهل البقاع حيث تساند الميليشيات العائلاتِ المنبثقة عنها. هذا يشير إلى هشاشة سيطرة الدولة في تلك المناطق، إذ يبدو أنّ هذه الأخيرة تخضع لسيطرة العشائر البارزة المسلّحة، ما يضع بين أيديها شؤوناً من قبيل الانتقام أو تحقيق العدالة.
بعد أن شهد عدد التحرّكات الممسوحة تناقصاً كبيراً في الثلث الأخير من العام 2017 (69 حادثاً)، ارتفع عددها الممسوح بين كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018 بنسبة 19 بالمئة، إذ بلغ 82 حادثاً. ارتبطت غالبية هذه الحوادث بقضايا متواصلة من قبيل العفو العام عن الموقوفين الإسلاميين وسلّم الأجور للمعلّمين والعقود الطويلة الأجل للعاملين في شركة كهرباء لبنان وغيرها من الحوادث المصنّفة ضمن النزاعات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية (انظر أدناه لمعرفة المزيد عن النزاعات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية). ويبدو فعلاً أنّ المواطنين قد ضغطوا على صانعي السياسات من أجل معالجة مشاغلهم، وذلك قبل الانتخابات النيابية للعام 2018 والتي أجريت في السادس من أيار/ مايو.
علاوةً على ذلك، فقد شهد لبنان تصاعداً في التوتّرات في أواخر كانون الثاني/ يناير بعد نشر فيديو يظهِر جبران باسيل وزير الخارجية ورئيس التيّار الوطني الحرّ يصف رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بـ"البلطجي". وقد أدّى نشر هذا الفيديو إلى موجةٍ من التحرّكات دعماً لبرّي على مدى ثلاثة أيّام، حدثت في أعقابها أحياناً مواجهاتٌ مسلّحةٌ بين أنصار برّي وأنصار باسيل. وقد رأى كثيرون في هذه الحوادث تهديداً لاستقرار لبنان بسبب إعادة تأجيجها للتوترات المذهبية في البلاد.
على الرغم من أنّ عدد الحوادث التي كان الجيش الإسرائيلي طرفاً فيها (579 حادثاً) قد تناقص بنسبة 23 بالمئة بالمقارنة مع الثلث السابق (755 حادثاً)، فقد بقي الفاعل الأكثر مسحاً. وأتى المدنيون اللبنانيون في المرتبة الثانية (406 حوادث) ثمّ قوى الأمن الداخلي (317 حادثاً).
ارتفع عدد الحوادث المتعلّقة بمدنيين لبنانيين (406 حوادث) بنسبة 6 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017 (383 حادثاً)، في حين انخفض عدد الحوادث المتعلّقة بمدنيين/ لاجئين سوريين (190 حادثاً) بنسبة 14 بالمئة بالمقارنة مع الفترة عينها (220 حادثاً). تعلّق معظم هذه الحوادث (131 حادثاً) باعتقال مواطنين سوريين بسبب الإقامة غير الشرعية أو بسبب ارتكاب مخالفات من قبيل التزوير أو الإتجار غير المشروع أو السرقة وخلافها.
وعلى الرغم من أنّ عدد الحوادث المتعلّقة باللاجئين الفلسطينيين (81 حادثاً) انخفض بنسبة 33 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017 (122 حادثاً)، غير أنّهم تورّطوا في اشتباكاتٍ مسلّحة عديدة بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018، مع تصاعد التوتّرات ضمن مخيّمات اللاجئين بين الفلسطينيين المنتمين إلى الفصائل المسلّحة في عين الحلوة والرشيدية، وكذلك في شاتيلا.
2. تواتر النزاعات بحسب التصنيف الأوَّلي للنزاع من كانون الثاني/ يناير إلى نيسان/ أبريل 2018

على الرغم من أنّ عدد الحوادث المصنّفة في فئة النزاعات الحدودية مع إسرائيل قد انخفض انخفاضاً ملموساً بنسبة 33 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017، فقد بقي أكثر التصنيفات مسحاً حيث بلغ 589 حادثاً. منذ بداية العام، تصاعدت التوترات مع إسرائيل مع بدئها بناء جدار فصلٍ مثيرٍ للجدل على الحدود، ما أدّى إلى اعتراض السياسيين اللبنانيين وكذلك إلى احتجاج المدنيين.
وعلى مثال الثلث الأخير من العام 2017، احتلّت فئة أعمال العنف الفردية (466 حادثاً) المرتبة الثانية ضمن الحوادث الممسوحة. وقد تعلّق 52 بالمئة من تلك الحوادث بالاعتقال (241 حادثاً)، و16 بالمئة منها بإطلاق النار (74)، و6 بالمئة منها بالسرقة. تبرِز هذه الأرقام جهود الأجهزة الحكومية لمكافحة الجريمة والمخالفات عبر ملاحقة منتهكي القانون واعتقالهم.
انخفض عدد الحوادث المصنّفة ضمن فئة النزاعات الحدودية مع سوريا (90 حادثاً) بنسبة 38 بالمئة بين كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018 بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017 (145 حادثاً).
وعلى الرغم من أنّ القرار الذي صدر في العام الماضي لإلغاء رسوم تجديد إقامة اللاجئين المسجّلين في البلاد قد يبدو بأنّه حسّن شكلياً حصول السوريين على الإقامة القانونية في لبنان، إلّا أنّ 74 بالمئة من اللاجئين لا يزالون في الحقيقة غير حاصلين على إقامة قانونية. تبقى أغلبية الحوادث الممسوحة والمصنّفة ضمن فئة النزاع الحدودي مع سوريا هي الاعتقال (59 اعتقالاً، بما في ذلك 27 حادثة بسبب الإقامة غير القانونية و23 حادثة بسبب الانتماء إلى مجموعات مسلّحة). جديرٌ بالذكر أيضاً أنّ عدد حوادث التفرقة الاجتماعية ضدّ السوريين المبلّغ عنها يقلّ عن عددها الفعلي.
لكن وعلى نحوٍ مشابهٍ للثلث الأخير من العام 2017، فإنّ 13 من هذه الحوادث كانت لها طبيعة تمييزية، حيث قام الجيش بعمليات مداهمة في مخيّمات اللاجئين السوريين، فصُنّفت بالتالي ضمن فئة النزاعات الناجمة عن التفرقة الاجتماعية. أخيراً، وعلى الرغم من أنّ الاعتقالات المتعلّقة بالإقامة غير القانونية للاجئين السوريين كانت أقلّ تواتراً بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018، هي لا تزال تستهدف مجموعات اللاجئين السوريين بدلاً من استهداف الأفراد. وبالفعل، على أثر تصاعد الاشتباكات في سوريا في أواخر شهر شباط/ فبراير، حاول عددٌ كبيرٌ من المدنيين الهاربين من النزاع الدخول إلى البلاد على نحوٍ غير مشروع أثناء الشهور المنصرمة.
أثناء الثلث الأوّل من العام 2018، ارتفع عدد الحوادث المصنّفة في فئة النزاعات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية ـ الاقتصادية (38 حادثاً) بنسبة 41 بالمئة بالمقارنة مع الثلث الأخير من العام 2017. تنتمي أغلبية هذه الحوادث إلى فئة التحرّكات مع احتجاج العاملين في القطاع العام من أجل تحسين شروطهم الاجتماعية الاقتصادية، كالمعلّمين وموظّفي أوجيرو ومتطوّعي الدفاع المدني والعاملين في شركة كهرباء لبنان. على سبيل المثال، تواصل احتجاج العاملين في شركة كهرباء لبنان في العامين المنصرمين، وكانت المطالبة بالوظيفة بدوامٍ كاملٍ جزءاً من تظلّماتهم. وعلى الرغم من أنّ احتجاجاتهم كانت أقلّ تواتراً في العام 2017 بسبب المفاوضات القائمة على مستوى الدولة لوضع سلّمٍ للأجور يحسّن شروط عملهم، إلّا أنّهم أضربوا ما لا يقلّ عن 9 مرّاتٍ منذ بداية العام بعد أن فشلت الدولة في معالجة مشاغلهم.
نظّم المعلّمون بتاريخ 8 شباط/ فبراير تحرّكأً تصاعد عندما اندلعت مشاجراتٌ بين بعض المحتجّين وقوى الأمن الداخلي، ما أدّى إلى إصاباتٍ عديدة واعتقال 10 أشخاص. وقد أدّى هذا الحادث إلى موجة استنكارٍ بين المعلّمين في طول البلاد وعرضها، فأقاموا إضراباً بعد 4 أيام تضامناً مع زملائهم. وبالفعل، يبدو أنّ ضروب الإحباط قد تزايدت بين المعلّمين أثناء الشهور الأخيرة المنصرمة بعد أن فشلت الحكومة في معالجة القضايا المتعلّقة بقطاع التعليم.
بين كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018، بقي عدد حوادث النزاعات المرتبطة بالتفرقة الاجتماعية (46 حادثاً) متوافقاً مع الثلث الأخير من العام 2017. صُنّف حوالي نصف هذه الحوادث ضمن فئة التحرّكات المرتبطة بصورةٍ رئيسيةٍ بالتظلّمات العامّة من قبيل العفو العامّ عن الموقوفين الإسلاميين، وكذلك بالمظاهرات المتفرّقة المرتبطة بالتطورات الأخيرة مثل الاحتجاجات التضامنية مع الأكراد في سوريا بعد الهجوم على عفرين بقيادة الجيش التركي.
3. تسليط الضوء على النزاعات المرتبطة بالعنف على أساس النوع الاجتماعي:

بين شهري كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2018، تمّ مسح ما لا يقلّ عن 27 حادثاً مصنّفاً في فئة العنف على أساس النوع الاجتماعي، ارتبط غالبها بالعنف المنزلي وقتل الإناث والإتجار بالبشر. (انظر هنا مسح حوادث العنف ضد النساء في لبنان).
لكن جديرٌ بالملاحظة أنّ العدد المذكور أعلاه يقلّ كثيراً عن مستوى المشكلة بسبب النقص الكبير في التبليغ عن هذه الجريمة، حيث يبقى العنف على أساس النوع الاجتماعي منهجياً في لبنان (انظر هنا نشرة تحليل النزاعات، العدد 10 من أجل معلوماتٍ إضافية عن العنف على أساس النوع الاجتماعي في لبنان في العام 2017). في هذا السياق، أدانت منظّمات المجتمع المدني بنشاطٍ مثل هذه الجرائم عبر حملات التوعية. فعلى سبيل المثال وعلى أثر سلسلةٍ من جرائم قتل الإناث حدثت بين كانون الأوّل/ ديسمبر 2017 وكانون الثاني/ يناير 2018، نظّمت منظّمات المجتمع المدني المناهضة للعنف على أساس النوع الاجتماعي احتجاجاً بتاريخ 22 كانون الثاني/ يناير لشجب مثل هذه الجرائم وللمطالبة بإصلاحاتٍ تشريعيةٍ لحماية النساء.
إلى جانب قتل الإناث والعنف المنزلي، ثمة جريمةٌ أخرى لا يبلَّغ عنها بشكلٍ كافٍ تتعلّق بالعنف على أساس النوع الاجتماعي تتواصل في لبنان، وهي الإتجار بالبشر. وبالفعل، يبقى الإتجار بالبشر ظاهرةً منتشرةً في البلاد. في الواقع، تمّ مسح 11 حادثاً في الثلث الأوّل من هذا العام. وتعلّقت أغلبية هذه الحوادث بتفكيك قوى الأمن الداخلي شبكات إتجارٍ بالجنس كانت ترغم النساء على ممارسة الدعارة. هذه الشبكات هي عموماً جزءٌ من مجموعاتٍ إجراميةٍ منظّمة عابرة للحدود الوطنية أكثر ممّا هي مجموعاتٌ منعزلة تعمل على الصعيد المحلّي فحسب.
علاوةً على ذلك، فإنّ ما لا يقلّ عن أربعة من الحوادث الممسوحة المتعلقة بالإتجارٍ بالبشر تضمّنت نساءً سورياتٍ تمّ إغراؤهنّ غالباً للدخول إلى البلاد بوعودٍ بالعمل أو الزواج، وأرغمن على ممارسة الدعارة. على سبيل المثال، فكّكت قوات الأمن الداخلي بتاريخ 12 نيسان/ أبريل شبكة دعارة كانت تعمل في مرآبٍ للسيارات يقع تحت فندقٍ في المعاملتين. اعتُقلت في هذه العملية 4 فتيات سوريات مع مهرّبهنّ. وفق منظّمة هيومان رايتس ووتش، تتعرّض النساء السوريات بصورةٍ خاصّةٍ لخطر الوقوع ضحايا للإتجار بالبشر، بما أنّ كثيراً منهنّ ليس لديهنّ طريقةٌ للحصول على إقامة مشروعة، ما يجعلهنّ أكثر هشاشةً وعرضةً للاستغلال الجنسي (انظر تقريرنا عن سبل عيش اللاجئين هنا).
لقد اتّخذت الحكومة اللبنانية إجراءاتٍ مهمّةً لمكافحة الإتجار بالبشر في السنوات الأخيرة المنصرمة. وبالفعل، فقد تمّ التصويت في العام 2011 على قانونٍ جديدٍ يتناول تحديداً مسألة الإتجار بالبشر. علاوةً على ذلك، فقد شنّت الأجهزة الأمنية غاراتٍ متكرّرة وفكّكت شبكات الدعارة. في العام 2016، أصدرت الحكومة الأمريكية تقريراً عن الإتجار بالأشخاص، شدّد على "الجهود الحثيثة" التي تقوم بها السلطات اللبنانية لاجتثاث هذه الظاهرة.
لكن على الرغم من هذه الإجراءات، فإنّ الإتجار بالبشر يبقى جريمةً لا يتمّ في لبنان التبليغ عنها بصورةٍ كافية. وقد شجبت مجموعةٌ من المنظّمات غير الحكومية ثغراتٍ عديدةً في قانون العام 2011، نظراً لأنّه ركّز فحسب على العقاب بدلاً من الحماية والوقاية والملاحقة القانونية. علاوةً على ذلك، يبدو أنّ الجهل المحيط بهذه القضية مستمرٌ نتيجةً لنقص فهم الجريمة. وبالفعل، تميل السلطات إلى اعتبار جميع النساء في الدعارة مجرماتٍ، متجاهلةً بأنّهنّ قد أُرغمن على هذه الممارسات أو اضطررن إليها. وهذا الأمر جعل ضحايا الإتجار غير راغبين بالتنديد بمثل هذه الجرائم والإبلاغ عنها.
4. خريطة رئيسية ضمن مشروع مسح النزاعات وتحليلها:
مسح الإجراءات العامّة في لبنان

تعلّق معظم الإجراءات العامّة المسجّلة منذ بداية العام بتدابير اقتصادية من قبيل ميزانية الدولة وسلّم الرواتب والأجور والوظيفة بدوامٍ كامل للعاملين في القطاع العام. وقد احتجّ العاملون في شركة كهرباء لبنان ومتطوّعو الدفاع المدني على مدى العام المنصرم للمطالبة بعقودٍ طويلة الأجل. قبيل الانتخابات البرلمانية للعام 2018 والتي أجريت في السادس من أيار/ مايو، بدا كأنّ صانعي السياسات قد باتوا أكثر تجاوباً مع هذه المطالب. وبالفعل، فقد ناقشوا مجموعة سياساتٍ تستهدف العاملين المدنيين في الشهور المنصرمة.
استكشف المسح التفاعلي الجديد الذي قمنا به والذي يركّز على تعقّب القرارات المتعلّقة بالسياسات في لبنان، هنا: http://civilsociety-centre.org/cap/public-actions-mapping
يُظهر هذا المسح قاعدة بيانات تفاعلية عن الإجراءات العامّة، بالإضافة إلى مخطّطاتٍ بيانية حسب الجسم الفاعل والفئة والنمط.